3 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 16:38 / بعد 6 أعوام

القتال يعوق مهمة الصليب الأحمر في مدينة سرت الليبية المحاصرة

(لإضافة مقابلة مع المقرحي وتقدم في سرت)

من رانيا الجمل وتيم جاينور

سرت (ليبيا) 3 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - اضطرت قافلة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر تحمل مساعدات للمحاصرين في مدينة سرت الليبية إلى العودة اليوم الإثنين بعد قيام قوات الحكومة الليبية المؤقتة باطلاق وابل من النيران على المدينة.

وفي جانب اخر من المدينة مسقط رأس معمر القذافي كسرت قوات الحكومة اسابيع من الجمود وتوغلت في احد احياء سرت حيث قال قادتهم العسكريون انهم يعتقدون ان المعتصم احد ابناء القذافي يختبيء هناك.

وفي طرابلس قال عبد الباسط المقرحي الذي ادين بتفجير طائرة ركاب فوق لوكربي باسكتلندا عندما كانت متجهة إلى الولايات المتحدة عام 1988 لرويترز إن هناك مبالغة في الدور المنسوب اليه وان حقيقة ما حدث ستظهر قريبا.

وتقول وكالات إغاثة إنها قلقة على المدنيين داخل سرت أحد المعاقل الاخيرة للقذافي في البلاد والمحاصرين وسط القتال في ظل نفاد الطعام والماء والوقود والمؤن الطبية.

ونقلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعض المؤن إلى سرت الأسبوع الماضي وحاولت مجددا اليوم فجهزت قافلة من شاحنتين تحملان المساعدات وصاحبتهما سيارتان من سيارات الدفع الرباعي.

وانطلقت القافلة من على جسر على بعد بضعة كيلومترات غربي سرت لكنها توقفت بعد أن قطعت نحو 100 متر لأن قوات الحكومة المؤقتة بدأت إطلاق النار على المدينة.

وأطلق المقاتلون وابلا من قذائف المورتر والقذائف المدفعية والصاروخية والمدافع المضادة للطائرات فور تحرك القافلة. وعادت القافلة أدراجها واتجهت غربا مبتعدة عن سرت.

وقال اسماعيل الصوصي وهو من قوات الحكومة المؤقتة لرويترز "المعارضون أمنوا الطريق ليدخل الصليب الاحمر الدولي لكن بمجرد دخولهم المدينة عادوا بسبب إطلاق ميليشيات (موالية للقذافي) النيران."

وأضاف "لم نبدأ إطلاق النيران. الميليشيات هي التي بدأت."

غير أن فريقا من رويترز شاهد الواقعة قال إنه لم ير نيرانا من جهة الموالين للقذافي داخل سرت.

وقال مسؤول باللجنة الدولية للصليب الاحمر قبل المحاولة الفاشلة لتوصيل المساعدات الى المدينة إن الوضع الانساني هناك مؤلم.

وأضاف هشام الخضراوي "نحاول توصيل المساعدات الطبية والاوكسجين للمستشفى في سرت. يساورنا قلق بالفعل بشأن الوضع الطبي بسبب الصراع."

وتمكنت قوات الحكومة- التي لم تستطع التقدم بسبب نيران المدفعية والصواريخ على الطرف الشرقي من سرت- من التقدم عدة كيلومترات في المدينة واستولت على منطقة بوهادي الجنوبية. وكان قادة عسكريون تابعون للحكومة المؤقتة قالوا في وقت سابق انهم يعتقدون ان احد ابناء القذافي مختبيء في بوهادي.

وقال مقاتل من قوات المجلس الوطني الانتقالي يدعى حسين المازق "الجيش لاذ بالفرار".

وقال مراسل لرويترز في وسط بوهادي ان قوات المجلس الوطني الانتقالي تسيطر على ما يبدو على المنطقة رغم وجود جيوب معزولة ما زال المقاتلون الموالون للقذافي يتحصنون بها.

ونقل مقاتلو الحكومة على شاحناتهم الصغيرة اشياء استولوا عليها من منازل في المنطقة منها سجاد ومقاعد. وعلى الطريق إلى بوهادي كانت الشوارع خالية باستثناء بعض السيارات المحترقة وفوارغ قذائف الدبابات. وتمزقت اللافتات التي كانت تحمل صور القذافي.

وخرجت مجموعة من المقاتلين من المدينة سيرا على الأقدام وهي تحمل قذائف صاروخية وبنادق كلاشنيكوف وصناديق ذخيرة وأحذية عسكرية جديدة. وقالوا انهم عثروا عليها في منازل المؤيدين للقذافي.

وصاح احد المقاتلين "أخذناها من معمر. الله اكبر."

وكانت محكمة اسكتلندية ادانت عبد الباسط المقرحي بتفجير لوكربي. وافرج عنه قبل عامين على اساس انه يعاني من سرطان في مراحله النهائية.

وتحدث المقرحي مع رويترز من على فراشه حيث يرقد في منزله بطرابلس وبدا شاحبا وكان يتنفس بصعوبة .

وقال لتلفزيون رويترز "قريبا في حدود شهور من الآن سترون حقائق جديدة للعلم. أنا لا أريد أن أتكلم في ذلك لأن فيه من يتولى ذلك هم نفسهم."

وأضاف "الغرب كبرني بطريقة كبيرة فأرجوكم خلوني بالله أنا عندي أيام ولا أسابيع ولا شهور."

ونفى المقرحي الذي كان ضابطا للمخابرات خلال حكم القذافي القيام باي دور في انتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبها نظام الزعيم الليبي المخلوع.

وتابع "عملي كان اداري طول عمري. لم أسيء لليبيين. انا لم أسيء لأحد في حياتي."

وأنهى الليبيون حكم القذافي الذي استمر 42 عاما في اغسطس اب عندما اقتحم مقاتلون العاصمة. ولا يزال القذافي وعدد من ابنائه مختبئين وما زال انصاره يسيطرون على أجزاء من سرت وبلدة بني وليد جنوبي طرابلس.

وقوات القذافي اضعف من ان تتمكن من استعادة السلطة لكن مقاومتهم تحبط جهود الحكام الجدد للبدء في بناء ليبيا ما بعد القذافي.

وعند الاطراف الغربية لمدينة سرت تحدث المدنيون الذين نجحوا في الخروج من سرت عن كثيرين آخرين لا يستطيعون المغادرة ويواجهون ظروفا مأساوية.

وقاد بوشناب خليفة سيارته ليخرج من المدينة بصحبة عائلته.

وقال "كنا في شقتنا ثم ضرب صاروخ الجدار. الوضع سيء جدا. عائلتنا وأصدقاؤنا محاصرون في الداخل. لا يوجد بنزين في سيارات البعض في حين تضررت سيارات أخرى أو دمرت."

وتمثل سرت التي يبلغ عدد سكانها نحو 75 الف نسمة أهمية رمزية. وحول القذافي البلدة الصغيرة التي ولد فيها إلى عاصمة ثانية لليبيا.

وتركزت المخاوف المتعلقة بالأزمة الانسانية على مستشفى ابن سينا بالمدينة. ويقول عاملون بالقطاع الطبي فروا من سرت إن المرضى يموتون على طاولة العمليات الجراحية بسبب عدم وجود اوكسجين او وقود لتشغيل مولدات الكهرباء بالمستشفى.

وقال مسعفون خارج سرت عالجوا مدنيين مصابين فروا من القتال اليوم الإثنين إنهم أبلغوا بأن الردهات ازدحمت بالمرضى وإن المقاتلين الموالين للقذافي وابناء قبيلته هم الذين يتلقون العلاج وحسب.

وقال مسعف لرويترز "هناك قسم للمدنيين وقسم للكتائب (التابعة للقذافي). لا يعالجون الا أفراد الكتائب ويتركون المواطنين العاديين." وتكررت هذه الرواية على لسان طبيب في مستشفى ميداني قرب المدينة.

وادى التركيز على القتال في آخر معاقل القذافي والسعي للقبض عليه الى فراغ في السلطة في طرابلس.

وفي ظل عدم وجود آلية واضحة لانتخاب قيادة جديدة تمارس ميلشيات مناوئة للقذافي السلطة على الأرض وتتسابق لممارسة نفوذ أكبر في ليبيا الجديدة.

وأعلن رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل عن تعديل طفيف في فريقه الحكومي لكنه أبقى على حقيبتى النفط والشؤون الخارجية المهمتين دون تغيير.

ح ع - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below