4 تموز يوليو 2011 / 15:13 / بعد 6 أعوام

القوات السورية تتدفق على حماة وتعتقل العشرات

من خالد يعقوب عويس

عمان 4 يوليو تموز (رويترز) - قال مقيمون إن القوات السورية هاجمت منازل في حماة اليوم الإثنين بينما نزل آلاف الناس إلى الشوارع مرددين ”الله أكبر“ في هذه المدينة التي شهدت احتجاجات كبيرة في الأسبوع الماضي ضد الرئيس بشار الأسد.

وأضافوا أن بعض الجنود ورجال الشرطة الذين تدفقوا على حماة اليوم الإثنين فتحوا النار في الأحياء السكنية ونفذوا اعتقالات في مختلف أنحاء المدينة.

وكانت حماة قد شهدت حملة قمع دموية نفذها الرئيس الراحل حافظ الأسد والد الرئيس بشار قبل 30 عاما.

ونظمت في المدينة بعض من أكبر الاحتجاجات وشهدت أسوأ أعمال عنف في الانتفاضة المستمرة منذ 14 أسبوعا في سوريا والتي استلهمت تجارب أخرى في العالم العربي.

وقبل شهر قال نشطاء إن قوات الأمن قتلت بالرصاص 60 محتجا على الأقل في حماة. وتراجع الوجود الأمني في وقت لاحق. ولكن نشطاء قالوا إن حشدا يضم 150 ألف شخص على الأقل تجمعوا يوم الجمعة في ميدان في وسط حماة مطالبين برحيل الأسد.

وفي اليوم التالي عزل الأسد محافظ المدينة وقال مقيمون اليوم إن قوات الشرطة والجيش تدفقت على حماة لتنفيذ حملة اعتقالات.

وقال أحد المقيمين واسمه أحمد ويملك ورشة في اتصال ”دخلت 30 حافلة محملة بالجنود والشرطة إلى حماة هذا الصباح. إنهم يطلقون النار بصورة عشوائية في الأحياء السكنية.“

وأضاف أنه رأى عشرات الجنود يحاصرون منزلا في حي المشاع وينفذون اعتقالات. وسد شبان كان يحملون الحجارة الطرق المؤدية إلى أحياء وسط المدينة بإطارات السيارات المشتعلة وحاويات القمامة.

وقال طبيب في المدينة ”القوات تطلق النار عشوائيا على المباني.“ وأضاف أن سبعة مصابين نقلوا إلى المشفى الحوراني وأن هناك مقيمين آخرين مصابين يعالجون في عيادة.

وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان لرويترز إن 250 شخصا اعتقلوا في أحياء مختلفة في حماة.

واضاف أن النظام السوري لا يتحمل الاحتجاجات السلمية الكبيرة ولا يتحمل عدم تحرك المحافظ إزاءها. وتابع أن قرارا صدر بإخضاع حماة بطريقة أو بأخرى بدءا بالهجوم الذي يجري تنفيذه اليوم.

ومنعت السلطات معظم وسائل الإعلام الدولية من العمل في سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات في مارس مما يجعل من العسير التحقق من التقارير التي ترد من النشطاء والسلطات.

وتقول جماعات حقوقية إن قوات الأمن السورية قتلت بالرصاص 1300 مدني على الأقل في مختلف أنحاء البلاد منذ بدء الاحتجاجات واعتقلت أكثر من 12 ألفا. وتقول السلطات إن 500 من رجال الجيش والشرطة قتلوا برصاص مسلحين. وتحمل المسلحين أيضا المسؤولية عن معظم الوفيات بين المدنيين.

وإلى جانب الحملة العسكرية التي ينفذها الأسد فقد تعهد بإجراء حوار وطني مع المعارضة لبحث الإصلاح السياسي في سوريا التي يحكمها حزب البعث بقبضة من حديد منذ نحو 50 عاما.

وترفض كثير من الشخصيات المعارضة الحوار مع استمرار أعمال القتل والاعتقالات. وفي الأسبوع الاماضي قالت الولايات المتحدة إن الوقت يضيق على الأسد بحيث لن يتيح له إجراء عملية سياسية جادة وإنه إذا لم يفعل شيئا بهذا الخصوص فسيواجه مقاومة منظمة متزايدة.

وفرضت واشنطن والاتحاد الأوروبي عقوبات على الأسد وكبار مسؤوليه ردا على أعمال العنف. وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في الأسبوع الماضي إنها فرضت عقوبات على قوات الأمن السورية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وضد إيران بسبب دعمها. وتنفي طهران دعم الحملة الأمنية التي ينفذها الأسد.

وفي مايو أيار قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان وهو حليف للأسد زادت انتقاداته لما يجري ”لا نريد أن نشهد مذبحة أخرى في حماة“ وحذر الزعيم السوري من أنه سيكون من الصعب احتواء العواقب إذا تكررت المذبحة.

وأرسل حافظ الأسد الذي حكم سوريا ثلاثين عاما حتى وفاته عام 2000 قواته إلى حماة عام 1982 لسحق انتفاضة إسلامية مسلحة.

وأدى ذلك إلى مقتل عدة آلاف. وربما وصل العدد إلى 30 ألفا. وترددت شعارات على لسان محتجي حماة في الأسابيع الماضية تلعن روح حافظ الأسد في تذكير بأثر الجرح الذي لحق بالمدينة التي يقطنها 650 ألف نسمة.

وقال عبد الرحمن من المرصد السوري إن الهجوم العسكري الكبير على حماة ربما يحفز السوريين على النزول الى الشارع في مختلف أنحاء البلاد بأعداد هائلة ويسفر عن عزلة دولية تامة للنظام السوري.

وأضاف أن الاحتجاج السلمي الذي شهدته المدينة يوم الجمعة أظهر أن السلطات لا تملك عذرا بالقول إن حماة ملأى بالجماعات الإرهابية المسلحة.

وقال نشطاء ومقيمون أمس إن الشرطة قتلت بالرصاص اثنين من المحتجين في ضاحية لدمشق زادت فيها الاحتجاجات ضد الأسد.

وأضاف المقيم الذي ذكر أن اسمه أبو النور لرويترز في اتصال من ضاحية الحجر الأسود ”كان احتجاجا عاديا خلال الليل ثم انهمر سيل من الرصاص. وأصيب الكثيرون أيضا“. ويقطن حي الحجر الأسود آلاف اللاجئين من مرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل.

وتابع أبو النور ”فوجئ الجميع لأن هذه أول مرة تطلق فيها الشرطة النار على محتجين في الحجر الأسود.“

س ح - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below