24 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 19:43 / بعد 6 أعوام

ليبيا "تحررت" لكن القذافي لم يدفن بعد

من رانيا الجمل

مصراتة (ليبيا) 24 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - بعد يوم من اعلان الليبيين "تحرير" بلدهم والقائهم معمر القذافي في "قمامة التاريخ" سار مئات مرة اخرى امام جثمانه المتحلل في عرض مقيت أثار تساؤلات بشأن الاتجاه الجديد للبلاد.

وبينما عبر الحلفاء الغربيون عن قلقهم من ان القذافي تعرض لضرب مبرح واطلاق الرصاص بعد القاء القبض عليه يوم الخميس ثم عرض جثمانه لمدة اربعة أيام في وحدة تبريد بالسوق فان فصائل المعارضة التي أنهت حكمه الذي دام 42 عاما مازالت تتشاحن بشأن جثمانه وسط مفاوضات أوسع تتعلق بتقسيم السلطة.

وأنهى مقتل القذافي (69 عاما) في مدينة سرت مسقط رأسه حالة من الجمود استمرت شهرين منذ اجتياح قوات المجلس الوطني الانتقالي العاصمة طرابلس كما أنهى ثمانية اشهر من الحرب -- رغم ان ابن القذافي وخليفته المتوقع سيف الاسلام مازال هاربا.

وبينما سمح موت الزعيم المخلوع للمجلس الوطني الانتقالي باطلاق احتفالات حاشدة باعلان "تحرير" ليبيا يوم الاحد في بنغازي مهد الانتفاضة فانه سلط الضوء ايضا على بروز تنافس على السلطة بين قادة محليين مسلحين جيدا فيما بدأ مفاوضون سعيهم لتشكيل حكومة مؤقتة يمكنها ان تجري انتخابات حرة.

وفي مصراتة ثالث كبرى المدن الليبية والتي تعرضت لحصار طويل قام مقاتلون بتسليم كمامات واقية لمئات الزوار الذين توجهوا الى وحدة التبريد بالسوق القديمة حيث وضعت جثامين القذاقي وابنه المعتصم وقائد جيشه السابق على الارض وبدأت سوائل تتسرب من اجسادهم المتحللة التي اكتسبت لونا داكنا.

وعند مرحلة ما أعلن مسؤولون ان العرض انتهى وأغلقوا البوابات وبدأوا في ابعاد الناس. وقال أحد الحراس "هذا يكفي". وأضاف "كان يسبب لنا الكثير من المتاعب .. وهو ميت مثلما فعل وهو حي". لكن خلال ساعة بدا ان هناك تغييرا في الخطة مع وصول عشرات الاشخاص في حافلة.

واحكام الشريعة التي قال مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي اثناء اعلان تحرير ليبيا امس الاحد انه يجب احترامها في ليبيا الجديدة توجب دفن الميت بسرعة.

لكن مسؤولي المجلس الوطني الانتقالي قالوا ان المفاوضات مستمرة مع قبيلة القذافي في سرت وداخل القياة المؤقتة بشأن كيفية التخلص من الجثث -- وما يمكن لمصراتة ان تحصل عليه مقابل التعاون.

وبعد عرض لقطات فيديو على هاتف محمول تظهر القذافي معتقلا وهو يتعرض للضرب والسخرية من جانب مقاتلين من مصراتة فيما يبدو تثير أعمال القتل التي وقعت في سرت جدلا أيضا على الاقل خارج ليبيا. وانضمت لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة الى عائلة القذافي في السعي لاجراء تحقيق.

وقال عبد الجليل في مؤتمر صحفي اليوم الاثنين ان المجلس الوطني الانتقالي شكل لجنة للتحقيق. وأشار ايضا الى ان السلطات المؤقتة مازالت ملتزمة بالرواية الرسمية بأن القذافي ربما قتل في تبادل لاطلاق النار مع رجاله -- وهو رأي ربما لا يصدقه كثير من مسؤولي المجلس الانتقالي نفسه.

وقال عبد الجليل انه تم تشكيل لجنة للتحقيق في الكيفية التي قتل بها القذافي اثناء الاشتباكات مع مؤيديه اثناء اعتقاله. وأضاف ان أيا من قتله ربما كان لديه ما يخفيه.

وقال عبد الجليل الذي شغل مثل كثيرين مناصب في السلطة اثناء حكم القذافي ان كل الليبيين يريدون محاكمته على ما فعله بهم من اعدامات وسجن وفساد واهدار للمال. وأضاف ان اولئك المهتمين بقتله قبل محاكمته هم الذين قاموا بدور فعال معه.

ومما يبرز القلق بشأن مسعى ليبيا لبدء صفحة جديدة يحظى فيها الفرد بالاحترام دعت منظمة هيومن رايتس ووتش المجلس الوطني الانتقالي الى التحقيق في "الاعدام الجماعي فيما يبدو" لنحو 53 شخصا من مؤيدي القذافي عثرت عليهم المنظمة الحقوقية قتلى بعضهم أياديهم مقيدة وراء ظهورهم في فندق في سرت.

ولم تزعج الطريقة التي قتل بها القذافي وابنه أو عرض جثتيهما للجمهور لمشاهدتهما لفترة طويلة عددا يذكر من الليبيين.

وقال سالم شاكا الذي شاهد الجثث "جعل الله الفرعون عبرة للاخرين" وأضاف "لو كان رجلا صالحا لكان دفن."

وتابع "لكنه اختار مصيره بنفسه."

وقتل الزعماء الذين يسقطون ليس بالشيء الجديد -- ففي اوروبا تعرض الرئيس الروماني نيكولاي تشاوشيسكو لمصير مماثل بعد سقوطه في عام 1989 وبينيتو موسوليني الذي أقام ليبيا الحديثة كمستعمرة ايطالية قبل عقد من وفاته في عام 1945 .

غير ان بعض الحلفاء الاجانب لمعارضي القذافي عبروا عن انزعاجهم بشأن معاملة الزعيم الليبي المخلوع بعد اعتقاله وبعد موته ويشعرون بالقلق من ان الزعماء الجدد في ليبيا لن يلتزموا بتعهدهم باحترام حقوق الانسان.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي أيد في قت مبكر الانتفاضة ضد القذافي "لم تكن هذه الصور لطيفة."

وقال "الجميع يدركون ان هذا ما كان يجب ان يحدث. كان يجب ان ينتهي الامر بمحاكمة وكان يجب ان ينتهي بأن يواجه القذافي العدالة"

وردا على سؤال إن كانت فرنسا -التي قامت بدور قيادي في مهمة حلف شمال الاطسي لدعم الثوار- تشعر بالقلق تجاه وضع الديمقراطية في ليبيا الجديدة ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية ان عبد الجليل قال انه سيدافع عن اسلام "معتدل".

وقالت الوزارة في بيان "نحن على ثقة في الشعب الليبي الذي حرر نفسه بشجاعة من 42 عاما من الدكتاتورية لاقامة دولة القانون يلتزم بالمباديء والقيم العالمية التي يتقاسمها المجتمع الدولي... سوف نتحلى باليقظة بشأن حقوق الانسان."

وعبر بعض العرب عن بغضهم للطريقة التي عومل بها القذافي رغم عدم وجود تعاطف يذكر مع الزعيم المخلوع.

وقال محمود نوفل (36 عاما) الموظف بأحد البنوك في القاهرة "42 عاما من السنوات المظلمة في ظل دكتاتور لا يرحم خلف للشعب الليبي بالطبع الكثير من الاضرار." وأضاف "دفعهم هذا بجنون الى الانتقام. الجثمان المتعفن مجرد رمز للبيئة السياسية والاجتماعية العفنة في عهد القذافي."

وفي بريطانيا نشرت صحيفة صن أكثر الصحف مبيعا صورة لاحد مراسليها وهو يقف بجوار جثمان القذافي أسفل عنوان يقول "كلب ميت" في تذكرة بوصف الرئيس الامريكي الراحل رونالد ريجان للقذافي في الثمنينات بأنه "كلب الشرق الاوسط المجنون".

ويريد المجلس الوطني الانتقالي دفن الجثث في موقع سري لتجنب تحول القبر الى مزار لمؤيدي القذافي. لكن السلطات في مصراتة لا تريد دفن الجثث في اراضيها.

وتتركز قبيلة القذافي في سرت وطالبت بتسليمها الجثمان لدفنه هناك. وطلب القذافي في وصيته ان يدفن في سرت. وقال احد مسؤولي المجلس الانتقالي ان السلطات تتفاوض مع قبيلة القذافي لكي تقبل الجثث ثم تأخذها لدفنها في مكان ما سرا.

وقال مسؤول بالمجلس الانتقالي في مصراتة ان أحد الخيارات هو دفن الجثث في المكان الذي دفن فيه مئات الجنود والمقاتلين الموالين للقذافي الذين حاصروا المدينة في وقت سابق هذا العام. وأضاف ان البعض في مصراتة يريدون من أبناء سرت التي تبعد 250 كيلومترا الى الشرق تسليم رفات اقارب يعتقد انهم قتلوا بأيدي موالين للقذافي على مدى الاعوام الثلاثين الماضية.

وفي ظل وجود احتياطيات ضخمة للنفط والغاز فإن ليبيا أمامها فرصة لتشهد حالة رخاء واسعة لكن حالة التنافس بين الأقاليم التي عززها القذافي يمكن ان تنفجر على نحو أكثر عنفا.

وما زالت الميليشيات التي تفتقر للنظام والتي دخلت كل مدينة بمساعدة الضربات الجوية لحلف الاطلسي تحتفظ بسلاحها. كما تريد المدن التي يمثلونها دورا أكبر في المستقبل وخاصة بنغازي ومصراتة ثاني وثالث كبرى المدن الليبية اللتان حرمهما القذافي من الاستثمارات.

ر ف - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below