8 آب أغسطس 2011 / 14:33 / بعد 6 أعوام

الرئيس السوري يواجه عزلة متزايدة بسبب حملته القمعية

من دومنيك ايفانز

بيروت 8 أغسطس اب (رويترز) - يتعرض الرئيس السوري بشار الأسد لعزلة متزايدة بعد أن بدأت إراقة الدماء الناجمة عن حملته القمعية ضد المتظاهرين الساعين للاطاحة به تستعدي حتى العرب المتعاطفين معه.

واقتحمت الدبابات السورية مدينة دير الزور في شرق البلاد امس الأحد بعد أكثر من اسبوع من استعادة السيطرة على حماة وقتل عشرات الأشخاص في مسعى لسحق اثنين من المراكز السنية الرئيسية للاحتجاج على حكم الاقلية العلوية التي ينتمي اليها الأسد.

ورأى الأسد الذي يواجه بالفعل عقوبات من الولايات المتحدة وأوروبا اصدقاء سابقين في روسيا وتركيا ينقلبون عليه في حين بدأت الدول العربية تخرج عن صمتها الذي استمر شهورا لتنضم إلى الاصوات المعبرة عن القلق لتصاعد العنف في سوريا.

وبعد أن أرسل الأسد الدبابات إلى حماة في خطوة أعادت إلى الأذهان ذكريات سحق والده لانتفاضة قبل 30 عاما قال متحدث باسم الامين العام للامم المتحدة بان جي مون ”الرئيس الأسد فقد أي حس انساني.“

وحذر الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الأسد من انه يواجه ”مصيرا حزينا“ ما لم يضع حدا للعنف ويجري اصلاحات سريعة في حين وصف نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينج الهجوم على حماة بانه عمل وحشي.

وتقول جماعات حقوقية ان حملة القمع التي يقوم بها الأسد ضد الاحتجاجات المستمرة منذ ما يقرب من خمسة أشهر اسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1600 مدني كما أفسد العنف التقارب التدريجي على مدى سنوات مع الغرب وكذلك العلاقات المتنامية مع تركيا.

وقبل أسابيع فقط من اندلاع الانتفاضة في مارس اذار قال الرئيس السوري (45 عاما) الذي يصور بلاده على انها نصيرة الحقوق العربية ضد إسرائيل إن سوريا محصنة من الثورات التي أطاحت برئيسي مصر وتونس لأن سياستها الخارجية تتفق تماما مع المشاعر الشعبية العربية.

وفي خطاب ألقاه في جامعة دمشق في يونيو حزيران وهو واحد من ثلاثة خطابات عامة أدلى بها منذ بدء الاضطرابات برر الأسد حملة القمع وقال انه تأثر بحجم التأييد الذي لاقاه من السوريين الذين التقى بهم لمناقشة الأزمة.

وقال ان الحب الذي شعر به من اولئك الاشخاص الذين يمثلون معظم الشعب السوري لم يشعر به من قبل في اي مرحلة من حياته.

وتزامنا مع الحملة العسكرية على الاحتجاجات رفع الأسد حالة الطواريء القائمة بالبلاد منذ ما يقرب من 50 عاما ووافق على قوانين تسمح بتأسيس أحزاب إلى جانب حزب البعث الحاكم ووعد باجراء حوار وطني.

وساعد هذا الغموض الذي طالما اتسم به والمتمثل في المزج بين معالجة الوضع أمنيا بقبضة حديدية وبين وعود التغيير على اسكات الانتقادات الدولية في المراحل الأولى للانتفاضة.

وكان بمقدوره حشد عشرات الالاف من الأشخاص للمشاركة في عروض للتعبير عن الولاء وضمن تحصين المدينتين الرئيسيتين في سوريا وهما دمشق وحلب ضد الاحتجاجات الكبيرة.

لكنه قال ايضا ان مجرمين ومتطرفين دينيين تدعمهم قوى خارجية يستغلون الاحتجاجات. وأضاف ان ما يحدث اليوم لا علاقة له بالتنمية أو الاصلاح وإنما هو تخريب وانه لا يوجد حل سياسي لمن يحملون السلاح ويقتلون.

وسلط الضوء على الأسد الطويل القامة الهادئ النبرة بعد وفاة شقيقة الأكبر باسل في حادث سيارة عام 1994. وبعد استدعائه من لندن حيث كان يدرس الطب اضطلع تدريجيا بدور بارز وبعد ذلك بستة اعوام ورث الرئاسة عندما توفي والده بعد أن حكم سوريا 30 عاما.

وحتى يتسنى لبشار الذي كان عمره انذاك 34 عاما تولي السلطة انعقد البرلمان السوري على عجل لتعديل مادة دستورية تقضي بألا يقل عمر الرئيس عن 40 عاما.

وبعد توليه المنصب تعهد بإصلاح الدولة التي تخضع لسيطرة صارمة وأشرف على خطوة قصيرة الأمد نحو الحريات السياسية قبل ان يتبدد ”ربيع دمشق“ في موجة جديدة من القمع والاعتقالات.

وعزز الأسد ايضا تحالف والده الاستراتيجي مع إيران ودعم جماعات إسلامية متشددة منها حركة حماس الفلسطينية وجماعة حزب الله الشيعية اللبنانية.

وأنهى الوجود العسكري السوري الذي دام ما يقرب من ثلاثة عقود في لبنان وذلك تحت ضغوط دولية في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005.

لكن انهيار الحكومة اللبنانية المؤيدة للغرب في يناير كانون الثاني برئاسة نجل الحريري كان احدث دلالة على ان الأسد استعاده نفوذه على السياسة اللبنانية.

ورغم انه يدعم متشددين مناهضين لإسرائيل فقد واصل محادثات سلام غير مباشرة مع إسرائيل. وعلى الرغم من استمرار إسرائيل في احتلال مرتفعات الجولان التي استولت عليها من سوريا في حرب 1967 فقد حافظ على الهدوء على خط الجبهة.

وعلى الساحة الداخلية بدأ الأسد تحرير الاقتصاد وتخفيف السيطرة المركزية التي استمرت عشرات السنين والسماح بالاستثمار الاجنبي على نطاق محدود. ولكن في حين جنى المقربون منه مثل ابن خاله رامي مخلوف ثروات كبيرة لم ير السوريون العاديون مكاسب تذكر.

وحافظ ايضا على قبضة عائلته وطائفته العلوية على السلطة في الدولة التي اغلب سكانها من السنة. ويتولى شقيقه ماهر قيادة الحرس الجمهوري وهو ثاني اقوى رجل في البلاد في حين يتولى زوج اخته آصف شوكت منصب نائب رئيس هيئة اركان القوات المسلحة.

أما أسماء زوجة الأسد التي تربت في لندن وعملت في بنك استثماري فقد ساعدته على رسم صورة ليبرالية وحديثة وأكثر ليونة لسوريا امام العالم الخارجي للرد على الصورة الشائعة عنها كدولة بوليسية قمعية.

ح ع - ع م ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below