8 كانون الأول ديسمبر 2011 / 20:10 / منذ 6 أعوام

مخاوف وتكهنات في ايران بشأن هجوم عسكري

طهران 8 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - قلبت التهديدات بضربات عسكرية على ايران الحياة الهادئة المريحة التي كان يعيشها كثير من الايرانيين رأسا على عقب منذرة بحقبة جديدة من الصراع والخوف.

ومثلها مثل كثير من الايرانيين تقول مريم صوفي إن الغرب وايران يلعبان لعبة خطرة. واضافت مريم وهي مدرسة بالجامعة وام لطفلين وتبلغ من العمر 42 عاما ”لا اعتقد ان بامكاننا ان نعرف حتى الان ما اذا كانت الحرب ستندلع لكنني اشعر بالقلق على اسرتي وبلادي.“

واضافت ”لا استطيع النوم ليلا وانا افكر في الدمار واراقة الدماء اذا هاجمت اسرائيل وامريكا ايران.“

ولم تستبعد الولايات المتحدة واسرائيل عملا عسكريا ضد المنشآت النووية الايرانية إذا فشلت الدبلوماسية في حل خلاف بشأن برنامج يشتبهان بأنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية.

وعلى الرغم من أن العقوبات والضغط الدبلوماسي هما فيما يبدو السبيل المفضل لدى واشنطن الا ان الاسرائيليين يرسلون اشارات متضاربة فميا يثير قلق اعدائهم الايرانيين.

وعلى وقع دوي المطارق النحاسية في سوق طهران المزدحمة هتف بائع للجوز يدعى علي مشجعا زبائنه على شراء بضاعته قائلا ”اشتروا وخزنوا! الحرب تلوح في الأفق!“

وتزايد التوتر مع الغرب بعد ان اقتحم طلاب متشددون مجمعين دبلوماسيين بريطانيين في طهران في الاسبوع الماضي احتجاجا على عقوبات جديدة فرضت بعد ان اشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى ان ايران تسعى للحصول على اسلحة نووية.

واغلقت بريطانيا سفارتها واستدعت فرنسا والمانيا وايطاليا وهولندا مبعوثيها.

وزاد نزوج الدبلوماسيين الاجانب التوتر في العاصمة الى مستوى لم يبلغه منذ اندلاع الحرب مع العراق في الثمانينات او الاضطرابات التي سبقت الثورة الاسلامية في عام 1979 التي اطاحت بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة.

وقال مدرس يدعى مينا ”الاجانب يغادرون ايران... اليس واضحا أنهم يريدون مهاجمة ايران؟.. سيهرب الأثرياء لكن الطبقة الوسطى أمثالي يتعين عليهم أن يبقوا ويعانوا.“

وتشعر جين حشمت زاده (59 عاما) وهي من بين كثير من الاجنبيات المتزوجات من ايرانيين بانها ممزقة بين الخوف من الهجمات والولاء لايران.

وقالت المرأة السويدية التي تعيش في شمال ايران منذ زواجها من رجل اعمال ايراني قبل 21 عاما ”منزلي هنا.. ليس من السهل المغادرة وترك كل شيء ورائي.“

ويزيد الايرانيون مخاوفهم بتكهنات بشان ما سيحدث في حالة اندلاع الحرب.

وقالت زهرة فردانه (82 عاما) التي يعيش ابنها في الولايات المتحدة ”في حالة وقوع هجوم... سنسجن داخل البلاد... ستغلق الحدود.. ساموت دون ان ارى احفادي مرة اخرى.“

وتنفي طهران ان يكون لبرنامجها النووي أي طابع آخر غير الطابع السلمي. وتقول انها تعمل على تطوير التكنولوجيا النووية لتوليد الكهرباء وليس لصنع قنبلة ذرية.

ويقول محللون إن طهران قد ترد على أي ضربة عسكرية بشن هجمات على أهداف في منطقة الخليج واغلاق مضيق هرمز. ويمر نحو 40 في المئة من تجارة النفط من منطقة الخليج عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وبدأ المواطنون الإيرانيون الذين يشعرون بالفعل بأثر العقوبات الدولية في اتخاذ إجراءات احتياطية. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك يتحدث الايرانيون في المنفى عن مخاوفهم ويتبادلون الأفكار حول كيفية مساعدة ذويهم في حالة وقوع هجوم على ايران.

وقالت ميترا وهي ايرانية في بروكسل على صفحتها على تويتر ”لقد خرجنا من ثورة ومن الحرب (العراقية الايرانية)... شعبنا لا يستطيع تحمل أزمة أخرى.“

وقال حسين علائي وهو صاحب متجر في وسط طهران ”ستكون حربا رهيبة... وبعد الضربة الأولى ستتحول البلاد ثم تتحول المنطقة برمتها إلى منطقة حرب.“

واضاف ”سوف يدمرون كل شيء اقوم بتخزين البضائع ونصحت أقاربي بان يفعلوا ذلك. “

ويقول محللون ان اغلاق السفارات الغربية وما يستتبعه من قطع قنوات الاتصال سوف يعقد إيجاد حل دبلوماسي للنزاع النووي.

وقال محلل في طهران طلب عدم نشر اسمه ”انسحاب الدبلوماسيين والأجانب يعني مزيدا من العزلة الدبلوماسية لايران... وهو ما يعني خفض القنوات الدبلوماسية والاتجاه نحو المواجهة.“

وحذرت ايران اسرائيل والولايات المتحدة بأن رد طهران سيكون قاسيا في حالة قيامهما بشن ضربة عسكرية ضدها.

الا ان الإسرائيليين لا يبدو عليهم الانشغال بصراع محتمل وتسير الحياة كالمعتاد. وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط في مؤسسة بروكنجز بالولايات المتحدة أن 43 في المئة من اليهود الاسرائيليين يؤيدون مهاجمة ايران في حين يعارض ذلك 41 في المئة.

وقال ماتي سيلفر وهو فني فيديو في القدس (35 عاما) ”أعتقد أن الامر كله ضجيج إعلامي.“

وقال إسرائيل هاريل وهو كاتب عمود في صحيفة هاآرتس ”ينقسم الشعب الإسرائيلي على نفسه.. فكما ان هناك مخاوف من وقوع هجوم هناك أيضا مخاوف ليست بأقل منها من عدم شن ضربة وقائية في الوقت المناسب.“

وتجرى اختبارات لصافرات الانذار على نحو منتظم في أجزاء مختلفة من إسرائيل وهي ظاهرة شائعة في بلاد تتعرض المناطق الجنوبية فيها مرارا لهجمات صاروخية من النشطاء الفلسطينيين في قطاع غزة.

ويعكس الطلب الشديد على العملة الصعبة في طهران التوتر من نشوب حرب.

وقال حامد وهو تاجر عملة في شارع مزدحم بجنوب طهران ”يحول الناس اي ارصدة بامكانهم تحويلها. يبيع البعض المجوهرات ويسحبون الاموال من حسابات الادخار ويبيعون الاسهم لشراء الدولارات.“

وتمتزج مشاعر الخوف بالتحدي.

وقال احد افراد ميليشيا الباسيج طلب عدم نشر اسمه ”لامريكا مشاكل اقتصادية وتريد ان تحلها بمهاجمة ايران... انا مستعد للتضحية بدمي من اجل بلادي.“

وقفزت اسعار الكثير من السلع والخدمات الاساسية مثل الخبز واللحم ووسائل النقل في بعض الاحيان بنسبة 50 في المئة في الشهور الاخيرة وهو شيء مؤلم في بلاد يبلغ متوسط الدخل الشهري للفرد فيها 600 دولار. وعلى الرغم من الزيادة الحادة في الاسعار فان الكثير من متاجر البقالة والاسواق ما زال بها مخزون جيد.

وتواجه الكثير من المصانع في ايران خطر الاغلاق بسبب الاوضاع الاقتصادية المتدهورة كما خفضت رواتب مئات الالوف من العمال مع تزايد التضخم.

وقال عامل عاطل يدعى علي تافانجار وهو أب لأربعة أطفال يبلغ من العمر 45 عاما ”ليست لدينا اموال كافية لشراء السلع الاساسية ناهيك عن تخزينها... اشعر بقلق بالغ“.

س ع - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below