29 آب أغسطس 2011 / 19:19 / منذ 6 أعوام

مقاتلو المعارضة الليبية يضيقون الخناق على سرت وطرابلس تتعافى

(لاضافة تفاصيل من مناطق محيطة بسرت واتفاق نفطي مع ايطاليا)

من سامية نخول والكسندر جاديش

طرابلس 29 أغسطس اب (رويترز) - تدفق مقاتلو المعارضة الليبية باتجاه مدينة سرت مسقط رأس معمر القذافي اليوم الاثنين على أمل استكمال ثورتهم بالسيطرة على آخر معاقل الزعيم المخلوع الذي ما زال يشكل خطرا.

ولا يعرف حتى الآن مكان القذافي الهارب منذ سقوط طرابلس في ايدي قوات المعارضة وانهيار حكمه الذي استمر 42 عاما قبل اسبوع.

وغامر سكان العاصمة الذين يعانون من نقص في الغذاء والوقود والمياه بالخروج من منازلهم للتسوق قبل الاحتفال بعيد الفطر.

وقال عادل كشاد (47 عاما) وهو اخصائي كمبيوتر بشركة نفط كان في سوق للخضروات "الحمد لله ان عيد الفطر له مذاق خاص." وأضاف "ليبيا تشهد فجرا جديدا."

وكانت اصوات اطلاق النار تدوي من وقت لاخر في انحاء طرابلس فيما استأنف السكان حياتهم وسط الروائح الكريهة للقمامة المحترقة وتحدثت وكالات اغاثة عن استئناف الخدمات الطبية والخدمات الاخرى.

غير ان البهجة بسقوط القذافي ليس عامة.

وصرخ سائق سيارة اجرة غاضب في منطقة موالية لم يهتم بوجود مقاتلين معارضين للقذافي قائلا "الاعلام لا يقول الحقيقة."

ومازال معقل القذافي في سرت وبعض البلدات في اعماق الصحراء الجنوبية يمثل تحديا للحكام الجدد في ليبيا الذين تعهدوا بالاستيلاء عليها بالقوة اذا فشلت المفاوضات.

وطلب مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي من حلف شمال الاطلسي مواصلة الحملة الجوية التي يقوم بها منذ خمسة اشهر مما دعم المعارضين الذين ثاروا ضد القذافي في فبراير شباط.

ودعا عبد الجليل خلال الاجتماع حلف شمال الأطلسي وحلفاءه إلى مواصلة دعمهم للمعارضة الليبية وطلب منهم مواصلة حماية البلاد من القذافي الذي وصفه بالطاغية مضيفا أنه ما زال يمثل تهديدا ليس لليبيين فحسب وانما للعالم أجمع.

وكان عبد الجليل يتحدث في اجتماع في العاصمة القطرية الدوحة لوزراء دفاع دول تدعم المعارضة ضد حكم القذافي.

وتعهد قائد في حلف الاطلسي بمواصلة مهمة الحلف على الاقل الى ان ينتهي التفويض الممنوح له في 27 سبتمبر ايلول.

وقال الاميرال الامريكي صامويل لوكلير الذي يرأس قيادة العمليات المشتركة لحلف شمال الاطلسي في مؤتمر صحفي بالدوحة "نعتقد ان نظام القذافي على وشك الانهيار ونحن ملتزمون بمواصلة العملية حتى نهايتها."

وأضاف "الجيوب والقوات الموالية للقذافي يجري تقليصها يوما بعد يوم. لم يعد النظام بوسعه شن عملية حاسمة" وذكر ان الغارات الجوية للحلف دمرت 5000 هدف في ليبيا.

وقصفت طائرات حلف الاطلسي سرت على ساحل البحر المتوسط أمس الاحد لليوم الثالث على التوالي.

وقال متحدث باسم الحلف في بروكسل ان طائرات الحلف التي أدت دورا حاسما في دعم المعارضة طوال ستة أشهر قصفت سرت وأضاف "نولي اهتماما كبيرا بما يحدث في سرت لاننا نعرف ان هناك بقايا للنظام."

وقالت بريطانيا ان طائراتها هاجمت أيضا قطع مدفعية تستخدمها قوات موالية للقذافي بالقرب من سيدرا غربي رأس لانوف.

وولد القذافي قرب سرت الواقعة على بعد 450 كيلومترا شرقي طرابلس عام 1942 وبعد استيلائه على السلطة عام 1969 حولها من قرية صيد فقيرة الى مدينة مهمة يقطنها 100 الف نسمة كان يقام فيها الكثير من احتفالات الدولة.

ومازال القذافي يحتفظ بتأييد وتعاطف هناك ولذلك فسواء اختار الانسحاب الى تلك المدينة كآخر ملاذ له ام لا فإن الاستيلاء عليها مازال يمثل اهمية استراتيجية ورمزية لقوات المعارضة مع تعزيز انتصارها.

وتقول القيادة الجديدة في ليبيا انها بحاجة الى السيطرة على مناطق صحراوية في الجنوب وعرض المجلس الوطني الانتقالي جائزة قيمتها 1.3 مليون دولار وعفوا لمن يقتل او يأسر القذافي.

وتقدمت قوات المعارضة صوب سرت من الشرق والغرب مع تواصل المفاوضات من اجل استسلام المدينة.

وقال جمال تونالي أحد قادة المعارضة العسكريين في مصراتة لرويترز ان خط المواجهة يبعد 30 كيلومترا عن سرت وان باعتقادهم ان الوضع سيحل سلميا.

وأضاف تونالي انهم في حاجه للامساك بالقذافي واعرب عن اعتقاده بانه ما زال مختبئا في نفق اسفل باب العزيزية مثل "جرذ" في إشارة إلى مجمع القذافي في طرابلس الذي اجتاحته قوات المعارضة يوم الثلاثاء.

وعلى امتداد الطريق السريع الساحلي شرقي طرابلس كانت ناقلات تحمل دبابات طراز تي 55 السوفيتية الصنع في اتجاه سرت. وقال معارضون ان هذه الدبابات تم الاستيلاء عليها من قاعدة عسكرية تركتها قوات القذافي في زليتن.

وفي الشرق قال متحدث باسم قوات المعارضة ان مقاتلي المعارضة تجاوزوا قرية بن جواد بسبعة كيلومترات وامنوا تقاطع النوفلية.

وقال المتحدث محمد الزواوي لرويترز"اننا نسير ببطء.

"اننا نريد اعطاء مزيد من الوقت للمفاوضات لاعطاء فرصة لهؤلاء الاشخاص الذين يحاولون اقناع الناس الموجودين داخل سرت بالاستسلام وفتح مدينتهم."

وقال شمس الدين عبد المولى المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي ان معظم الناس في سرت ضد القذافي لكن أقلية من الموالين للقذافي هم الذين لديهم اسلحة. وأضاف انهم يستخدمون كل انواع تكتيكات الترويع لكنها استراتيجية خاسرة.

وقال مروان مصطفى وهو عامل على سيارة اسعاف في النوفلية "باذن الله المعارضون سيدخلون المدينة بدون اراقة دماء والمفاوضات ستنجح. لكن اذا تعين عليهم الدخول بالقوة ستكون هناك دماء."

وفي الصحراء الى الجنوب يتحصن موالون للقذافي. وقال سليمان العبيدي وهو قائد عسكري بالمجلس الوطني الانتقالي ان القادة الموالين للقذافي في مدينة سبها كانوا على اتصال بهم. لكن المتحدث باسم المجلس محمود شمام قال انه لن تكون هناك مفاوضات مع القتلة.

ومع حرص المجلس على الحفاظ على صورته أمام العالم وبعد تقارير تحدثت عن العثور على جثث لجنود موالين للقذافي وقد قيدت ايديهم خلف ظهورهم بعث المجلس رسائل نصية طلب فيها من اتباعه عدم انتهاك حقوق السجناء.

وقال العقيد أحمد الباني المتحدث العسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي ان مصير 40 ألفا احتجزتهم قوات القذافي غير معروف ولمح الى امكانية وجود بعضهم في ثكنات تحت الارض لم تكتشف بعد في طرابلس.

وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الانسان اليوم الاثنين ان وحدة عسكرية بقيادة خميس ابن القذافي هي المسؤولة فيما يبدو عن اعدام عشرات المحتجزين في مستودع قرب العاصمة طرابلس الاسبوع الماضي.

وذكرت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها انه بعد ذلك بثلاثة أيام أضرمت النيران في المستودع الذي كان يستخدم كسجن ولم يعرف سبب الحريق.

ووقعت شركة إيني النفطية الإيطالية إتفاقا مع المجلس الوطني الإنتقالي اليوم الإثنين يهدف لتسريع استئناف عملياتها من النفط والغاز في ليبيا بعد مخاوف من إمكانية أن تفقد وضعها المهيمن لصالح منافسين.

وكانت إيني أكبر منتج أجنبي للنفط في ليبيا قبل الحرب وتتطلع لتحسين العلاقات مع قادة المعارضة المسلحة بعد أن ترددت إيطاليا في دعم الانتفاضة في مراحلها الأولى.

وقالت إيني في بيان "مذكرة التفاهم التي وقعت اليوم تأكيد على متانة العلاقات بين إيني والمجلس الوطني الانتقالي الذي يقيم أشكالا متنوعة من التعاون لضمان استئناف العمليات في قطاع النفط والغاز في الوقت الملائم."

وجاء الإتفاق بعد اجتماع في بنغازي بين أعضاء في المجلس الوطني الإنتقالي والرئيس التنفيذي لإيني باولو سكاروني الذي يعد أول رئيس شركة نفطية يزور ليبيا منذ إستيلاء المعارضة المسلحة على العاصمة طرابلس.

وتسعى دول اخرى لاقامة علاقات جيدة. وقالت بريطانيا ان العديد من دبلوماسييها يزورون طرابلس للاعداد لاعادة افتتاح سفارتها.

ر ف - أ س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below