9 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 20:13 / بعد 6 أعوام

الحكومة الليبية المؤقتة تعلن السيطرة على مبان رئيسية في سرت

(لإضافة هجوم مضاد لقوات القذافي)

من رانيا الجمل وتيم جينور

سرت (ليبيا) 9 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قالت القوات التابعة للمجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا اليوم الأحد إنها سيطرت على مبان مهمة في طريقها الى وسط مدينة سرت مسقط رأس الزعيم المخلوع معمر القذافي لكنها تعرضت لهجوم شرس مضاد اسفر عن سقوط عشرات الضحايا.

ويدفع الاستيلاء على سرت المجلس الوطني الانتقالي خطوة نحو السيطرة على البلاد بعد نحو شهرين من دخول العاصمة طرابلس لكن القوات الموالية للقذافي تبدي مقاومة عنيفة.

وسيطرت قوات المجلس الوطني على المستشفى الرئيسي والجامعة وقاعة فاخرة للمؤتمرات الدولية لكن جماعة كبيرة من قوات المجلس فرت بشكل فوضوي بعد ان تعرضت لقصف مدفعي مكثف.

كما تعرضت الجامعة وقاعة المؤتمرات التي سيطرت عليها قوات المجلس خلال الليل لهجوم مضاد مركز.

ودخل مراسلو رويترز إلى البنايات الرئيسية التي سيطر عليها المقاتلون المناهضون للقذافي وتأكدوا من السيطرة عليها وتجري اشتباكات عنيفة حاليا حول البنايات الثلاث ولم يتضح إن كانت بقيت تحت سيطرة مقاتلي المجلس الوطني بعد الهجوم.

وتحول زحف مجموعة كبيرة من مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي الذين يحاولون دخول سرت من ناحية الغرب للاشتباك مع قوات القذافي إلى انسحاب فوضوي تحت وطأة القصف المدفعي الدقيق والمركز.

وهرعت شاحناتهم الخفيفة إلى الانسحاب بسرعة وشوهد بعضها يسرع في الانسحاب بإطارات ممزقة. كما شوهد رجل مصاب في ذراعه وساقه وهو يزحف على الارض مبتعدا بينما يصرخ القادة عبر اجهزة الارسال في قواتهم بالانسحاب.

وبعد وقت قصير كانت سبع جثث ترقد في مستشفى ميداني بينما تلقى العشرات العلاج من اصابات بشظايا.

وتسلط سرعة الانسحاب الضوء على هشاشة التقدم الذي تحرزه القوات الحكومية وثقل المهمة التي ما زالت تنتظرها على الرغم من التقديرات المتفائلة لقادتهم لسير القتال.

وقال مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي في مؤتمر صحفي في العاصمة طرابلس ان رجاله وصلوا إلى وسط سرت وانه يقومون بتمشيط المدينة بحثا عن القناصة.

وقال ان البلدة الوحيدة التي ما زالت قوات القذافي تسيطر عليها وهي بلدة بني وليد في الصحراء إلى الجنوب تخضع لحصار من كل الجهات تقريبا.

واضاف انه يعتقد ويأمل بأن يتم "تحرير" البلدتين بنهاية هذا الاسبوع.

لكن شاهد عيان من رويترز قال انه على الرغم من الهجوم المضاد تقوم جماعة اخرى من مقاتلي المجلس الوطني بمهاجمة عدد من البنايات بوسط المدينة يقولون انها مقر للقوات الموالية للقذافي.

وقال القائد سلام الشلماني "نحن الان في وسط سرت... انهم موجودون في هذه البنايات على بعد نحو نصف كيلومتر من مكاننا. بمجرد ان ننهي ذلك ينتهي الامر. لقد طال الامر عن حده."

وفي وقت سابق رأى شاهد من رويترز عند المستشفى الرئيسي ما يزيد على عشرة من المقاتلين الموالين للقذافي وأغلبهم من ذوي البشرة السمراء أثناء اقتيادهم بعيدا عن المكان. وتعرض احدهم للضرب على رأسه عندما عثر في جيبه على صورة للزعيم المخلوع.

وقال صلاح مصطفى أحد قادة قوات الحكومة "نحاول إجلاء المرضى والمصابين... معظم كتائب القذافي فرت وبعضها تنكر في زي أطباء. علينا التحقيق."

وغطت الدماء والأشلاء الارض بينما رقد 30 مصابا على الاقل على اسرة المستشفى وكان بعضهم فاقدا للوعي ومصابين بطلقات نارية او شظايا او حروق. وبدا أغلبهم مصابا بسوء التغذية.

وداخل قاعة واجادوجو للمؤتمرات اطلق مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي النار على ملصق تظهر فيه اعلام عربية وافريقية وصور لقادة حيث عقد القذافي مؤتمرا لتعزيز الوحدة العربية الافريقية. وانشغل عدد اخر من مقاتلي القوات الحكومية في نهب شاشات تلفزيونية مسطحة كانت بالقاعة.

وقالت قوات المجلس الوطني الانتقالي في شرق المدينة انها سيطرت على مبنى الجامعة خلال الليل لكنها تعرضت لنيران كثيفة صباح اليوم الاحد وانسحب بعض جنودها.

وقال مقاتل انسحب من موقعه "الليلة الماضية كنا نائمين داخل الجامعة وتعرضنا صباح اليوم لقصف عشوائي هناك... لدينا شهداء بالداخل ونحاول إخراجهم."

وكانت هناك جثتا مقاتلين في مستشفى ميداني مجاور نسف وجه أحدهما. وقال زملاء لهما إنهما أصيبا من طلقات مدفع مضاد للطائرات لدى محاولتهما إجلاء مرضى من مستشفى في الخط الأمامي.

ودوت أبواق عربات الاسعاف القادمة من ناحية الجامعة وهي تنقل القتلى والمصابين.

وأدى استمرار المعركة للسيطرة على سرت وعدد محدود من المعاقل الاخرى التي ما زال يسيطر عليها الموالون للقذافي إلى تشتت اهتمام المجلس الوطني الانتقالي في جهوده الرامية إلى تشكيل حكومة فعالة واستئناف إنتاج النفط.

ولسرت أهمية رمزية نظرا لتحويل القذافي لها من قرية للصيد إلى عاصمة ثانية. فقد أقام منازل وفنادق فاخرة وقاعات للمؤتمرات لاستضافة القمم الدولية التي كان يحب عقدها هناك.

لكن السيطرة على سرت تحمل مخاطرة للحكام الجدد في ليبيا إذ أن امتداد المعركة لفترة طويلة مع سقوط عدد كبير من القتلى المدنيين سيذكي العداء مما يصعب على المجلس الوطني الانتقالي مهمة توحيد البلاد بمجرد انتهاء القتال.

وفر آلاف المدنيين من سرت مع احتدام القتال وتحدثوا عن ظروف بائسة لمن بقوا داخلها.

وما زال التيار الكهربائي مقطوعا بالمدينة كما بدأت مياه الشرب والمواد الغذائية في النفاد وتحدث الناس عن انتشار رائحة الجثث المتحللة في مستشفى المدينة.

لكن وزير الدفاع البريطاني قال لرويترز ان حلف شمال الاطلسي الذي شن غارات جوية لدعم القوات المناوئة للقذافي خلال معظم فترات الحرب في ليبيا لم يخرج عن التفويض الذي منحته اياه الامم المتحدة بحماية المدنيين خلال حصار سرت.

وقال ليام فوكس لرويترز في مقابلة بمدينة مصراتة الليبية التي دمرتها القوات الموالية للقذافي خلال الحرب "كان حلف شمال الاطلسي حذرا جدا في اختيار الاهداف. كان حلف شمال الاطلسي حذرا جدا لتقليل الخسائر البشرية من المدنيين.

"حلف شمال الاطلسي ظل محكوما بتفويضه دائما."

ا ج - ا س (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below