10 تموز يوليو 2011 / 10:04 / منذ 6 أعوام

تحقيق- لا حلا سريعا لمحن شرق ليبيا مع إطالة امد الحرب

من ماريا جولوفنينا

بنغازي (ليبيا) 10 يوليو تموز (رويترز) - يبحث محمد ابراهيم بين أكوام القمامة على أطراف مدينة بنغازي معقل المعارضة الليبية عن اي شيء ذي قيمة غير عابئ بجحافل الذباب التي تحوم في المكان.

قال ابراهيم وهو جندي سابق في قوات القذافي في الخمسينات من عمره “أحيانا أجد حطبا. وأحيانا أخرى أكون محظوظا واجد قطعة سلك نحاسي. اي شيء يمكن ان ابيعه.

”أعرف ان نهاية الحياة الصعبة قريبة. معمر (القذافي) سيغادر قريبا. كل شيء سيتغير. سأحصل على وظيفة ومنزل لاسرتي.“

ويرى ابراهيم شأنه شأن الكثيرين في الشرق الذي تسيطر عليه المعارضة ان الاطاحة المتوقعة بالقذافي حل فوري لكثير من مشكلاته في منطقة تعاني من البطالة وتردي الخدمات الاجتماعية والبنية الاساسية.

لكن مع دخول الحرب شهرها الخامس وعدم اظهار القذافي اي اشارة على التنحي فلن يكون هناك أي حل سريع على ما يبدو.

فمشكلات عهد القذافي القديمة فاقمتها موجة من المشكلات المستجدة الامر الذي أربك قيادة المعارضة في بنغازي التي تعاني من ضائقة مالية.

ويؤدي غلاء المواد الغذائية والانقطاع المستمر للكهرباء بسبب نقص الديزل في المحطات الى اضعاف ثقة الناس وإن كان على نحو بطئ. كما ان المدارس لا تزال مغلقة ويسود احساس بعدم وضوح الرؤية في منطقة تعج بالسلاح والالغام الارضية.

وقال عادل التاجوري وهو طبيب اطفال في مستشفى بنغازي الرئيسي “لم أعد افكر متى ستنتهي (الازمة). ما افعله هو التخطيط للغد فحسب هذا كل ما في الامر.

”المستشفى لا يوجد به عدد كاف من الممرضات ولا تزال عنابر كثيرة مغلقة. وفي المنزل لا توجد كهرباء الا لأربعين في المئة من الوقت. من الصعب شراء طعام الاطفال. الاسعار ترتفع. لكن الناس يتذرعون بالصبر فالازمة ستنتهي في مرحلة ما.“

وفي ظل هذه الاوضاع تتناثر اكوام القمامة في الشوارع وتفوح رائحة الصرف الصحي الكريهة في اجواء بعض المناطق. ولا يزال كثير من المنازل يحمل آثارا ناجمة عن اطلاق الرصاص من قتال سابق. وبالطبع العمل متوقف في مواقع الانشاء.

ودائما ما تعول ليبيا على استيراد الغذاء لكن انخفاض قيمة عملتها بصورة سريعة يجعله اغلى سعرا. فالدينار الليبي يجري تداوله حاليا بنحو 1.80 دولار في السوق السوداء مقارنة بنحو 1.25 دولار قبل الحرب.

ومع استمرار فقد كثير من الاشخاص او ذهابهم الى جبهة القتال يعاني كثير من الاسر من اوضاع نفسية صعبة. ويجري اكتشاف المقابر الجماعية بانتظام حول الشرق.

ولا يزال اشخاص كثيرون محاصرين في المناطق الغربية التي تسيطر عليها الحكومة ولا يستطيعون الوصول الى اسرهم في الشرق.

وتلاقي القيادة في بنغازي - المدينة التي تفجرت فيها الانتفاضة ضد القذافي في فبراير شباط ويسكنها 700 الف نسمة - صعوبة في تلبية احتياجات المواطنين وتعتمد كلية على المعونات الاجنبية لدفع الرواتب وتمويل العمليات العسكرية المكلفة على عدة جبهات.

ولديها ما يكفي بالكاد من الاموال لمواصلة العمليات اليومية. وغرقت المدينة الساحلية الاسبوع الماضي في الظلام بعد انقطاع الكهرباء قرابة يومين قبل وصول 100 مليون دولار من قطر في اللحظة الاخيرة.

ويقول مسؤولو المعارضة انهم يدركون ان الاطاحة بالقذافي وحدها لن تكون حلا سريعا وان العمل الشاق والتنمية على مدى سنوات لازمة لاستعادة الحياة الطبيعية.

وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الذي زار بنغازي في الثالث من يوليو تموز ليتعهد بتقديم معونة قدرها 200 مليون دولار للمجلس الوطني الانتقالي “لقد شاهدت الاوضاع في بنغازي.

”انها بحاجة لاعادة اعمار حقيقية. ليبيا بلد غني ولن تحتاج لاموال اضافية عندما تستقر الاوضاع فيها.“

وكانت ليبيا مصدر كبير للنفط بمنظمة اوبك قبل الصراع لكنها الان لا تنتج الخام فعليا بسبب الدمار الذي لحق بمنشآتها النفطية.

وفي الشرق تلاقي المعارضة صعوبة ايضا في دفع رواتب القطاع العام وهي مشكلة كبرى في بلد تعتمد شريحة ضخمة من المجتمع فيه على الرواتب الحكومية بسبب عقود من الحكم المركزي للقذافي.

وقال مازن رمضان المسؤول المالي والنفطي الكبير بالمعارضة ”نحن في حرب ونتوقع ان يضحي الناس. من الواضح .. اننا نفعل ما في استطاعتنا.“

وانحى كثيرون باللائمة على القذافي شخصيا في مشكلاتهم ولا يحملون ضغينة للمجلس الانتقالي الذي يحكم الان ليبيا من الحدود المصرية الى مدينة اجدابيا بالاضافة الى جيوب تسيطر عليها المعارضة في غرب ليبيا.

وقال مواطن يدعى عبد الرحيم عمره 57 عاما ولا يعمل منذ صادر مسؤولو القذافي كشكه قبل عدة سنوات “بعض الناس غاضبون بالطبع وآخرون قلقون فحسب. الحياة ليست سهلة والامور اكثر صعوبة الان.

”انها حرب والناس مستعدون للانتظار. انا صابر ايضا.“

ومع غياب التخطيط المركزي هبت القواعد الشعبية لتشغل الفراع في جميع مناحي الحياة وتجلب قدرا من النظام والقانون.

فجامعو القمامة ينزلون الى الشوارع يوميا ويساعد الشبان الشرطة في توجيه حركة المرور. وتسير مجموعات الحراسة دوريات في المناطق وترابط عند نقاط التفتيش. ويجمع المتطوعون الاطفال ليعلموهم في ظل غياب اشكال التعليم الاخرى.

وقال آخرون انهم خائفون من ان ينتهز الموالون للقذافي والمعروفون ”بالطابور الخامس“ فرصة غياب القانون اذا طال أمد الصراع.

وقال سعد فرحاني وهو مهندس طيران سابق ”المدارس مغلقة والمجاري تغرق الشوارع والامن متراخ والطابور الخامس في كل مكان. سنبني كل هذا في المستقبل.“

وفي بنغازي تبدو الحياة مختلفة قليلا في السوق.

وقال خالد نجار بينما كان يجلس تحت السقف الخشبي لمتجره الذي يرجع لعصر الملكية ويبيع فيه الاعشاب الطبية ان نشاط اسرته التجاري اجتاز عدة حروب وغزوات وسيصمد مرة اخرى.

وقال وهو يبتسم وينفض التراب برفق عن مرطبانات زيوت عشبية بقطعة من القماش “لا اعرف كيف تمكن القذافي من البقاء كل هذه الفترة. ربما يستخدم السحر الاسود.

”لكننا نستطيع ان ننتظر رحيله مهما استغرق ذلك من وقت. لقد انتظرنا 42 عاما وبوسعنا الانتظار اكثر قليلا.“

ع أ خ - م ه (سيس) (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below