20 حزيران يونيو 2011 / 11:37 / بعد 6 أعوام

تحقيق- سجناء لدى المعارضة الليبية في مأزق مع إطالة أمد الحرب

من ماريا جولوفنينا

بنغازي (ليبيا) 20 يونيو حزيران (رويترز) - كان عبد الله يطلق على نفسه يوما ما لقب ثائر لكن بعد أن أمضى شهورا في سجن تابع للمعارضة باعتباره من المتعاونين المشتبه بهم مع الحكومة الليبية يقول الطبيب إنه فقد إيمانه بالثورة ضد العقيد معمر القذافي.

وقال الطبيب البالغ من العمر 28 عاما متحدثا من داخل زنزانة كئيبة في بنغازي معقل المعارضة إن قوات للمعارضة ألقت القبض عليه في راس لانوف في مارس اذار لعمله في مستشفى حكومي.

وأضاف بينما كان يجلس فوق سجادة صغيرة في زنزانته شبه المظلمة ”عندما كنت أعمل في المستشفى كنت مؤيدا قويا للثورة. لكن معتقداتي الآن تبدلت.“

ومضى يقول ”ما زلت أعتقد أن القذافي يجب أن يرحل. لكني لم أعد أدعم الثورة. نحن في حالة حرب أهلية. من الصعب حل المشكلات بالقوة.. مستحيل. كل قطرة دم ستزيد الموضوع سوءا.“

وأقام مقاتلو المعارضة مركز الاحتجاز الذي تكسو واجهته آثار الرصاص في وقت مبكر من الصراع لاحتجاز أفراد القوات الحكومية الذين يلقى القبض عليهم خلال القتال في أنحاء ليبيا.

أغلب المحتجزين وعددهم 75 من الجنود والضباط لكن هناك عدد محدود مثل عبد الله من المدنيين.

ألقي القبض على هؤلاء باعتبارهم من الموالين للقذافي خلال حالة التشوش التي كانت سائدة في الأيام الأولى من الصراع وهم الآن في مأزق نظرا لعدم قدرتهم على إثبات إلى أي طرف يدينون بالولاء والعودة إلى أسرهم.

بعضهم مثل عبد الله يشعر بالمرارة والاستياء الشديد.

وقال عبد الله الذي طلب عدم نشر اسمه كاملا بإنجليزية طليقة ”لم توجه اتهامات لأي أحد هنا. قيل لنا إننا هنا لأسباب أمنية كأسرى حرب.“

وأضاف ”تحدثت مرة إلى أسرتي. مرة واحدة قبل شهر. تحدثت إلى شقيقي. صدرت لنا تعليمات بعدم تقديم أي معلومات عن الطريقة التي نعامل بها. قلت لهم أني بخير وفي مكان آمن.. هذا كل ما في الأمر.“

وعدت سلطات السجن بالإفراج عن الجميع سواء من المدنيين أو العسكريين بمجرد أن تضع الحرب أوزارها ووجود آلية ملائمة للإفراج عنهم.

وقال النقيب طارق مفتاح (40 عاما) وهو من كبار حراس السجن إن لكل من السجناء انتماءه القبلي وإنه عندما يموت القذافي أو يفر من البلاد فسيكون هناك اجتماع قبلي كبير وسيحضر الناس إلى السجن من كل قبيلة وستأخذ كل منها أبناءها.

ويقول مقاتلون من المعارضة إنه قبل أن تصبح منشأة الاحتجاز سجنا كانت تضم مكاتب إدارية خلال حكم القذافي. وكانت هناك قطع أثاث محطمة تتناثر في غرف المنشأة وأروقتها عندما أتيح لرويترز أن تزورها هذا الأسبوع.

يوجد في الممر الرئيسي زنازين صغيرة تضم ما يصل إلى خمسة محتجزين. يجلس المحتجزون في زنازينهم على سجاد وبطاطين قديمة.

يحملق المحتجزون في الفراغ وتحيط بهم أكوام من الملابس والقمامة. كان بعضهم يدخن بينما كانوا يلعبون لعبة الأوراق بينما كان الذباب يحوم في الهواء.

وكانت هناك صور لطائرات هليكوبتر عسكرية مرسومة على الجدران. بدت وجوههم هزيلة ورفض البعض التحدث أصلا.

قال رجل هامسا وهو يغالب دموعه إنه كان قائد مقاتلة ثم استدار ليواجه الحائط.

وأكد حراس السجن الذين رافقوا رويترز روايات المحتجزين. ولم يسمح لرويترز بالتقاط صور فيديو أو صور فوتوغرافية.

قال عبد السلام عثمان (23 عاما) وهو يجلس على حشية متهالكة في الممر إنه كان يعمل في ورشة لقطع غيار السيارات قرب اجدابيا عندما احتجزته قوات القذافي في مارس اذار.

وأضاف أنه أفرج عنه لاحقا وأعيد إلى الشرق الذي تسيطر عليه المعارضة لتحتجزه قوات المعارضة على الفور للاشتباه به بعد احتجاز قوات القذافي له.

وقال ”لست جنديا. أعمل في ورشة لإصلاح السيارات. والآن أنا هنا“ وأشار إلى ثلاث رجال يجلسون بجواره قالوا إنهم أيضا مدنيون من بلدته.

ومضى يقول وهو يهز كتفيه ”ألقى الثوار القبض علي. قالوا.. لسنا متأكدين إلى أي جانب انت.. أنت آت من جانب القذافي.. لذلك سوف تسجن. أنا أؤمن بالثورة. كل يوم يقولون لي سوف نفرج عنك غدا.“

وزارت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان والتي زار باحثوها مركز الاحتجاز وقالوا إنهم يتلقون معاملة طيبة بصفة عامة.

وقال سيدني كويرام من هيومان رايتس ووتش لرويترز ”هناك بعض المشكلات وقت الاعتقال. قال لنا عدد محدود من المحتجزين إنهم تعرضوا لسوء المعاملة أو أطلق عليهم الرصاص عندما ألقي القبض عليهم في الجبهة.“

وأضاف ”من الضروري أن تظهر سلطات المعارضة قيادة واضحة حول كيفية معاملة أفراد قوات القذافي المحتجزين وأن يواصلوا إبراز رسالتهم بشأن المعاملة الإنسانية بما في ذلك لمقاتليهم على الجبهات.“

وقال أغلب جنود القذافي متحدثين إلى رويترز بينما كان حراس السجن حاضرين إنهم الآن يؤيدون الانتفاضة الشعبية.

ذكر نصر الدين محمد وهو رقيب بالجيش احتجز يوم 15 مارس اذار ”قيل لي في (بلدي) سرت وأنا جندي إن بنغازي مليئة بعناصر القاعدة. لذلك توجهت لمحاربتهم.“

ومضى يقول ”بعد ذلك أدركت أنني على الجانب الخاطيء. الآن أريد الحرية فحسب.“ ثم أضاف بصوت خافت ”وعدوني بالإفراج عني بمجرد انهيار حكومة القذافي لكني لا أصدق ذلك. لا أصدق ذلك. أنا حائر.“

د م - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below