2 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 08:08 / بعد 6 أعوام

قاسم والخيال العلمي.. عالم الافلام

من جورج جحا

بيروت 2 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قد يكون الكاتب اللبناني قاسم قاسم بين القلائل الذين يكتبون قصص الخيال العلمي في العربية ومن الذين يكتبونها بسلاسة الا ان ذلك كله قد لا يكون كافيا لكتابة رواية تتسم بالتميز.

صحيح ان عالم هذا الانواع من الروايات لا يزال غريبا علينا وان خطوة قاسم في هذا المجال وهي ليست خطوته الاولى تشكل في حد ذاتها سببا لاشادة ما بالعمل الجديد. لكن المشكلة هنا تكمن في ان القاريء الذي يقرأ عمل قاسم قد يشعر بان العمل ليس جديدا عليه.

المقصود بذلك هو ان القارىء طوال الوقت الذي يمضيه في القراءة لايستطيع التخلص من شعور يرافقه هو تذكر افلام سينمائية اجنبية من هذا النوع الى درجة يبدو فيها الكاتب كأنه اقتصر على النسج على غرار تلك الافلام. ويبدو احيانا ان مرجع الكاتب او العالم الذي يكتب عنه ليس عالمنا او عالمنا المتصور لكنه تلك الافلام.

ويبدو ان كل ما يفعله الكاتب هو اخذنا في ”سياحة“ في البعض منها او في ما يشبهها. واذا كان النقد القديم قد قال سابقا ان الادب هو محاكاة الحياة او الطبيعة فقد يصح مع قاسم على رغم المتعة التي تقدمها روايته القول ان الادب هو هنا محاكاة افلام الخيال العلمي.

جاءت الرواية في 156 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن دار (بيسان) للنشر والتوزيع والاعلام في بيروت.

تبدأ الرواية مع قدوم سامي الطيار الى عالمنا. انه غريب عنه ويبدو ان مركبة فضائية جاءت به وانه يعاني من خطأ ما يجعل حياته غير واضحة وغير كاملة. تعرض سامي لفحص من دوائر طبية وعلمية لم تستطع الوصول الى حقيقته تماما لكن نجاحا محدودا سجل في اكتسابه بعض لغتنا الارضية.

وقد جاء سامي الى عالمنا بعد ويلات اصابت هذا العالم وجعلت اشياء فيه تختفي وتزول وان المدينة ”تعرضت لكارثة رمادية حجبت الشمس وعطلت حركة المطارات ودب الذعر في نفوس الناس. انقطعت الاتصالات بين المسافرين واهلهم ناموا في العراء تشردوا جاعوا عطشوا اما من علق على الطرقات فقد اخفته الرمال.“

الا ان ذاكرة بعض العجائز بقيت محافظة على معرفة قديمة جعلتهم يقدرون ان سامي الذي يحمل اسم جده المتوفي انما كان اصلا من بلدهم وانهم عرفوه طفلا قبل ان يختفي ابوه في الفضاء عند درب الحليب واختفى هو معه.

ولسامي تعابير مختلفة عن تعابير اهل المدينة لكنها تسعى الى ان تحاكيها. نقرأ عن جلسة له مع اطباء وعلماء يسعون الى معرفة شيء عنه ”في الوقت المحدد استدعوه فبادره طويل القامة فورا: هل لك اقارب في المدينة ؟رد بما معناه ’اخبرني المتقدم في الزمن (العجوز) ان جدي يقيم في المقبرة’ علق متوسط القامة على كلامه: ’وانت اين تقيم؟’ صمت سامي ولم يجب.“

حذاء سامي يختلف عن احذية اهل المدينة ولون بطلنا اقرب الى الاخضر كالضفادع وهو احيانا يطلق نورا من اصبعه في عملية معرفية غريبة. كان يقول انه قادم من القمر الازرق في الفضاء الخارجي حيث ”السمك يطير الحيتان ايضا تطير الشجر باسق والبحر عال الشجر في الاسفل.“

في المدينة تدب غيرة انسانية ونسائية بين الممرضة الاربعينية الشقراء والطبيبة نور التي تهتم به طبيا وانسانيا. وكان سريع التعلم بل سريع الحفظ في شكل غريب. عندما تسأله الطبيبة سؤالا لا يستطيع الجواب عنه فاننا نجد انفسنا ازاء كائن ذي جهاز خاص به يوجهه.

سألته سؤالا و”اظهر جهازه صورة مشوشة فاسرع قائلا : ’الصورة مشوشة’ فعلقت وقد اصبحت خارج الكوخ ’تصرفك هو الغريب.’ وقالت له : عجيب امرك تتحدث اليّ وكأنك تراني صورة.“ فاجاب ”اراك صورة...“

دخل مرة بين الاشجار ”حاول التقدم انما كثافة الاشجار وقفت سدا امامه فعمد الى اضاءة اصبعه فظهرت له ملامح قطع صخرية واشجار باسقة واظهر له جهازه صورتين صورة من القمر الازرق بينما الصورة الثانية امامه...“

ويصفه احد الباحثين بقوله للطبيبة ”لكن مريضك سامي متفوق علينا في دماغه وهو آلة وليس انسانا وخموده ناتج عن بداية فقدان الطاقة لديه... ان الصور التي يبثها الروبوت تبين حاجته لرد الطاقة... ’رأينا منه الجانبين الانساني والآلي ايهما برأيك...هو سامي الطيار؟’ كلا الاثنين’ يجيب زميله. ويظل يردد ’الصورة ناقصة... الصور الارقام’.“

وفي حالة مميزة ما ان لمس اصبعه المضيء حتى شاهد الصورة كاملة وادرك وضعه وانه كان هنا اصلا قبل ان يختفي هو ووالده والعائلة ”وحين نظر من خلال الزجاج شاهد نور والصديق المفترض والشقراء والعجائز والنادل وادارة العلوم والطب يلوحون بايديهم فيما سمع الطبيبة نور تحدث نفسها : ’واخرا عثر سامي على دارته’.“

ج ج - م ه (ثق)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below