2 أيلول سبتمبر 2011 / 08:53 / منذ 6 أعوام

تحليل- قادة ليبيا الجدد منقسمون ولم يختبروا بعد

من سامية نخول

طرابلس 2 سبتمبر أيلول (رويترز) - لم يوحد بين حكام ليبيا الجدد سوى الرغبة في التخلص من الزعيم المخلوع معمر القذافي وفيما التقوا بزعماء العالم امس الخميس بعد سقوطه المفاجيء تسلط الأضواء الآن على انقساماتهم.

ووسط الارتباك المحيط بسيطرتهم السريعة على الحكم اخيرا يتزايد الارتياب المتبادل داخل ائتلاف المعارضة المتداعي وتتعمق الشكوك بين ابناء الشعب الليبي الذين يتعين عليهم أن يقودوهم الآن. ويسعى الثوار المنتصرون لتحقيق الوحدة الوطنية.

ويقود المجلس الوطني الانتقالي شخصيات من شرق ليبيا الذي حرم من المزايا لفترة طويلة فضلا عن معارضين بارزين من النظام القديم وهو يقع تحت ضغط من داخل ليبيا ومن داعمين غربيين لتشكيل حكومة مستقرة وشرعية تضم مختلف المناطق والقبائل.

لكن هذه مهمة صعبة في دولة طمس فيها القذافي المؤسسات منذ سيطر على الحكم في انقلاب عسكري في الاول من سبتمبر 1969 باستثناء الأسس الملتوية لحكمه الذي يعتمد بشدة على شخصيته.

ويعي المجلس الوطني واصدقاؤه الدوليون الكارثة التي حلت بالعراق بعد أن حل الاحتلال الأمريكي جيش الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وحزب البعث مما أدى الى تسريح أعداد كبيرة من الرجال المسلحين الغاضبين الذين يعانون البطالة. وهذا خطأ تحرص القوى الغربية على عدم تكراره.

وهناك شكوك كبيرة خاصة بين طليعة شبان الثورة الليبية بشأن دوافع الحلفاء السابقين للزعيم المخلوع الذين يهيمنون على المجلس الوطني تحت قيادة وزير العدل في نظام القذافي سابقا مصطفى عبد الجليل.

وقال مصطفى الفيتوري وهو استاذ جامعي وكاتب في طرابلس إنه اذا كان أعضاء المجلس يريدون الإصلاح او قادرون عليه لكانوا فعلوا هذا حين كانوا يشغلون مناصبهم القديمة.

وأضاف أنهم ينتمون لنظام القذافي ويحملون نفس عقلية النظام القديم وبالتالي فإن كثيرين يتشككون في أمانتهم وقدراتهم.

وتابع قائلا إن هناك خصومات وتوترات بين الشبان الذين قادوا الثورة والزعماء المسؤولين عن السياسة. وأضاف أنهم يشعرون أن دورهم يهمش.

كما تشعر فصائل أخرى خاصة من غرب ليبيا فضلا عن أعضاء حلف الأطلسي بالقلق من وضع أصول ليبيا المجمدة في الخارج التي تقدر بنحو 170 مليار دولار في أيدي كيان لم يظفر بعد بثقة وطنية واضحة.

وقال سعد جبار وهو محام جزائري مقيم في بريطانيا وكان يعمل لحساب حكومة القذافي في قضية تفجير لوكربي إن الغرب يدرك أن المجلس الوطني الانتقالي يفتقر الى التنظيم وليس متجانسا ولهذا فهو حذر.

ويرى بعض متابعي الشأن الليبي أنه يجب الا ينتهي التحالف مع القوى الغربية بالانتصار العسكري الذي أطاح بالقذافي.

وقال جبار إن الغرب حكيم لأنه لم يفرج عن الأصول الليبية المجمدة قبل أن يحدد الإجراءات ويضع آلية للشفافية والرقابة والحكم الرشيد.

وتعاني ليبيا من نقص في كل شيء ابتداء من المياه والكهرباء وانتهاء بالسلع الغذائية الأساسية ولم تفلت الثقة من هذا النقص.

وقال الفيتوري إن الناس سعداء بالتحرير وسقوط النظام لكن الواقع اكثر تعقيدا. وأضاف ان الفوضى في توفير الخدمات والمياه والكهرباء تنطبق ايضا على المشهد السياسي والعسكري.

ويقول مسؤولو المجلس الوطني الانتقالي إن المجلس الذي يتكون من 40 عضوا والذي تعكس تشكيلته توازنا بين رغبة في الكفاءة وحاجة الى التوافق واجه تحديا من البداية وهو الموائمة بين الطموحات في الديمقراطية للشبان الليبيين الذين أطاحوا بحكم القذافي ووجهات نظر شيوخ البلدات والقرى الذين يخشون على النظام الاجتماعي التقليدي للبلاد.

وقال الفيتوري إن المعارضين من جميع الأطياف والقبائل والانتماءات اجتمعوا سويا واتحدوا في هدفهم وهو إسقاط النظام لكن خلافاتهم القديمة بدأت تظهر الآن بمجرد ان حققوا هدفهم.

وتابع أن هناك اختلافا في الاجيال بين الجانبين وأن هناك رؤية مختلفة تفصل بينهم. ومضى يقول إن هناك صداما بين المعارضين الشبان وزعماء المجلس الوطني الذين ينتمون للجيل القديم.

كما أثار عدم تمكن كبار القيادات بمن فيهم عبد الجليل من الظهور في العاصمة طرابلس بعد عشرة ايام من سقوط طرابلس بعض التساؤلات خاصة خلال عطلة عيد الفطر في الأسبوع الحالي. وفي ظل معاناة كثيرين في المدينة من ويلات الصراع فإنهم يشعرون بالارتباك لقضاء قادتهم الجدد معظم وقتهم في الخارج.

وسرت مخاوف ايضا من أن ثوار اليوم قد يحذون حذو من سبقوهم الذين أطاحوا بالملك ادريس عام 1969 في حقبة ما بعد الاستعمار تحت لواء إرساء العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.

وقال جبار إن ثوار القذافي تحولوا الى منتفعين من الثروة وتابع ان على الغرب أن يظل يمثل عيون ليبيا وآذانها والا فإن مؤسسة الفساد التي قامت لفترة طويلة ستستمر.

وبدأ الحلفاء الغربيون للمجلس الوطني توفير تمويل تدريجي للإدارة الناشئة وقد وصلت هذا الأسبوع مئات الملايين من الدولارات.

وقال الفيتوري إن الغرب قلق من المجلس الوطني الانتقالي وكيف سينفق الأموال مشيرا الى غياب الثقة في الآليات القائمة او الأشخاص الذين يديرون هذه الإجراءات لتوزيع مليارات الدولارات.

ومن بين المؤشرات الأولية التي سيبحث عنها الليبيون للتأكد من قدرة المجلس على التعامل مع تحدياته خطوات لتوسيع نطاق عضويته ليشمل شخصيات أخرى ذات مصداقية وتأثير تستطيع كسب تأييد واحترام قطاعات كبيرة من المجتمع بما في ذلك أنصار القذافي.

وقال جبار إن من الافضل أن يتواصل المعارضون مع خصومهم والقبائل الموالية للقذافي وأتباعه والا فإنهم سيقاتلون بشراسة ويواصلون إلحاق الضرر.

وعلى الرغم من أن ليبيا لم تعاني من الانقسام الطائفي الذي أذكى سفك الدماء في العراق بعد صدام حيث إن معظم الليبيين من السنة فإن هناك الكثير من التوترات التي قد تسبب مشاكل. ومن المرجح أن تظهر طموحات الإسلاميين الذين قمعهم القذافي بشدة في مجتمع اكثر تدينا.

وعلى الرغم من أن الحركة المعارضة استقطبت ليبيين من جميع الأطياف من علمانيين وقوميين وإسلاميين وشيوخ قبائل فإن جماعة الاخوان المسلمين تبدو القوة الاكثر تنظيما.

وعلى غرار جماعة الاخوان المسلمين في مصر والجماعات الإسلامية الأخرى التي تستفيد ايضا من الإطاحة بالحكام الشموليين العلمانيين في انتفاضات الربيع العربي فإن جماعة الاخوان في ليبيا ذات مرتكزات اجتماعية وشعبية قد تساعدها في لعب دور قيادي مستقبلا.

وقال الفيتوري إن الليبيين يميلون الى الالتزام بالدين الإسلامي وإن جماعة الاخوان ستجد دعما واسعا بين المواطنين في اي انتخابات مستقبلية.

د ز - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below