22 أيار مايو 2011 / 10:25 / منذ 6 أعوام

تحقيق- لاجئون فلسطينيون في لبنان يحنون لأرضهم رغم الحصول على منازل

من اليستير ليون

نهر البارد (لبنان) 22 مايو ايار (رويترز) - على غرار حشود الفلسطينيين الذين هزوا الاسيجة الحدودية الإسرائيلية مؤخرا تحن صبحية اللوباني الى العودة لوطنها الذي اضطرت للفرار منه عند قيام دولة اسرائيل عام 1948 .

وعلى الرغم من هذا وفي اختلاف عن كثيرين منهم فإن لديها منزلا جديدا.

حصلت اللوباني على مفتاح الشهر الماضي لواحد من أوائل المنازل القليلة التي بنتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) في مخيم نهر البارد بشمال لبنان والذي دمر تماما خلال معارك وقعت قبل نحو أربع سنوات.

لكنها تقول إنه مازالت امامها فرصة وتضيف ”سأترك المنزل وأذهب الى فلسطين بلدي. لا يمكن أن أنسى فلسطين.“

وجاءت الاحتجاجات على الحدود التي جرت في الآونة الأخيرة وسقط خلالها 13 قتيلا على الأقل بنيران اسرائيلية لتعيد للأذهان أن معاناة 4.5 مليون لاجيء فلسطيني والتي تجاهلتها اتفاقيات السلام المؤقتة في معظم الأحيان تحتل لب الصراع العربي مع اسرائيل الذي هز منطقة الشرق الأوسط وخارجها لعشرات السنين.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي يحرص على إعادة إحياء مفاوضات السلام المتوقفة بين الاسرائيليين والفلسطينيين إن الاضطرابات التي تجتاح العالم العربي تجعل جهود السلام اكثر حيوية.

وترفض اسرائيل حق الفلسطينيين في العودة الى الأراضي التي فقدوها باعتبار أن ذلك يرقى الى درجة تدمير اسرائيل.

واستغل تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الشعور المستمر بالظلم الذي يساعد على اضطراب المنطقة باستمرار.

في نهر البارد ادت اشتباكات بين الجيش اللبناني ومسلحي تنظيم فتح الإسلام الذين يستلهمون فكر القاعدة الى هدم المخيم الساحلي الذي كان يعيش به ما يصل الى 30 الف شخص.

وربما تكشف البيانات التي عثرت عليها القوات الأمريكية التي قتلت اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في باكستان في الثاني من مايو ايار ما اذا كان هذا الفصيل له صلات مباشرة بتنظيم القاعدة.

وأسفر القتال في مخيم نهر البارد عام 2007 وهو أسوأ اقتتال داخلي في لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 عن مقتل اكثر من 400 شخص بينهم 170 جنديا وتدمير ستة آلاف منزل.

وفر أفراد عائلة اللوباني من نيران الدبابات والمدفعية الخاصة بالجيش ليفقدوا كل شيء باستثناء الملابس التي كانوا يرتدونها.

وقالت الأرملة المسنة وهي تتذكر الصدمة الجماعية التي عاشها الفلسطينيون المعروفة باسم النكبة والتي تم إحياء ذكراها بتجمعات حاشدة عند الحدود في 15 مايو ايار ”حين غادرت نهر البارد شعر بأنني أترك فلسطين مرة أخرى.“

وتقول اللوباني التي لم يكن عمرها يتجاوز الأربعة أعوام في سنة 1948 إن والدها حملها من قرية سعسع عبر الجانب الآخر من الحدود الى لبنان القريب لينتزعها من مستقبل من الاحلام المحطمة واليأس.

وتقفز كلمة نكبة بسهولة الى شفتي جهاد عوض (49 عاما) وهو بائع أحذية من أوائل اللاجئين الذين سيحصلون على منازل جديدة الذي يقول واصفا فرار أسرته من نهر البارد وتدمير منزلها ”لا توجد كارثة أسوأ من هذه.“

وفي الشهر الماضي انتقلت اللوباني الى منزلها الجديد مع ابنتين بالغتين. ويتميز المنزل بالتهوية والإضاءة الجيدة بالمقارنة بالظروف السيئة لمعظم مخيمات اللاجئين لكن به القليل من الأثاث لأن الأسرة أنفقت المنحة التي خصصتها اونروا لهذا الغرض على الفواتير الطبية.

كما أن المنزل خال من اي ممتلكات شخصية مثل التذكارات او الصور. بل إن السيدة الواهنة التي تعاني من كسر في احدى ساقيها فقدت شهادات ميلاد ابنائها وعقد زواجها وبعض المدخرات حين فرت من القتال.

ولا تستطيع اللوباني أن تنزع من نفسها الخوف من نشوب صراع آخر.

وقالت ”حتى حين أنام أخشى أن أستيقظ لأرى المنزل قد دمر مجددا. الله وحده يعلم متى ستندلع الحرب. الاسرائيليون يمكن أن يأتوا في أي وقت ويقصفوننا لهذا فنحن خائفون.“

وقالت اللوباني التي توفي زوجها قبل شهرين من بدء الجيش اللبناني ما تحول الى صراع طاحن استمر 15 يوما لسحق مقاتلي جماعة فتح الإسلام بمخيم نهر البارد إنها كانت تشك في أن تعود الى منزلها الى هناك ذات يوم.

ونسف الجيش الذي لا يزال يحكم رقابته على دخول المخيم مباني بالمنطقة بالديناميت حتى بعد أن هدأ القتال في المخيم.

وتعيد منظمة اونروا ببطء شديد بناء المخيم من الصفر وتنشيء صرفا صحيا ملائما الى جانب وسائل أخرى للراحة يندر وجودها في مخيمات اللاجئين. وربما يسكت تسليم اول وحدات سكنية للاجئين الشائعات بأن هذه الوحدات مقاملة للبنانيين او السائحين.

ويتذكر سكان ما آل اليه مخيم تل الزعتر وهو مخيم فلسطيني قرب بيروت حيث كان بعضهم يعيش الى أن حاصرته ميليشيات مسيحية مدعومة من سوريا ودمرته في عام 1976 . وعلى غرار مخيمين آخرين دمرا في الحرب الأهلية لم تتم إعادة بنائه قط.

ويقول تشارلز هيجينز الذي يدير مشروع إعادة البناء التابع لمنظمة اونروا ”أزمة الثقة كانت حادة في الفترة التي لم نسلم فيها شيئا... تبدد هذا لكن الآن هناك تطلع مبرر ليقولوا ’حسنا استمروا في هذا‘.“

وأسهمت إزالة العبوات الناسفة غير المنفجرة والحصول على موافقات من سلطات التخطيط العمراني وعمليات الإنقاذ للحفاظ على البقايا الأثرية الموجودة أسفل المخيم في تعطيل العمل.

وتمثل المنازل التي سلمت في ابريل نيسان الدفعة الأولى من 72 مجموعة. ولدى اونروا التمويل الكافي لإعادة بناء 40 في المئة من المخيم بما في ذلك المرافق وست مدارس ومركز صحي.

وعبر هيجينز عن ثقته في أن يوفر المانحون المزيد من الدعم متى يرون انبعاث المخيم من الرماد. وتقدر الفجوة في التمويل الآن بنحو 207 ملايين دولار ولا يتضمن هذا المبلغ الأموال اللازمة لرعاية اللاجئين الذين ينتظرون إعادة تسكينهم.

ويحمل المشروع الذي وصف بأنه ”صعب جدا ومحبط الى حد كبير ويتطلب عملا شاقا للغاية“ قيمة رمزية بعيدا عن تحقيق فائدة سكان نهر البارد.

وقال هيجينز ”الفلسطينيون شعب لا يتاح له كثيرا العودة الى مكان ما بأمر رسمي“ في إشارة الى موجات التهجير القسري والإيواء المؤقت التي شهدها بعض سكان المخيم ثلاث او اربع مرات في حياتهم.

وأضاف ”بالنسبة لهم العودة الى مكان ما حتى ولو كانت العودة الى مخيم للاجئين ظل قائما لمدة 60 عاما تمثل أهمية كبيرة.“

وسيعني هذا الكثير لفادي الطيار المسؤول الإعلامي للانروا الذي ينتظر إعادة بناء منزله.

وقال ”محوت أربعة أعوام من تاريخي. انت حي لكنك لا تشعر بأنك حي الى أن تعود.“

وأضاف ”فقدت المنطقة التي كنت فيها طفلا حيث لعبت وبكيت ووقعت لي حوادث. لهذا أفتقدها كثيرا... ذاكرتي مازالت مرتبطة بتلك الأماكن.“

د ز - م ه (سيس) (من)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below