14 أيار مايو 2011 / 09:29 / منذ 6 أعوام

تحليل- هل يمكن أن تغير حماس جلدها؟

من كريسبيان بالمر

القدس 14 مايو ايار (رويترز) - شعرت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) برياح التغيير السياسي في منطقة الشرق الأوسط فانحنت لها وتصالحت مع غريمتها حركة فتح كما تحاول تخفيف حدة صراعها مع إسرائيل.

وتسخر إسرائيل من فكرة إمكانية أن تغير حماس جلدها لكن محللين عكفوا على تحليل عدد من المقابلات التي أجريت في الآونة الأخيرة مع قياديين كبار في الحركة أعربوا عن اعتقادهم بأن التغيير يحدث بفعل الاحتجاجات التي تعصف بالعالم العربي.

ورغم أن حماس تبدو مطمئنة في معقلها الساحلي بقطاع غزة إلا أنها تواصلت الشهر الماضي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يحكم الضفة الغربية وأبرم الجانبان اتفاق مصالحة فجائيا لانهاء خصومة مع فتح استمرت أعواما.

وبتوقيع اتفاق المصالحة تكون حماس قد جددت بالفعل التزامها بوقف لإطلاق النار مع إسرائيل. ولم تطلق أي قذائف مورتر ولا صواريخ من غزة منذ الاعلان عن الاتفاق يوم 27 ابريل نيسان لتتمتع المنطقة - وهي من أخطر المناطق الحدودية في العالم - بفترة هدوء نادرة.

ومن الواضح أن حماس لم تعرب عن تأييدها الكامل للرئيس السوري بشار الأسد الذي يواجه أسوأ اضطرابات مدنية منذ توليه الرئاسة قبل 11 عاما وذلك على الرغم من أن سوريا تستضيف قياديين في حماس منذ عشر سنوات.

وأثارت العلاقات الفاترة تكهنات ذهبت إلى أن حماس قد تنقل مكتبها الاقليمي الرئيسي من دمشق لتبتعد بذلك أكثر عن فلك إيران. وستقوي حماس علاقتها بحكومات تربطها علاقات جيدة بالغرب مثل السعودية وقطر ومصر.

وكانت المرة الأولى التي تظهر فيها إشارات متنامية إلى تفكير الحركة الاسلامية في نقل مكتبها في تقرير لصحيفة الحياة المملوكة لسعوديين أوردته نقلا عن مصادر فلسطينية لم تذكرها.

وقال هاني حبيب وهو محلل سياسي يعيش في غزة إنه يعتقد أن حماس جادة هذه المرة وإنها تنتهز فرصة وتريد أن تعطى فرصة.

وأضاف أنه لا يعتقد أنه ينبغي للاعبين في المنطقة وفي باقي العالم أن يقلقوا من توجه حماس إلى نهج أكثر اعتدالا.

وترفض إسرائيل بشدة أي اقتراح بأن حماس قد تخفف من نهجها وتشير إلى أن ميثاق تأسيس الحركة الاسلامية يدعو بوضوح إلى تدمير إسرائيل.

وتقول إسرائيل مثلها مثل العديد من حلفائها في الغرب إن حماس منظمة "إرهابية" وإن الحركة وقعت في سقطة عندما وصف إسماعيل هنية القيادي في حماس أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذي قتل في عملية أمريكية بأنه "مجاهد عربي" وذلك قبيل توقيع اتفاق المصالحة مع فتح.

وقال يوفال ديسكين قائد جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) في كلمة هذا الشهر "لا يمكن أن تغير حماس من ايديولوجيتها وسياستها وهي بالطبع لا تعتزم الموافقة على اتفاق سلام من أي نوع مع دولة إسرائيل."

وأضاف أمام جمهور في تل أبيب أن حماس ربما توافق في أقصى حد "على وقف لإطلاق النار ستستخدمه في حشد قوتها."

ومن المثير أن قياديين آخرين في حماس سارعوا بالنأي بأنفسهم عن تصريحات هنية التي أثنى فيها على بن لادن ووصفه فيها بأنه "شهيد."

وقال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس والذي يعيش في المنفى لقناة (فرانس 24) التلفزيونية إنه فيما يتعلق ببن لادن فإن الجميع يعلمون أن حماس تختلف مع القاعدة في بعض الأمور خاصة عمليات التنظيم التي تستهدف مدنيين.

وأجرى مشعل مقابلات في الأسابيع المنصرمة بشكل أكبر مما كان يفعل منذ عدة سنوات أي أنه حريص على ما يبدو على أن يظهر للعالم ما هو موقف حماس على وجه التحديد من السلام في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من أن مشعل لم يقر أن حماس ستعترف بإسرائيل إلا أنه أكد أنه يريد إقامة دولة فلسطينية وفقا لحدود ما قبل عام 1967 مما قد يوحي باستعداد الحركة إلى قبول حقيقة إسرائيل.

وأشار مشعل إلى أنه سيتشاور من الآن فصاعدا مع فصائل فلسطينية أكثر اعتدالا حول سبل مواجهة إسرائيل وقال إنه لن يشن هجوما بعد الآن دون وجود توافق عليه.

وقال سامي أبو زهري وهو قيادي آخر في حماس لصحيفة (لو موند) الفرنسية إن المراقبين يجب ألا يركزوا على ميثاق حماس الذي صدر عام 1988 بل يحكمون على الحركة في ضوء ما يقوله قياديوها.

لكن كل هذا لا يلبي معايير وضعتها الرباعية الدولية لصنع السلام في الشرق الأوسط والتي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا وتقول إن حماس يجب أن تعترف بإسرائيل وتنبذ العنف إذا ما أرادت قبولها كشريك للسلام.

وبخلاف إسرائيل - التي علقت على الفور تحويل المستحقات المالية التي تجمعها بالانابة عن السلطة الفلسطينية - ردا على اتفاق المصالحة بين فتح وحماس فإن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يراهنان على الوقت أملا دون شك في أن تكون حماس في مرحلة تحول.

ويرى محللون فلسطينيون أن حركة حماس أجبرت على إعادة ترتيب أوراقها بسبب الاحتجاجات في المنطقة العربية والتي هزت النظام في سوريا الذي يوفر لها الملاذ وعززت جماعة الاخوان المسلمين في مصر. وحماس هي أحد أجنحة الإخوان المسلمين في الأراضي الفلسطينية.

وقال سمير عوض وهو محلل سياسي في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية إن الأحداث في سوريا والعالم العربي هي من العناصر الرئيسية التي أجبرت حماس على أن تبدو أكثر اعتدالا.

وأضاف أن حماس لا يمكنها دعم النظام السوري الذي يقمع الاحتجاجات في سوريا وموقفها محرج للغاية.

ونفت حماس أنها تفكر في مغادرة دمشق لكن مصادر قالت إنها قد تفتح مكاتب جديدة في أماكن أخرى.

وسيبعد أي انفصال عن سوريا حماس بشكل أكبر عن معسكر إيران ويعيدها إلى النطاق العربي لتقترب أكثر من دول سنية لها نفوذ مثل السعودية وقطر والتي اعتادت على تمويل الحركة قبل أن ترفض واشنطن ذلك.

ومن المبكر للغاية معرفة إلى أين سيقود الربيع العربي حماس لكن لا يتوقع أحد أن تجلس الحركة الإسلامية إلى طاولة التفاوض مع إسرائيل قريبا. وتفحص كل خطوة تتخذها الحركة ويروج أنصارها لقضيتها.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان لقناة (بي.بي.اس) الأمريكية الأسبوع الماضي "دعوني أبعث لكم برسالة واضحة للغاية. لا أرى حماس منظمة إرهابية" وذلك في دفعة كبيرة وقوية من تركيا الدولة الإسلامية الوحيدة في حلف شمال الأطلسي.

وأضاف اردوغان في تصريحات أسعدت حماس لكنها زادت من تأزم علاقات أنقرة مع إسرائيل "إنها حركة مقاومة تحاول حماية بلدها المحتل."

ي ا - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below