4 كانون الأول ديسمبر 2011 / 12:18 / منذ 6 أعوام

تحقيق- العنف لايزال جزءا من حياة العراقيين

من باتريك ماركي

بغداد 4 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - استطاع البائع العراقي خضير عباس أن يفر دون أن يمسه أذى حين انفجرت أولى ثلاث قنابل هذا الأسبوع في السوق بحي الباب الشرقي الذي يوجد به الكشك الذي يملكه.

لكن ابن عمه محمد لم يحالفه نفس القدر من الحظ.

اتصل عباس بابن عمه على الهاتف المحمول لكنه لم يجد ردا فعاد مسرعا ليجد جثته وقد سحقها كشكه. لقد كان واحدا من ثمانية أشخاص قتلوا في الانفجارات التي مازالت من مصادر الرعب المألوفة في العراق بعد نحو تسع سنوات من الحرب.

وقال عباس حين كان ينتظر مع أقارب آخرين خارج مشرحة مستشفى ابن النفيس بعد يوم من التفجير ”بعد أن رحلت اتصلت لكن لم يجبني أحد. هرولت عائدا فوجدته ملقى على الأرض.“

وأضاف ”ما الذي يمكن أن أتوقعه أسوأ من اليوم.“

وتنتهي مشاركة الولايات المتحدة في العراق حين تنسحب القوات الأمريكية على مدى الأسابيع القادمة كما أن الأيام الاكثر دموية حين كان انتحاريون يقتلون المئات من الأمريكيين والعراقيين في هجماتهم قد ولت.

لكن الهجمات تستهدف قوات الشرطة والجيش العراقيين والمكاتب الحكومية في أغلب الأحيان اذ يحاول المسلحون زعزعة استقرار السلطات. ومازالت القنابل تقتل او تشوه العراقيين الذين يوجدون في المكان غير المناسب في الوقت غير المناسب مثل سوق او بنك او طابور امام بنك.

ويستعد آخر 12 الف جندي لمغادرة العراق قبل انتهاء العام الحالي بعد اكثر من ثماني سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بالرئيس الراحل صدام حسين.

وفي احتفال بسيط أقيم في بغداد يوم الخميس أشاد نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن بالقوات الأمريكية والعراقية لإنهائها الحرب.

ومر العنف الطائفي الذي تصدر عناوين الصحف العالمية منذ أربع سنوات بعد أن دفعت القوات الأمريكية والجيش العراقي المتشددين السنة والميليشيات الشيعية المدعومة من ايران الى التقهقر.

لكن العراقيين يشعرون بالقلق من أوضاع بلادهم متى يرحل الأمريكيون. ويعتبر الكثيرون أن الأمريكيين قوة احتلال لكن آخرين يرحبون بها لاعتقادهم أنها تمثل عازلا في ظل التركيبة الطائفية المعقدة للبلاد.

ومازالت صباحات بغداد يخترقها دوي القنابل المزروعة على الطرق او انفجار صاروخ قرب المنطقة الخضراء الحصينة التي توجد بها السفارة الأمريكية والعديد من المباني الحكومية.

ويتكرر استهداف إسلاميين متشددين من السنة لمباني الحكومة المحلية والزوار والأحياء الشيعية لتقويض الأمن المحلي او إثارة توترات طائفية. ومازالت الميليشيات الشيعية تستهدف القوات الأمريكية والخصوم السياسيين.

وقال حيدر ملاح حسين وهو عامل يومية كسرت ساقه اليمنى في التفجير الأخير “الأمريكيون لم يفعلوا هذا العراقيون هم الذين فعلوا هذا. أصبحنا ضحية لكل الأطراف.

”ربما ينتهي هذا بعد انسحابهم.“

وفي ذروة الحرب بعد غزو 2003 واجه العراقيون اكثر من 100 هجوم في اليوم. وهاجم انتحاريون وفدوا من سوريا محملين بالمتفجرات القوية المساجد والشوارع المزدحمة لإلحاق أقصى الضرر.

وتحولت الأحياء الى قلاع بعد أن جعلت الميليشيات السنية والشيعية من بغداد دوامة للعنف الطائفي.

في عام 2006 وحده قتل اكثر من 17800 من الجيش والمدنيين العراقيين في أعمال العنف وفقا لإحصاءات حكومية.

وبالنسبة للكثير من العراقيين لايزال الأمن يمثل مبعث قلق رئيسي على الرغم من إعادة بناء العراق عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول اقتصادها الذي تضرر من الحرب بالاستعانة بعائدات النفط. ويحتاج العراق الى استثمارات في كل عناصر بنيته التحتية تقريبا بدءا بالمستشفيات وانتهاء بمحطات توليد الكهرباء.

وأصبح المتشددون الآن أقل قدرة وباتت قنابلهم اقل تأثيرا.

لكن نطاق العنف مذهل اذ يستخدم المهاجمون السيارات الملغومة والقنابل المزروعة على الطرق والقنابل التي تثبت بالمغناطيس في السيارات وقذائف المورتر والمسلحين الذين يستعينون بأجهزة مزودة بكواتم للصوت في التخلص من المستهدفين.

ولا يزال منفذو التفجيرات يستخدمون أسلوبهم المفضل وهو تفجير قنبلة ثم يقومون بتفجير اخرى او اثنتين حين تصل قوات الأمن او الجموع. ويشن الانتحاريون هجماتهم ضد الأهداف في أحيان كثيرة حين تصرف حشود من الموظفين رواتبها او خلال تغيير نوبات العمل.

ويصعد عدد القتلى من المدنيين ويهبط.. ففي أغسطس آب سقط 155 قتيلا وفي سبتمبر ايلول 110 وكان أعلى عدد من القتلى يسقط في شهر واحد في اكتوبر تشرين الأول الذي ارتفع فيه عدد القتلى في أعمال العنف الى 161 شخصا.

ويقول مسؤولون عراقيون وامريكيون إن الجيش بعد تحديثه قادر على احتواء ما تبقى من جماعات مسلحة في البلاد لكن الهجمات في الآونة الأخيرة تظهر مدى تعقيد الوضع الأمني.

وقتل عشرة في انفجار بسوق في الخالص شمالي العاصمة يوم الخميس وقبل ذلك ببضعة ايام قتل مهاجم انتحاري 19 شخصا في هجوم على قاعدة عسكرية.

وفي بغداد الأسبوع الماضي قتل ثمانية في انفجار ثلاث قنابل بسوق وقتل شخص بقذيفة مورتر ولقي ستة حتفهم في انفجار قنبلة مزروعة على الطريق وأصابت قنبلة أربعة من رجال الشرطة في الشمال وأصيب سبعة آخرون في انفجار آخر.

وفي معظم الأحيان يكون عدد المصابين ضعف عدد القتلى.

في مستشفى الامام علي ببغداد يرقد علي صباح وهو شبه غائب عن الوعي على فراش معدني بعد أن قطعت ذراعه اليمني ومزقت ساقه بسبب سيارة ملغومة انفجرت على بعد أمتار منه.

وأسفر الانفجار الذي فاجأ الطفل الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره ووالده عن مقتل 18 شخصا في مدينة الصدر معقل رجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر.

ويقول محمد عبد الرضا عم الطفل وهو يجلس الى جواره ويتفكر في وضع البلاد ”كان علي ووالده في طريقهما لشراء الحلوى حين انفجرت سيارة ملغومة. كانا على بعد بضعة امتار فقط.“

وأضاف ”الحرب لن تنتهي حتى لو رحل الأمريكيون.“

(شاركت في التغطية سؤدد الصالحي)

د ز - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below