15 أيار مايو 2011 / 09:16 / بعد 6 أعوام

تحليل- جدل حول حماية الأمم المتحدة للمدنيين بعد التدخل في ليبيا

من باتريك وورسنيب

الأمم المتحدة 15 مايو ايار (رويترز) - تمثل القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة بشأن ليبيا في الآونة الأخيرة سابقة في دعم الإجراءات الدولية لحماية المدنيين لكن محللين ودبلوماسيين يقولون إن ما ترتب على هذا من جمود في الحرب الأهلية قد يؤدي الى التراجع عن هذا التقدم.

وعبرت روسيا والصين وقوى أخرى عن استيائها من انحياز المنظمة الدولية فيما يبدو لطرف على حساب الآخر في صراع داخلي ليس في ليبيا وحسب بل ايضا في ساحل العاج حيث قاد قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي الى الإطاحة بالرئيس المنتهية ولايته.

ويقول دبلوماسيون إنه نتيجة لهذا ربما لا ترغب روسيا والصين اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو) في السماح بتبني إجراءات صارمة على نطاق واسع في المستقبل سواء يضطلع بها ائتلاف كما هو الوضع في ليبيا او قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة كما حدث في ساحل العاج.

ولا يشكك احد في مبدأ حماية المدنيين خلال صراع مسلح وهي الفكرة المدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي منذ اكثر من عشر سنوات. لكن مشككين يخشون أن تستغل القوى الغربية - التي عقدت العزم على الإطاحة بالزعماء التي لا ترغب فيهم - هذا كغطاء.

وفي العموم يزيد هذا احتمال ”التدخل في الشؤون الداخلية“ للدول ذات السيادة وهي مسألة من المحرمات بالنسبة لموسكو وبكين منذ عقود من الزمن.

فيما يتعلق بليبيا أجاز قرار صدر عن مجلس الأمن الدولي في 17 مارس آذار ”اتخاذ كل الإجراءات اللازمة“ لحماية المدنيين في الوقت الذي بدا فيه ان طرابلس عقدت العزم على سحق المعارضة المسلحة التي سيطرت على الشرق. وأدت الغارات الجوية والصاروخية الغربية على قوات الزعيم الليبي معمر القذافي الى تقهقرها بعيدا عن بنغازي معقل المعارضة.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يجيز فيها المجلس القيام بعمل عسكري لحماية السكان في احدى الدول.

في ساحل العاج أدى قرار بصياغة مماثلة وتمت الموافقة عليه في 30 مارس آذار الى قيام قوات حفظ السلام الفرنسية والتابعة للأمم المتحدة بعمل عسكري انتهى بعد ذلك باثني عشر يوما بإلقاء القبض على لوران جباجبو الذي كان قد رفض التخلي عن الحكم بعد انتخابات رئاسية قالت الأمم المتحدة إنه خسرها.

نتيجة لهذا تولى الحسن واتارا منافس جبابو الفائز بالانتخابات رئاسة ساحل العاج.

وبعد صدور القرارين فرحت جماعات حقوق الانسان بما اعتبرتها إرادة جديدة لدى الأمم المتحدة لتطبيق المباديء التي كانت تكتفي دائما بالحديث عنها.

وفي مواجهة دعوة جامعة الدول العربية للأمم المتحدة لاتخاذ إجراء بشأن ليبيا ودعم دول غرب افريقيا بشأن ساحل العاج امتنعت روسيا والصين عن التصويت على مشروع القرار الأول وصوتتا لصالح الثاني.

لكنهما سرعان ما أوضحتا أن الأمم المتحدة معرضة لخطر تجاوز سلطتها بحيث لا تحمي المدنيين وإنما تساند فصيلا ما في حرب أهلية.

وخلال مناقشات بمجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع قال مندوب روسيا فيتالي تشوركين إن ”من غير المقبول أن ينجر جنود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة الى صراع مسلح وبالتالي يقفون في صف أحد الأطراف.“

وقال مندوب الصين لي باو دونغ ”يجب الا تكون هناك اي محاولة لتغيير النظام او الاشتراك في حرب أهلية لدولة ما من جانب اي طرف باسم حماية المدنيين.“

كما عبرت البرازيل والهند وجنوب افريقيا الأعضاء بمجلس الأمن الدولي عن نفس المخاوف.

ولم تغب هذه التداعيات عن الدبلوماسيين الغربيين الذين كانوا يأملون أن يمثل اعتماد مجلس الأمن قرارين عن ليبيا وساحل العاج سابقة.

وقال دبلوماسي ”كانت هناك فرصة لاستحداث نموذج لحماية المدنيين في ليبيا. لكن الآن سيكون من الصعب جدا في المستقبل إقناع روسيا والصين بدعم تلك العمليات.“

وقد تكون هناك خسارة فورية اذا حاول الغرب السعي لاتخاذ إجراء من خلال مجلس الأمن الدولي تجاه سوريا بسبب الحملة العنيفة التي تشنها على المحتجين المناهضين للحكومة. وعلق دبلوماسي ”بعض الناس حذرون في سياق ليبيا.“

وحماية المدنيين منصوص عليها في تفويض سبعة على الأقل من مهام قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة على مستوى العالم وقد كانت موضوعا لتقارير منتظمة أعدها الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون وسلفه كوفي عنان.

غير أن هذه تميل الى التركيز على وضع برامج لتدريب قوات حفظ السلام على سبيل المثال وليس قيام حلف شمال الأطلسي بقصف جيش حكومي كما يحدث في ليبيا.

واستغل هذا الموضوع فدار نقاش بالأمم المتحدة بشأن ما اذا كانت المنظمة الدولية عليها ”مسؤولية للحماية.“

ظهر هذا المفهوم للمرة الأولى في قمة عام 2005 التي شارك فيها اكثر من 150 من زعماء العالم ردا على ما اعتبر فشلا من الأمم المتحدة في منع المذابح في رواندا والبوسنة في التسعينات.

جاء في إعلان تمت صياغته بعناية إن المسؤولية تبدأ بحكومة الدولة المعنية. اذا فشل هذا فهناك مجموعة من الإجراءات الدولية التدريجية بدءا من تقديم المشورة من خلال الوساطة وانتهاء بالملاذ الأخير وهو تدخل قوة يفوضها مجلس الأمن الدولي.

وأظهر اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة قبل عامين أن معظم أعضاء الأمم المتحدة يؤيدون على نطاق واسع ”مسؤولية الحماية“ لكن مبعوثين من دول يسارية في امريكا اللاتينية وغيرها نددوا به بوصفه غطاء للنزعات ” الاستعمارية والتدخلية“ للغرب.

ويقول بعض الدبلوماسيين إنه لو كانت حركة المعارضة في ليبيا قد أطاحت بالقذافي في اسبوعين بدلا من تحول الوضع الى حرب أهلية طويلة لكانت المخاوف بشأن كيفية تفسير حماية المدنيين أقل.

ويقول مؤيدو مبدأ ”مسؤولية الحماية“ إن هذا لم يكن سيحدث على الأرجح وإن من السابق لأوانه قول إن المفهوم تضرر بشدة.

لكن رامش ثاكور من الجامعة الوطنية الاسترالية قال ”سيتوقف تطور مبدأ مسؤولية الحماية واحتمالات استخدامه مجددا على ما ستنتهي اليه الأمور في ليبيا. اذا احترم حلف الأطلسي القيود المفروضة عليه وتحقق نجاح فسيكون مبدأ مسؤولية الحماية مبررا. اذا تم انتهاك (القرار) 1973 (بشأن ليبيا) وترتب على هذا جمود فوضوي فسترتفع المعايير ارتفاعا شديدا.“

د ز - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below