5 كانون الأول ديسمبر 2011 / 20:39 / منذ 6 أعوام

الإيرانيون في بريطانيا يخشون تداعيات الخلاف الدبلوماسي

من يجانه تورباتي

لندن 5 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - يخشى الإيرانيون الذين يعيشون في بريطانيا أن تؤدي أحدث عاصفة دبلوماسية بين لندن وطهران إلى توتر علاقاتهم مع أسرهم في بلادهم وأن تهدد العلاقات التجارية والثقافية المهمة بين البلدين.

وبلغ التوتر الناجم عن برنامج إيران النووي ذروته الأسبوع الماضي عندما نهب محتجون مقر السفارة البريطانية في إيران خلال هجوم قالت طهران إن منفذيه كانوا طلابا غاضبين. وردت بريطانيا باتهام طهران بمساندة الهجوم على نحو واضح وطردت الدبلوماسيين الإيرانيين المعتمدين في لندن.

وتناقش الزبائن والعاملون في مطعم إيراني بغرب لندن بخصوص آثار الهجوم على السفارة وإغلاق مقر البعثة الدبلوماسية الإيرانية في بريطانيا جلوسا أمام أقداح القهوة والشاي الساخن وأطباق اللحم المشوي على الطريقة الإيرانية والحساء التقليدي.

زار فريدون الذي يعيش في بريطانيا منذ 22 عاما إيران الصيف الماضي لكنها زيارة لن تتكرر قبل وقت طويل خوفا من مصادرة جواز سفره البريطاني عند عودته.

وقال الرجل البالغ من العمر 60 عاما والذي يرفض ذكر اسم عائلته شأنه شأن كثيرين آخرين خوفا من تعرضه أو أفراد أسرته للانتقام في إيران ”إذا ذهبت إلى إيران غدا فلا ضمان أنني سأتمكن من العودة.“

وثمة شعور عميق بعدم الثقة في البريطانيين داخل إيران حيث توصف بريطانيا بأنها ”الثعلب العجوز“ بسبب الاعتقاد السائد بأنها ما زالت تتلاعب بالشؤون الدولية. ولا يزال دور بريطانيا في انقلاب عام 1953 الذي أطاح برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق الذي كان يتمتع بالتأييد محفورا في نفسية الإيرانيين الجمعية.

وأصاب الهجوم على سفارة بريطانيا الذي وصفه سفيرها بأنه ”تحريب انتقامي أرعن“ الكثيرين بالذهول في بريطانيا وفي إيران.

وكان عم فريدون قد سلم جواز سفره وعقد ملكية منزله قبل الهجوم إلى العاملين بسفارة بريطانيا في طهران مع طلب للحصول على تأشيرة دخول. وبعد نحو أسبوع ما زال الرجل لا يعرف شيئا عما حدث للجواز والعقد داخل مجمع السفارة الذي تعرض للنهب.

وثمة متاعب أخرى تلوح نذرها في الأفق. فقد قال نادل في المطعم إنه كان يأمل زيارة إيران في الشهور القليلة المقبلة لكنه يحتاج إلى تجديد جواز سفره الإيراني ولا يعرف أين يذهب.

وإذا ظلت السفارة الإيرانية في لندن مغلقة فمن الخيارات المطروحة أن يستضيف بلد آخر قسما لرعاية المصالح الإيرانية مماثلا للقسم الذي تستضيفه سفارة باكستان في واشنطن والذي يتوجه إليه الإيرانيون المقيمون في الولايات المتحدة لطلب الحصول على جوازات سفر أو شهادات قيد الميلاد.

وثمة حل آخر هو استخدام سفارة إيران في أيرلندا لتمثيل المصالح الإيرانية في بريطانيا.

جاءت زيادة التوتر بعد أن فرضت بريطانيا عقوبات مالية على إيران الشهر الماضي في أعقاب نقرير مهم أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بخصوص برنامج إيران لنووي.

وتشتبه بريطانيا والولايات المتحدة وحلفاء أوروبيون آخرون في أن إيران تحاول سرا بناء أسلحة نووية وهو اتهام تنفيه الجمهورية الإيرانية قائلة إنها لا تريد الطاقة الذرية إلا لتوليد الكهرباء ولاستخدامات سلمية أخرى.

وكان يجلس إلى طاولة فريدون إيراني آخر هو علي الذي ترك بلاده قبل ثلاثة عقود لكنه يزورها كثيرا.

وقال الرجل الذي يبلغ من العمر 57 عاما ويعمل في تجارة البسط والتحف الإيرانية إن طهران يحق لها تطوير طاقة نووية لكن وجود قنبلة ذرية في حوزة الجمهورية الإسلامية سيكون مثل ”إعطاء سيف لرجل أعمى“.

وعبر علي عن مخاوفه من زيادة حدة التوتر بدءا بوقف شركة الطيران الوطنية الإيرانية رحلاتها الجوية قريبا إلى بريطانيا وذلك رغم محاولة إيران يوم السبت تهدئة الأزمة الدبلوماسية.

وقال ”ليست هذه سوى البداية. سيواجه كل الإيرانيين الموجودون هنا أو الذين يريدون القدوم إلى هنا مشكلة.“

ولم يقلل التوتر بين البلدين من جاذبية بريطانيا لدى المهاجرين الإيرانيين حيث تشير أحدث بيانات إحصاء السكان إلى وجود زهاء 70 ألف شخص إيراني المولد في بريطانيا في الوقت الحالي.

وتوجد في غرب لندن متاجر يملكها إيرانيون تقدم خدمات البريد السريع إلى أي عنوان في إيران كما تتباهى بخبز ”سنكك“ القادم رأسا من أفران المخابز في طهران.

وجاء التبادل الثقافي مع الهجرة. علي أصغر راميزانبور الذي شغل سابقا منصب وزير الثقافة في إيران يساعد حاليا في تنظيم معارض لفنانين إيرانيين في لندن. وذكر أن الحصول على تأشيرات دخول للفنانين وتصريح من طهران لعرض أعمالهم سيكونان أكثر صعوبة.

وقال راميزانبور”لندن من أهم المراكز للفنانين الإيرانيين التي يستطيعون فيها أن يبيعوا إنتاجهم الفني والحصول على دعم دولي ليتمكنوا من مواصلة عملهم داخل إيران.“

وأضاف ”عندما تسوء العلاقات بين البلدين يضر ذلك أول ما يضر الكتاب والفنانين المستقلين في إيران.“

وفضلا عن المعاناة من التعقيدات البيروقراطية وتأخر البت في الطلبات والتكاليف الإضافية كان أكثر ما يشعر به رواد المطعم هو الحرج.

وأشار مالك المطعم الذي يدعى علي أيضا إلى جدران تزينها صور كبيرة لمدينة تخت جمشيد أو برسبوليس حيث أطلال الإمبراطورية الفارسية القديمة.

وقال ”أحاول أن اضع صورا جميلة لإيران على الجدران وأن أعرض للناس كيف كانت إيران وما هي. ثم يحدث أمر من هذا القبيل“.

ع ا ع - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below