26 حزيران يونيو 2011 / 08:47 / منذ 6 أعوام

تحقيق- ليبيون لا يطيقون الصمت بعدما ذاقوا طعم الحرية

من نيك كاري ومصعب الخير لله

طرابلس 26 يونيو حزيران (رويترز) - أمام أطلال فندق وينزرك بقلب طرابلس وقف ليبي يبوح للصحفيين بمكنون نفسه لبضع دقائق حتى بعدما أطبقت عليه عناصر من الحكومة الشمولية مكلفة بمراقبة الاجانب.

يقول الرجل الذي قدم نفسه باسم زروق ويعمل تاجرا "الامر طال والناس يتطلعون للاستقرار".

وأضاف "في كلتا الحالتين التغيير قادم".

قصف الفندق اثناء الليل الاسبوع الماضي ولم يكن به احد في ذلك الوقت. ووصفت الحكومة الليبية ذلك بأنه مثال على تعمد حلف شمال الاطلسي استهداف المدنيين في حملته المستمرة منذ ثلاثة أشهر لاسقاط الزعيم الليبي معمر القذافي.

وقال أحد اهالي المنطقة إن الفندق كان يتردد عليه مسؤولون من الحكومة.

وبسؤاله عما اذ كان مستعدا للاجابة على مزيد من الاسئلة تحسس الرجل لحيته التي وخطها الشيب منزعجا وطفق يفحص للحظات وجوها تحدق فيه بينهم مرافقون من الحكومة لمراسلين اجانب.

وقال في هدوء حازم "معذرة هناك عيون كثيرة هنا". وغادر المكان بعد وداع سريع.

ورغم الخوف البادي تذوق الليبيون طعم الحرية بعد 41 عاما من حكم القذافي الاستبدادي بل ويتنامي لديهم الاستعداد والرغبة في الحديث.

وبعد مرور اربعة شهور على بدء التمرد صار هناك صنفان من طرابلس كما صارت ليبيا اثنتين بدلا من ليبيا واحدة إحداها في طرابلس ومحيطها وتقع تحت سيطرة القذافي والاخرى في الشرق الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة.

في الصنف الاول هناك طرابلس التي يقول مسؤولون فيها من امثال رئيس الوزراء البغدادي علي المحمودي إن "جميع الليبيين" يقفون وراء القذافي. ويضيف مسؤولون إن من يعارضونه اذا كان موجودين بالفعل فهم من متشددي القاعدة والمجرمين.

في طرابلس تلك هناك حشود من الناس تراهم يلوحون بصور للقذافي وهؤلاء يقدمون لوسائل الإعلام اثناء رحلات ترتبها السلطات في مناسبات قليلة يسمح فيها للصحفيين بالخروج من فندقهم.

ولكن في طرابلس الاخرى هناك اشخاص مثل زروق وغيره قادرون على التعبير عن ارائهم علنا حتى في وجود مرافقين من الحكومة عن قرب واحتمال تعرضهم للانتقام.

هؤلاء إما يقدمون انفسهم باسماء مستعارة او دون اسماء بالمرة لكن تظل لديهم الرغبة في الكلام.

وقال رجل قدم نفسه باسم "توني" وهو اسم مستعار "أظن أن غالبية الناس سعداء بحملة القصف التي يشنها حلف شمال الاطلسي (ناتو)." وكان يتحدث من موقع قصف في غارة جوية للحلف الاسبوع الماضي وقتل فيها عدد من المدنيين.

وأومأ برأسه تجاه اطلال المبنى قائلا "هم (الناس) لا يحبون ذلك لكنهم لا يحبون النظام ايضا."

وكان مرافقون من الحكومة يقفون على مسافة قريبة من "توني" الذي قال إن ذلك "اسمه السحري" وكان يرتجف اثناء الحديث لدرجة انه اشعل سيجارته بصعوبة. وبعد دقائق قليلة اختفى هو الاخر بين الزحام.

هذا ليس معناه أن جميع الليبيين يرفضون القذافي. فهناك انصار للزعيم الليبي من خارج قوى الامن.

ويقول نشط معارض علماني يستخدم اسم نيز التقى مع صحفيين من رويترز هذا الاسبوع "ساذج من يظن ان القذافي ليس له انصار...ان له (انصارا) وهذا واضح".

لكن من ليسوا من انصار القذافي "الاخ الزعيم" وجدوا مجالا ليعبروا عما يجيش في صدورهم ويقولون إنه بات من الصعب الان التزام الصمت.

وتقول ناشطة قدمت نفسها باسم امل "نريد ان نتكلم لاننا حرمنا من ان نقول اي شيء...الان لا يمكننا التوقف عن الكلام."

واضافت "شعب ليبيا كان مقهورا قرابة 42 عاما والان ذاقوا طعم الحرية وقد تركوا لخيالهم العنان."

تقول امل انها باتت تسمع موسيقى جديدة وتقرأ شعرا من نوع جديد منذ الانتفاضة التي اظهرت ابداعا ليبيا فطريا كان مكبوتا في ظل حكم القذافي.

وقالت ناشطة اخرى استخدمت اسم فاطمة إنها قرأت عن الحرية والاستقلال وانها عازمة الان على تجربتها شخصيا. واضافت "ادركنا اننا يمكن ان نضحي بانفسنا من اجل حرية...التعبير...انا على استعداد لان افعل اي شيء حتى اتمكن من الكلام وجعل الناس يسمعون رأيي الصريح علانية".

حتى في ابو سليم - وهو حي في طرابلس كان ينظر اليه حتى وقت قريب على انه معقل للموالين للقذافي - اكتشف صحفيون من رويترز خلال زيارة من دون مرافقين حكوميين في الايام الاخيرة إن تأييد القذافي لم يعد جماعيا كما كان.

قال صاحب محل رفض الافصاح عن اسمه "انا على يقين من ان الناس العاديين لن يقاتلوا للدفاع عن النظام".

واضاف "لقد ضقنا ذرعا بالقذافي".

لكن في طرابلس التي يقطنها مسؤولو الحكومة واتباعها من الصعب ان تجد صاحب متجر كهذا.

وسأل أحد المرافقين الحكوميين صحفيا في رويترز عما لاحظه في ابو سليم. وعندما قيل له ان هناك حالة من عدم الارتياح قال المرافق ملوحا بيده مستنكرا ومتجهما "هذا مستحيل... الكل في ابو سليم يحب القذافي".

ب ص ر - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below