16 أيار مايو 2011 / 15:27 / بعد 6 أعوام

تحقيق-القيود الحكومية لا تمنع الإيرانيين عن مواقع التواصل الاجتماعي

من روبن بومروي

طهران 16 مايو ايار (رويترز) - في مقهى بطهران يفتح شاب جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به ليطلع على أحدث اخبار القيل والقال على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي.

قد يتكرر هذا المشهد في اي مكان بالعالم لكن الاختلاف في ايران هو أنه مثله مثل عدد لا يحصى من مستخدمي الإنترنت الإيرانيين يخالف القانون.

وحظر موقع فيسبوك في ايران الى جانب تويتر ويوتيوب وعدد من المواقع الأخرى وذلك بعد فترة قصيرة من انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد لفترة ولاية ثانية عام 2009 والاحتجاجات الحاشدة التي أعقبت فوزه.

وتعتبر الحكومة أن مواقع التواصل الاجتماعي وتبادل الصور جزء من "حرب ناعمة" يشنها أعداء ايران وقد كانت أداة مهمة للتواصل للمعسكر المناهض لأحمدي نجاد قبل اكثر من عام من لعبها دورا مماثلا في انتفاضتين شعبيتين أطاحتا برئيسي مصر وتونس.

في ايران اذا حاول المستخدم الدخول على موقع فيسبوك من على خط الإنترنت العادي فإنه سيعاد توجيهه الى صفحة مألوفة لمن تصفح الإنترنت في ايران من قبل. تقترح هذه الصفحة مجموعة من المواقع التي تقرها الحكومة والتي قد يود المستخدم تجربتها بدلا من فيسبوك اولها موقع إلكتروني للقرآن.

وتقول الصفحة إن المواقع المحجوبة هي تلك التي تعتبر إجرامية وتنتهك "المقدسات الإسلامية" او تهين مسؤولون حكوميين. لكن بالنسبة للكثير من الإيرانيين فإن تفادي الرقابة الحكومية امر يسير مثله مثل فتح جهاز الكمبيوتر.

ومن الممكن الدخول على شبكة افتراضية خاصة من خلال طرح الأسئلة المناسبة على الشخص المناسب بين شبان ايران البارعين في استخدام الكمبيوتر مقابل 60 دولارا في العام. وتجعل الشبكة الافتراضية الخاصة جهاز الكمبيوتر يظهر وكأنه في دولة أخرى ليتفادى حجب الحكومة لبعض المواقع.

وقال مستخدم كمبيوتر شاب يعمل مديرا لتكنولوجيا المعلومات بطهران وطلب عدم نشر اسمه خوفا من المحاكمة "أعتقد ان الخادم في ماليزيا."

وفي حين تتيح الشبكة الافتراضية الخاصة زيارة المواقع المحجوبة فإنها لا تحمي المستخدم من المراقبة المحتملة. وقال الشاب "لا أعلم إن كانت شبكتي الافتراضية الخاصة آمنة ام لا. لا تملك سوى أن تتعشم في هذا."

وعلى الرغم من أن الإيرانيين لا يواجهون صعوبة تذكر في الدخول على المواقع المحظورة فإن هذا لا يعني أن الحكومة تهمل "الحرب الناعمة" وهو التعبير الذي تستخدمه لوصف الدعاية الغربية التي تعتقد أنها تهدف الى إضعاف نظام الحكم الإسلامي.

وقال ابراهيم جباري القائد بالحرس الثوري الإيراني لوكالة فارس شبه الرسمية للأنباء العام الماضي "نجح الحرس الثوري في تكوين جيش الكتروني واليوم هو ثاني جيش الكتروني على مستوى العالم."

وطبيعة الهجوم المضاد لطهران في الحرب الناعمة غير واضحة لكن من المعتقد أن جزءا أساسيا منها يعنى بمراقبة ومنع المحتويات واتخاذ إجراءات صارمة ضد من ينشرون مواد تعتبر "غير مقبولة."

وفي تقرير نشر الشهر الماضي عن حرية الإنترنت على مستوى العالم قالت مؤسسة فريدوم هاوس للأبحاث إن ايران سجنت 50 مدونا منهم 12 مازالوا محتجزين.

في سبتمبر ايلول صدر حكم بالسجن 19 عاما على حسين ديراخشان الذي يطلق عليه لقب "ابو المدونين الإيرانيين" لكونه رائدا في التدوين بالفارسية "لتعاونه مع دول معادية ونشر دعاية وإهانة شخصيات دينية" وفقا لما ذكره ناشط بمجال حقوق الانسان تحدث الى رويترز حينذاك.

وصنفت مؤسسة فريدوم هاوس ايران الأسوأ من إجمالي 37 دولة أوردتها في تقريرها بعد بورما والصين وكوبا والسعودية. وقالت إن طهران تشن "حملة نشطة على حرية الإنترنت."

وقال التقرير الذي رعته عدة جهات من بينها صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية وجوجل "انتخابات 2009 كانت فيما يبدو إيذانا بانتهاء الجدل الداخلي (الإيراني) لأن القيادة فضلت بحزم السيطرة السياسية على مزايا مجتمع اكثر انفتاحا."

وبعيدا عن حجب المواقع وتهديد الإجراء القانوني فإن من الأساليب البسيطة لتقييد الدخول على شبكة الإنترنت إبطاء النظام لدرجة تجعله غير قابل للاستخدام.

وفي حين أن هذه السياسة غير معترف بها رسميا فإن إيرانيين يقولون إن هذا يحدث بشكل متكرر في الأوقات الحساسة سياسيا مثلما حين نظمت المعارضة مظاهرات في فبراير شباط الماضي للمرة الأولى منذ اكثر من عام.

وقال مدير تكنولوجيا المعلومات الإيراني الذي لم يستطع الدخول على شبكة الإنترنت في وقت مظاهرة جرت في 14 فبراير شباط "تحدثت الى الشركة التي توفر لي خدمة الإنترنت وأخبروني أن أسماك القرش هاجمت الكابل الموجود تحت سطح البحر."

وأضاف "كلانا ضحك. طلب منهم أن يقولوا هذا."

لكن سرعات الانترنت في افضل الأوقات لا تكون كبيرة في ايران. وللحصول على سرعة تتجاوز 128 ميجابايت في الثانية يجب أن يثبت الإيرانيون حاجتهم المهنية لهذا النطاق في المنزل. في المقابل فإن سرعة 1 جيجابايت في الثانية لا تعتبر سريعة بالنسبة لمستهلكي الإنترنت في الغرب.

وأشارت الحكومة الى أنها ستتيح زيادة سرعة الإنترنت على نطاق أوسع متى تنشيء شبكة انترنت بديلة وتحظى بالقبول الديني.

وقال علي اغا محمدي المسؤول بمكتب احمدي نجاد عن الشؤون الاقتصادية لوكالة انباء الجمهورية الإسلامية الشهر الماضي "العمل الأولي لإنشاء أول انترنت حلال تم."

وأضاف "حينذاك سنشهد تحسنا كبيرا في الخدمات الحكومية الإلكترونية فضلا عن التجارة الإلكترونية والأنظمة المصرفية."

ومضى يقول "يمكن توسيع نطاق هذه الشبكة وربطها بالدول المجاورة."

والتفاصيل بشأن طبيعة الشبكة التي يفترض أن تغطي ايران غير واضحة لكن منتقدين للحكومة يخشون من أن تكون هذه وسيلة لممارسة مزيد من السيطرة وربما حتى عزل ايران تماما عن شبكة المعلومات الدولية متى يبدأ تشغيل شبكتها.

وخلافا لكوريا الشمالية وكوبا حيث استخدام الإنترنت محدود او لا وجود له فإن اي إشارة الى عزل ايران عن الشبكة غير وارد في اقتصاد صناعي صاعد به عدد كبير من الشبان المتعلمين.

وقال علي جاهانجيري وهو خبير كمبيوتر مقيم في الولايات المتحدة "تقييد الدخول على الإنترنت سيكون له أثر سلبي هائل على الأكاديميين والطلبة."

وتحتل ايران المركز 36 من بين 210 دول في العالم من حيث عدد مستخدمي الإنترنت الذي يبلغ 8.2 مليون نسمة وهو نفس عدد المستخدمين تقريبا في دولة أوروبية متوسطة الحجم وفقا لأرقام صادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات عام 2009 .

ويقول رضا مرعشي من المجلس الوطني الإيراني الأمريكي إن ايران ترمي الى "فرض حجر صحي" على شعبها لحمايته من شبكة الإنترنت العالمية.

وأضاف في تقرير نشر في 30 ابريل نيسان "إنشاء محركات بحث وحسابات للبريد الإلكتروني محلية وهي أدوات تسمح بعمل الإنترنت سيساعد الحكومة في السيطرة على البنية التحتية الملموسة لشبكة الإنترنت نفسها."

ومضى يقول "من خلال دمج آليات للترشيح في البنية التحتية لن تزيد الحكومة سيطرتها على تدفق المعلومات داخل ايران وحسب بل ايضا على المعلومات التي تدخل وتخرج."

د ز - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below