27 آب أغسطس 2011 / 06:27 / منذ 6 أعوام

مقبول العلوي.. شعر واحداث دون ترابط

من جورج جحا

بيروت 27 أغسطس اب (رويترز) - الكاتب السعودي مقبول العلوي يطل على القارىء في روايته (سنوات الحب والخطيئة) بتلك السمة الايجابية والسلبية في آن واحد التي يقع فيها روائيون كثر وبشكل خاص عدد من الكتاب الخليجيين.

اما تلك السمة فهي بروز الشعر في العمل الروائي وهو حسنة اذا كان الشعر يضيف جمالا الى الرواية وسيئة اذا تحولت قيمة الرواية الاساسية الى قيمة شعرية وقل فيها العنصر الروائي او توارى الى حد ما.

في رواية مقبول العلوي أحداث متتابعة دون شك لكن دون ترابط متين كما انه ليس فيها دائما كثير من الجدة. الكاتب قادر على التعبير وبعمق شعري لكنه سرديا لم يكن مقنعا.

هناك ايضا اغراق في نظريات علم النفس وجعل الاحداث تبدو كأنها تنطبق على النظريات لكن دون كبير نجاح او اقناع. حشو وتتابع احداث لكن التتابع لا يعني دائما خروج النتائج من المقدمات بطرق سليمة فضلا عن كون عدد من الاحداث ليس جديدا وسبق ان طرق.

ولو كانت الفكرة غير جديدة - والافكار الجديدة امر صعب - وجاءت معالجتها مميزة لشفع ذلك لها لكنها لم تكن كذلك. كثير من كتابنا الحاليين يجعلوننا نتساءل هل نحن "شعب شعري" تحلو لنا كتابة القصص فتأني اقرب الى الشعر عوضا عن سرد ناجح مقنع يدعمه العنصر الشعري اذ يأتي من صلبه.

وردت الرواية في 144 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) في بيروت وعمان.

تبدأ الرواية على الشكل التالي : بعد عشرين سنة قرر البطل العودة الى بلده بعد غضب من والده دفعه الى المغادرة. ومقبول العلوي في حالات قليلة يطل علينا بقدرة على السرد بشعرية لكن ذلك نادر وحيث يتوفر يأتي جميلا اذ يجمّل عملية القص.

يقول في البداية: "هزمني الحنين.. عشرون عاما مرت. تنقلت خلالها في قرى ومدن بعيدة. عملت في مهن كثيرة شريفة ووضيعة. عركتني السنون والايام والحظ العاثر كثيرا. صادفت الكثير من الوجوه المريحة والمريبة. أدركت ان الغرباء هم وحدهم من يجيدون قراءة الوجوه والمدن.

"رأيت مدنا قبيحة وأخرى بنيت بذوق مرهف. روائح المدن كانت تدوخني عندما استنطقها وقد توارت خلف جلال آفل حجبه ستار الزمن والنسيان. مدن يبرز بين شقوق جدرانها وبيوتها وثنايا حاراتها وازقتها تواطؤ التاريخ وعبث الجغرافيا..."

عاد بعد عشرين سنة وكأنه حسب قوله قد غاب عشرين يوما. فبلدته وهي جزيرة اسمها "ام الدوم" كانت مكانا من الامكنة التي يمكنك ان تغيب عنها عشرات السنين او مئات السنين وتجده كما هو.

أما كيف وجدها فهو يقول لنا "وجدتها وهي لا تزال تعيش وسط مناخات من العداء والريبة... كل شيء بقي على حاله تماما مثل صورة قديمة معلقة على جدار متهدم."

سبب غيابه عن الجزيرة الفتاة ابنة مساعد الدهيني "سيد الجزيرة" البطّاش. أما مكان لقائهما فكان من تلك الامكنة التي يكثر الحديث عنها في كثير من القصص الخليجي والسعودي بشكل خاص. مكان يخشى لانه يوصف بانه "مسكون" مكان "مهجور محاط بغموض الخوف والتكهنات هجره سكانه منذ زمن بعيد ورحلوا من الجزيرة... لكنه بقي كطلسم سبح في صمت الليل وسواد الظلام وفي عقول الناس وخيالهم وخصوصا تلك الاصوات التي اقسم الكثير من سكان الجزيرة... انها كانت تصدر عنه كآهات ملطخة بالدم..."

أخذت تتهرب منه بعد مدة وعندما رآها وجدها مصابة بجروح وكدمات واعترفت له بانها حبلى لكنها لم تخبر والدها المخيف باسمه. اصابه صمت وهلع وجبن مما جعله يصمت دون اي تعليق. وبعد ايام سافر مساعد الدهيني وابنته رحمة وزوجته الى جهة غير معلومة وعادوا بعد شهر الى الجزيرة فرحين ويبدو انهم تخلصوا من الجنين.

علاقة الشاب بابيه كانت كما يقول "علاقة غامضة ملتبسة يشوبها الكثير من سوء الظن والفهم." لكنه احب اباه حبا جما كما قال. جاء والد الفتاة الى والد الشاب وتكلما معا على حدة. لاحقا ابلغته امه وهي تبكي ان اباه سيتزوج وان العروس ليست سوى تلك الفتاة رحمة.

والموضوع هنا ليس جديدا في الادب القصصي الخليجي. اهمل الاب الام والابن وبعد عذاب ماتت الام. زوجة الاب الجديدة تسعى الى تجديد العلاقة مع الابن لكنه رفض وصفعها فقررت الانتقام. قالت لابيه انه تحرش بها. ووجدها الابن مرة في قبو تقيم علاقة مع شخص اخر. جن جنون الاب فصفع ابنه وركله وشده بشعره وكبله واخذ يضربه بالعصا وقال ان عليه الرحيل .

رحل الابن وفي الغربة تزوج من فتاة اسمها مريم بعد حب كما يبدو. قالت له ان زوج امها حاول اغتصابها وانها نقمت على الرجال واقامت علاقات مع فتيات في الجامعة. تقبل الفكرة لانها تغيرت ولم تعد كالسابق. وبعد زمن احس بانه عادت الى "مرضها القديم" وفاجأها مرة مع امرأة في السرير فطلقها وعاد الى بلدته.

قال "كنت انشد من عودتي دفء العشيرة والنسيان فوجدت زمهرير الغربة يطاردني بالحاح." ظن انه يعود اليهم كبطل ومخلص. وجد انه في غيابه مات والده ومات مساعد وابنته رحمة. طلب اليه ان يكون قائدا للجزيرة. وتزوج فتاة من الجزيرة.

قال له سكير القرية إن أباه طلب منه ان يبلغه انه اراد ان ينقذه من سطوة مساعد وانه كان يحبه. وفي اجواء متتابعة من الغرابة وقعت حادثة قتل اذ قتل أخوة فتاة شابا اقام علاقة مع اختهم. التجأت الاخت اليه خوفا من اهلها. توصل الى اتفاق بان يسلم الاخوة انفسهم الى السلطات مقابل عودة البنت الى منزلها لخدمة امها الضريرة فقبل ذلك لكن الاخوة على ما هو مألوف في مثل هذه الاحوال كلفوا اخاهم الاصغر وهو مراهق ان يقتل اخته فذبحها. جن جنون البطل وشعر بان هذا المكان ليس له ولا لزوجته ابان عليه الرحيل.

الكاتب يصف المشاعر احيانا بنجاح لكنه يمنى بقدر من الفشل حيث يقص.

ج ج - م ه (ثق)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below