18 أيلول سبتمبر 2011 / 09:53 / منذ 6 أعوام

تحليل- الدولة الفلسطينية المرتقبة.. نظرة واقعية

من توم بيري

وادي الاردن (الضفة الغربية) 18 سبتمبر أيلول (رويترز) - في عالم اخر ربما تكون قرية الحديدية ابعد ما تصل اليه دولة فلسطينية مستقبلية ولكن سكان القرية من الرعاة يتحدثون عن المصاعب التي تقف دون هذا الحلم.

تقع القرية في الركن الشمالي الشرقي من الضفة الغربية وهي عبارة عن مجموعة من الاكواخ تأوي اسرا وماشية تحميهم من البيئة الصحراوية القاسية.

فحتى لو نال الزعماء الفلسطينيون اعتراف الامم المتحدة بدولتهم الشهر الجاري يقول سكان الحديدية ان ذلك لن يسهم في تحسين مستوى معيشتهم وتخفيف ضغوط سلطات الاحتلال الإسرائيلية.

والحديدية جزء من الضفة الغربية لكنها تقع داخل المنطقة الحدودية التي تعتبرها إسرائيل حيوية وقامت قوات الامن الاسرائيلية بهدم اكواخ القرية التي تقام دون تراخيض اكثر من مرة منذ عام 1997.

ويبلغ عدد سكان القرية حاليا نحو مئة نسمة وهو ربع عدد السكان قبل 14 عاما.

وقال عبد الرحيم بشارات الممثل الرسمي لسكان القرية ”البقاء على في الارض هدفنا الأول والاخير.“

وتابع ”غادر ضعاف النفوس وكان اخرهم في عام 2008. من بقوا اتخذوا قرارا: لا لمزيد من اجراءات الطرد الجبري.“

وتظهر في المكان آثار احدث اعمال هدم في يونيو حزيران ويقف براد وكومة من الاثاث تحت شمس الصحراء الحارقة. ويقول مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية الذي يوثق مثل هذه الاحداث ان اعمال الهدم شردت 37 شخصا ولكنهم لم يبرحوا مكانهم رغم ذلك.

واعمال الهدم احدى المشاكل التي يعاني منها الفلسطينيون الذين يخضعون للاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية.

فثمة قيود تمنع البناء وحرية الحركة كما ان توسع المستوطنات اليهودية قلص الاراضي ويستهدف المستوطنون بشكل متزايد الفلسطينيين وممتلكاتهم.

ويعد الوصول للماء الذي تسيطر عليه اسرائيل إلى حد كبير مشكلة رئيسية في الحديدية.

ولايثق بشارات الذي تتحكم قوة اجنبية في مجريات حياته في ان الامور ستتحسن كثيرا حتى بمساندة اغلبية اعضاء الامم المتحدة لدولة فلسطينية.

وقال ”لا يمكن قيام دولة دون حدود.“

ويقول المسؤولون الفلسطينيون الذي يسعون لكسب اعتراف الامم المتحدة انه سيعزز مطلبهم باقامة دولة في الضفة الغربية على الحدود مع الاردن وقطاع غزة على ساحل البحر المتوسط والقدس الشرقية التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم.

ويقولون ان التحرك ناجم عن فشل عملية السلام التي تدعمها الولايات المتحدة في انهاء الاحتلال الاسرائيلي لاراضيهم منذ حرب عام 1967.

وتعترف 120 دولة على الأقل بفلسطين بما في ذلك روسيا وقوى ناشئة مثل البرازيل. ولكن إسرائيل وحليفتها الوثيقة الولايات المتحدة تعارضان هذه الخطوة وتقولان ان المفاوضات المباشرة دون غيرها هي التي يمكن ان تقود لقيام دولة فلسطينية.

ويعني ذلك انه حتى ان نال الفلسطينيون دعم اغلبية الدول في الامم المتحدة فان واشنطن ستوقف مسعاها لعضوية كاملة في الامم المتحدة في مجلس الأمن.

وفي جميع الاحوال يعترف مسؤولون فلسطينيون بان الاقتراع لن يكون له تأثير يذكر على ارض الواقع.

وازالت إسرائيل بعض نقاط التفتيش التي اقامتها في الضفة الغربية خلال الانتفاضة التي اندلعت في عام 2000 والتي خبت في معظمها بحلول عام 2005 الا أن سيطرتها الكلية على الاراضي تبدو اقوى من اي وقت مضى.

وشيدت إسرائيل جدرانا واسوارا وحواجز برية ونقاط تفتيش ومناطق اطلاق نار عسكرية وقواعد عسكرية وتقول ان جميعها ضرورية لامن دولتها. وفي نفس الوقت انتقل نحو 300 ألف من مواطنيها لمستوطنات فيما يعتبرونه يهودا والسامرة في الضفة الغربية. ويعيش الآن نحو 200 ألف اخرين في القدس الشرقية وحولها على اراض ضمتها إسرائيل رسميا.

ورغم تشكيل السلطة الفلسطينية مؤسسات في العامين الاخيرين استعدادا لاقامة دولة فانها لا تسيطر سوى على قطع من الاراضي في الضفة الغربية تحيط باكبر المدن والقرى الفلسطينية وهو نظام لتقسيم المناطق قبله الفلسطينيون في التسعينات اعتقادا بانه خطوة نحو الاستقلال.

وترك هذه النظام لإسرائيل السيطرة على 60 في المئة من اراضي الضفة الغربية وتتحكم في معيشة 150 الفا من مواطنيها الفلسطينيين البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة وتسيطر على اراض تعتبر حيوية لاقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وحد من نفوذ السلطة الانقسام الداخلي. ولا تحكم السلطة الفلسطينية غزة منذ سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عليها في عام 2007 لتحرمها من فرصة تنمية القطاع بعد جلاء إسرائيل عنه في عام 2005.

ويمكن رؤية العراقيل امام بسط نفوذ السلطة الفلسطينية في قرية النبي صموئيل الفلسطينية شمال غربي القدس التي عزلت عن المناطق العربية بسبب الجدار العازل الذي شيدته إسرائيل في الضفة الغربية.

ويقول المحامي محمد بركات نيابة عن سكان القرية البالغ تعدادهم 250 نسمة ”نحن نعيش في جزيرة الآن.“

والجدار من العواقب المستديمة للانتفاضة الثانية والتي غالبا ما يشير الفلسطينيون لسلبياتها كمبرر لتفادي مزيد من المواجهة العنيفة مع خصم اقوى بكثير.

وتقول إسرائيل ان الجدار يهدف لوقف الهجمات الانتحارية وغيرها من هجمات النشطاء وتضيف انه نجح في مهمته.

لكن الفلسطينيين يرون ان الهدف منه استقطاع اراض. والقطاع الذي فصل قرية النبي صموئيل عن بقية الضفة الغربية مثال على ذلك إذ انه يلتف حول مستوطنات يهودية قريبة وصفتها محكمة العدل الدولية بانها غير قانونية.

فبعد ان كان الوصول للبلدات الفلسطينية يستغرق خمس دقائق بالسيارة من النبي صموئيل تصل مدة الرحلة الآن إلى أكثر من ساعة. وينبغي ان يحصل الزائر على الجهة الاخرى من الجدار على تصريح من إسرائيل لعبور نقطة التفتيش.

ولا يوجد حاجز بين قرية النبي صموئيل والقدس ولكن القرويين الذين يلقى القبض عليهم اثناء العمل هناك بشكل غير مشروع معرضون للسجن وغرامة ضخمة. والقي القبض على عشرة في السنوات الاخيرة ولايزال اثنان في السجن.

ويقول بركات إن نسبة البطالة تصل إلى 90 في المئة ويوجد بالقرية متجر بقالة صغير وحيد ومدرسة من فصل واحد مساحته اربعة امتار في اربعة امتار يدرس بها 11 تلميذا وكان حتميا ان يبدأ الشبان في الرحيل.

وهجر نحو 50 شخصا أو خمس السكان القرية إلى الجهة الاخرى من الجدار العازل في الضفة الغربية خلال العامين الماضيين.

وقال بركات ”الاسهل ان انتقل إلى رام الله ولكن لا افكر في الرحيل عن قريتي.“

يتبع ه ل - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below