29 أيلول سبتمبر 2011 / 11:29 / منذ 6 أعوام

تحقيق- طريق عودة ابناء جنوب السودان ليس مفروشا بالورود

من اولف ليسينج

كوستي (السودان) 29 سبتمبر أيلول (رويترز) - بعد أربعة أشهر من مغادرة بولا لودو المنطقة العشوائية التي تسكن بها في الخرطوم لتعود الى جنوب السودان وجدت نفسها في منزل مؤقت آخر الى الجنوب من العاصمة السودانية.

وقالت لودود وهي تجلس مع بناتها الستة في مخيم قرب مدينة النيل الأبيض الشمالية ”انا عالقة في الطريق الى الديار منذ أربعة اشهر هل تصدق هذا؟“

وعلى غرار عشرات الآلاف من ابناء الجنوب الآخرين حزمت لودو أمتعتها وغادرت الخرطوم ترقبا للانفصال القادم بين شمال السودان وجنوبه ولحقت بشاحنة متجهة الى كوستي لتكمل الطريق جنوبا في زورق.

لكن الزورق المقرر ان ينقلها الى الديار لم يأت قط والآن تقطعت بها السبل فضلا عن 17 الفا آخرين في مخيم أقيم في البداية ليتسع لنحو 1200 شخص. وصنعت الأمطار الغزيرة بركة كبيرة في منتصف المخيم تملؤها القمامة وتجتذب كميات هائلة من الذباب.

ونصبت لودو خيمة من نفس الألواح البلاستيكية والأغطية وفروع الشجر التي بني منها منزلها في الخرطوم حيث عاشت لمدة 32 عاما بعد فرارها من الحرب الأهلية.

وقالت لودو التي استظلت بشجرة من الشمس الحارقة ”تلقينا وعودا بوصول زوارق لنكمل (الرحلة) لكننا مازلنا هنا. لا أدري لماذا. هذا أمر سيء جدا.“

وقدرت الأمم المتحدة أن ما يزيد عن 342 الف شخص تحركوا ليتجهوا الى الجنوب منذ اكتوبر تشرين الأول الماضي أي قبل بضعة اشهر من الاستفتاء على الاستقلال الذي جرى في يناير كانون الثاني والذي حدد التاسع من يوليو تموز موعدا لانفصال جنوب السودان.

وأمهلت الخرطوم اكثر من مليون جنوبي مازالوا يعيشون في الشمال الذي يغلب على سكانه المسلمون حتى فصل الربيع للرحيل او الحصول على تصاريح بالإقامة والعمل وهي عملية معقدة.

ومعظم الجنوبيين من المسيحيين او يتبعون معتقدات تقليدية ويواجهون مشاكل من الناحية القانونية وصعوبات في الحصول على الوظائف مما يجعل الكثير منهم يتحرقون شوقا للمغادرة.

لكن كثيرين ايضا عالقون في الطريق الى الديار في محطات القطارات او الطرق الرئيسية او الموانيء النيلية مثل كوستي.

وترجع التأجيلات في جزء منها الى قلة التنسيق بين الحكومتين والصعوبات المالية التي يعانيها جنوب السودان الذي لا يستطيع توفير وسائل النقل الكافية. وتحاول منظمات غير حكومية تقديم المساعدة.

تقول سميرة اوتسمو التي تنتظر في مخيم كوستي منذ يوليو زورقا ليقلها هي وعائلتها ومتعلقاتهم القليلة الى جوبا عاصمة الجنوب ”نريد أن نعود الى قريتنا. لا نعلم لماذا لا يمكننا الذهاب.“

وينحي خبراء باللائمة في نقص الزوارق على حكومة جوبا التي بدأت برنامجا لإعادة الجنوبيين الى الديار لكن أموالها تنفد. ويجري تأجير المزيد من الزوارق بمساعدة الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية لكن لاتزال هناك حاجة الى الكثير.

وجنوب السودان افقر كثيرا من الشمال ويواجه عددا من التحديات بدءا من إقامة مؤسسات للدولة وبناء البنية التحتية وانتهاء بوقف أعمال العنف القبلية وعنف المتمردين المنتشرة على نطاق واسع.

وقال سلطان علي كانجي وهو مسؤول في لجنة إغاثة جنوب السودان يحاول تنسيق السفر إن الوضع يتحسن الآن لكن هناك حاجة الى مزيد من الجهود.

وأضاف أن المشكلة الرئيسية بغض النظر عن الحصول على تمويل هي نقص التنسيق بين الشمال والجنوب بشأن كيفية تنظيم عودة الجنوبيين وتسكينهم في مخيمات مؤقتة.

وأضاف امام زورق صديء محمل بالمتاع إن هناك حاجة الى أن تتفق هذه الحكومة والمنظمات غير الحكومية وجمهورية جنوب السودان على شيء واحد هو رد العائدين الى قراهم.

وعاد آلاف الى ديارهم بالقطارات او الحافلات او سيارات النقل. لكن امثال لودو ممن جاءوا من المناطق الشرقية فليس امامهم من خيار في الغالب سوى استقلال الزوارق لأن قراهم تطل على النيل ولا تخدمها طرق جيدة.

وقالت الأمم المتحدة يوم الإثنين إن هناك اكثر من 18 الف جنوبي عالقون في الرنك اول ميناء جنوبي على النيل الأبيض بعد كوستي.

ومن بين العقبات الكبيرة أن كثيرين يعودون ومعهم معظم متعلقاتهم بل وفي بعض الحالات مثل حالة لودو فروع الأشجار والحديد الخردة الذي استخدموه لبناء منازلهم في الأحياء العشوائية.

وقال محمد عبد الرازق وهو مسؤول إغاثة كبير من الشمال ويعمل في المخيم إن 26 زورقا نهريا غادرت الآن 15 منها كانت محملة بالمتاع وتسعة بالركاب.

وأضاف فيما استعدت شاحنة من بلدة كوستي لتوزيع المياه في المخيم أنه لولا الأمتعة لتسنى نقل جميع العائدين.

لكن بالنسبة لابناء الجنوب الفقراء مثل تشارلز نلسون (34 عاما) فإن الرحيل دون أمتعته غير وارد.

وقال وهو يجلس مع عائلته امام الخيمة التي يعيشون فيها ”من المستحيل أن يترك أحد أمتعته.“

وفي غياب اي شيء يشغلهم تلعب مجموعة من الشبان الدومينو على طاولة بلاستيكية فهذا هو نشاطهم الرئيسي منذ عدة اشهر.

وقال يعقوب اجولاف وجاء من الخرطوم ايضا ”البطالة هي ما يجعلنا نلعب الدومينو. اذا ذهبنا الى الجنوب سنعثر على عمل لكننا هنا منذ ثلاثة اشهر دون أن نتمكن من الذهاب الى الجنوب ولا ندري لماذا.“

د ز - م ه (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below