10 حزيران يونيو 2011 / 17:09 / بعد 7 أعوام

تنامي المخاوف من اندلاع حرب اهلية في سوريا

من مريم قرعوني

بيروت 10 يونيو حزيران (رويترز) - تتزايد المخاوف من احتمال انزلاق سوريا نحو حرب اهلية بعد اسبوع على اعلان الحكومة عن مقتل 120 جنديا في بلدة قريبة من الحدود التركية.

وفيما ارسلت سوريا دباباتها اليوم الجمعة الى بلدة جسر الشغور التي يقطنها نحو 50 الفا من المسلمين السنة والذين فر معظمهم لا تزال تفاصيل الواقعة غير واضحة. وفي حين اتهمت وسائل الاعلام الحكومية مسلحين مجهولين بارتكاب هذه الفعلة قال ناشطون في مجال الديمقراطية ان جنودا تمردوا بعد أن رفضوا اطلاق النار على المتظاهرين العزل.

وايا كانت الحقيقة فان الأمر يشير إما الى تصدعات في ولاء عناصر القوى الامنية للرئيس بشار الاسد او بدايات تمرد داخل الجيش او مزيج من الاثنين معا.

وأيا كان الحال فان مقتل مثل هذا العدد في منطقة عرضة للتوتر بين الاغلبية السنية في سوريا والطائفة العلوية التي ينتمي اليها الاسد تشير الى تطور الاحداث على نحو أكثر دموية بعد ثلاثة اشهر من اندلاع الاضطرابات احتجاجا على هيمنة العلويين بقيادة آل الاسد على السلطة منذ 41 عاما.

هذا التحول قد يخض منطقة الشرق الاوسط باكملها لان سوريا -الحليف العربي الرئيسي لايران- تقع في صلب صراعات عدة.

وقال جوشوا لانديس وهو استاذ مشارك في دراسات الشرق الاوسط في جامعة اوكلاهوما ومتخصص في الشؤون السورية ”البلاد تنزلق نحو حرب اهلية. هي خطوة نحو حرب اهلية.“

وأشار إلى أن المنطقة الفقيرة المحيطة بجسر الشغور والتي تقع عند سفح ”جبل العلويين“ معقل هذه الأقلية المهيمنة يقطنها سنة محافظون.

وقال ”هذه احدى المناطق الفقيرة والمعروفة بالاصولية وبنوع من المحافظة الشديدة كما أن البطالة مرتفعة“ مضيفا أن الكثير من السوريين الذين شاركوا في عمليات المقاتلين السنة بالعراق ضد القوات الأمريكية جاءوا من تلك المنطقة.

وتابع أن هذه المنطقة ”لديها تاريخ من المشاعر المناهضة للحكومات. والتيارات الاسلامية قوية جدا هناك.“

وفي عام 1980 سحق الرئيس الراحل حافظ الاسد والد بشار تمردا سنيا في بلدة جسر الشغور التي تقع على طريق استراتيجي مهم بين حلب ثاني اكبر مدينة سورية واللاذقية المطلة على البحر الامتوسط.

وبعد ذلك بعامين سحقت قوات الاسد انتفاضة مسلحة للاخوان المسلمين في حماه مما ادى الى مقتل الالاف في حدث مازال صداه يرن في آذان من تخول له نفسه تحدي حكامه.

وهؤلاء الذين اتخذوا زمام المبادرة في المظاهرات المطالبة بالاصلاح والمستوحاة من الاحتجاجات التونسية والمصرية التي اطلقت ما يسمى بالربيع العربي يؤكدون اصرارهم على عدم صبغ نشاطهم بطابع العنف.

ولا يبدي كثيرون استعدادا للتحدث علنا عن حمل السلاح والبعض يرفض الكلام عن العنف الطائفي والعرقي.

إلا ان العديد منهم قالوا خلال محادثات جرت هذا الاسبوع مع عدد من النشطاء انهم يعتقدون ان بعض المعارضين للاسد يستخدمون اسلحة بالفعل ومنها اسلحة مهربة من الخارج.

وقال احد الناشطين الذي طلب مثل كثيرين عدم الكشف عن اسمه ”بعض الناس حملوا السلاح ضد قوات الامن في جسر الشغور.“

واضاف ”هل هناك سلاح؟ حتما هناك سلاح ولكن كم هو حجمه؟ هل سيكون محدودا ام سيمتد الى مدن اخرى؟ هذا هو السؤال.“

ومن الصعب بعد سنوات من القمع تأسيس قوة في سوريا من حركات منظمة مثل جماعة الاخوان المسلمين ناهيك عن الجماعات الاخرى المناهضة للحكومة.

واتهم مقيمون في جسر الشغور -مثلهم مثل سكان بلدات اخرى- ميليشيا العلويين المعروفة باسم الشبيحة والموالية لأسرة الاسد بمساعدة قوات الامن.

وقال ناشطان ان مسلحين من السنة اقاموا نقاط تفتيش على الطرق وكذلك فعلت جماعات من الشبيحة على نحو يعكس ذلك النوع من التوتر الطائفي في لبنان والعراق المجاورين. والأسلحة متاحة على نطاق واسع في انحاء سوريا.

وقال لانديس من جامعة اوكلاهوما ”الناس اخذت تحمل اسلحة... الامور توشك أن تصبح أسوأ مما كنا نتوقع.“

وقال لؤي حسين وهو ناشط في دمشق انه لا يعلم أن سنة يحملون السلاح في شمال غرب البلاد لكنه قال لرويترز ”نحن حذرنا السلطات منذ البداية من ان الافراط في العنف سيدفع بالنهاية جماعات لاستخدام العنف ضدها.“

وقد استجاب الاسد الى الاحتجاجات التي بدأت في مدينة درعا ذات الغالبية السنية عبر عرضه الحوار حول الاصلاح لكنه ارسل في الوقت ذاته قوات امنية اعتقلت متظاهرين ولم تتردد في إطلاق النار على المحتجين.

وتؤكد الحكومة استعدادها للاستماع الى المعارضين لكنها ترفض الضغوط الغربية لاجراء تغييرات جذرية. وهي تتحدث عن سوريا كمزيج قابل للاشتعال من الطوائف العرقية والدينية.

وفي حديث أذاعته قناة الجزيرة هذا الاسبوع وصفت ريم حداد المتحدثة باسم الحكومة سوريا بأنها ”فسيفساء“ مكونة من العديد من الطوائف المختلفة التي تعيش معا.

ويقول كثيرون من المسيحيين والعلويين انهم يؤيدون الاصلاح لكن يتخوفون أن تؤدي المطالبة بالاطاحة بالاسد إلى تفتيت البلد البالغ عدد سكانه 20 مليون نسمة وانتقال السلطة لمتشددين سنة يضطهدون أصحاب الديانات الاخرى.

واشتملت استجابة الاسد لمطالب المحتجين في البداية على خطوات نحو الإصلاح منها منح الجنسية لبعض الاكراد ورفع قانون الطوارىء واطلاق سراح المئات من السجناء والدعوة الى حوار وطني.

والاحتجاجات التي جاءت تعبيرا عن الغضب والاحباط من الفساد والفقر وانعدام الحريات سلمية في معظمها رغم ان جماعات لحقوق الانسان تقول ان عدد القتلى في صفوف المتظاهرين يزيد عن 1100.

وتقول الحكومة إن ما لا يقل عن 200 من افراد الامن قتلوا أيضا في حين يقول نشطاء ان بعض الجنود على الأقل قتلوا بسبب عصيانهم الاوامر بقمع الاحتجاجات.

وطردت سوريا مراسلي رويترز ومنعت معظم وسائل الاعلام الاجنبية من العمل فيها مما يحول دون تغطية الأحداث منها على نحو مستقل.

وقال فايز سارة وهو احد رموز المعارضة وكان اعتقل في وقت سابق خلال الانتفاضة انه لا يزال يأمل في التوصل الى حل سياسي ينقذ البلد من الانزلاق في الفوضى.

وقال لرويترز من دمشق ”نحن سنحاول لاخر دقيقة وإلا فان الفاتورة ستكون كبيرة.“ واضاف ”عندما نقول انه لم يعد هناك حل سياسي فاننا نفتح البلد على حرب اهلية وعلى تدخلات خارجية. نحن على بوابة خطر حقيقي اذا لم نذهب الى حل سياسي.“

وعبرت القوى الغربية وحلفاؤها العرب عن القلق من قمع الحكومة للاحتجاجات لكنها لم تبد استعدادا لتدخل عسكري في سوريا على غرار ما يحدث في ليبيا.

وقال محلل لبناني يعتبر من المقربين لبعض الشخصيات المعارضة في سوريا ”نحن كنا دائما نحذر اخواننا السوريين ولكن هم لا يسمعون. وهم يعتبرون ان الحرب الاهلية على الطريقة اللبنانبة والعراقية لن تصل لهم وهم مخطئون.“

وامكانية انقسام القوات المسلحة حيث معظم أفراد القيادة العليا ووحدات النخبة من العلويين بينما القاعدة العريضة من المجندين من السنة مثار قلق ايضا.

وقال محلل في دمشق معبرا عن رأي أبداه العديد من المراقبين في الخارج ان الاسد وحلفاءه العلويين عازمون فيما يبدو على التمسك بالحكم مهما كان الثمن. وقال ”النظام تعهد بان يكسر البلد على رؤوس الناس.“

واضاف ”هو سيدفع الى الهاوية الا اذا قاوم المجتمع السوري تكتيكاته التقسيمية. مصير سوريا ليس بيد النظام بل بيد اهلها.“

وقال ناشط شارك في مؤتمر للمعارضة عقد بتركيا الاسبوع الماضي إنه يعتقد أن العنف مجازفة هناك كثيرون مستعدون لخوضها للتخلص من الأسد.

وأضاف “بعد جسر الشغور تشاورنا كمعارضة وحكينا مع بعض والناس وصلوا الى قرار انه سواء حرب اهلية او تدخل خارجي فان الناس ستصل الى النهاية بغض النظر عن التكلفة.

”الناس لا تريده وستتخلص من هذا النظام. والنظام شكله يدفع البلد باتجاه حرب اهلية وشكلنا رايحين بهذا الاتجاه.“

ل ب - أ ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below