21 حزيران يونيو 2011 / 08:34 / بعد 6 أعوام

اروى طارق التل.. كثير من المبالغات والافكار الوعظية

من جورج جحا

بيروت 21 يونيو حزيران (رويترز) - إذا بدأنا بقصة "عيد ميلاد" اي من البداية في مجموعة الكاتبة الاردنية أروى طارق التل والمسماة "مساس" نجد انفسنا امام انطباعات يصعب الهرب منها.

اننا هنا اثر قراءة هذا النموذج الذي يصح ان يقدم لنا فكرة عن المجموعة وبشكل عام نجد انفسنا على رغم مواقف وجدانية وشعرية حارة امام مبالغات وأفكار وعظية تصاغ قصصيا لكن دون نجاح يلفت النظر.

القصة الاولى هذه هي قصة صبي صغير هو بائع علكة وأشياء اخرى. حديث سريع يجري معه خلال حركة المرور بين اشارة الضوء الاحمر وتلك ذات اللون الاخضر. حديث خاطف وسريع لكنه طويل ومدو عند الكاتبة.

يقول لها او كأنه يقول "ومن قال لك انني اريد ان اكبر؟!" يتحول الامر عندها الى قضية مصيرية كبرى. "في عتمة ليلها اقلقها هذا المتشرد الصغير. نسيت ان تنام وهي تتذكر بنطاله المتقزم عن كاحليه... وقميصه الذي تلون ببقع الفقر وكثير من بصمات لؤم الاغنياء..."

ونجد اننا امام مزيج مما يبدو عدم وضوح ومبالغة شديدة. تقول في شبه مداورة لا تحمل معها شحنة جمالية كافية او فكرة مقنعة على طيب نيتها وشعورها الانساني "اما وجهه الذي قد تعثر بطينية البشر واغبر كثيرا من التصاقهم بالتراب.. فكان اكثر ما يدعوها الى حبه حتى الثمالة..."

قد يصعب على القارىء هنا ان يفهم هذا الحب حتى الثمالة. انه مشبع بمأساوية وبنوع مما يصح ان يوصف بأنه قدرية لا مهرب منها. ولربما تساءل القارىء هنا عن المقصود بهذا الكلام.

تقول لنا الكاتبة انه بسبب الفقر ولأن اباه لا يملك ثمنا للعلاج فقد كانوا يقطعون الاب. تقول وكل ذلك بين الضوءين الاحمر والاخضر "باندهاش استفهمت منه.. علمت انهم يأخذون اباه كل اسبوعين لمشفى حكومي تنعق على بوابته بومة اللامبالاة والاهمال... خير طريق وأسهله لتخليص احدهم من مرضه.. ان تقطع أجزاؤه إربا إربا ما دام لا يستطيع ان يدفع ثمنا لعلاج.. واثمان.."

غرابة تلفت النظر والكاتبة تقول انها بنت قصتها على احداث واقعية.

تشفق الكاتبة على بطلها الصغير. تتمتم بوعد كوعود القادة والثوار الذين يعلنون سعيهم الى تغيير وجه التاريخ فتقول "اقسم لك انك ستكبر واخوتك احلاما ونجوما مضيئة حتى لو اعتم ليلكم يوما." يحار القارىء في معنى هذا الوعد وهي لم تفعل شيئا من اجله.

وذهبت لتشتري كعكة العيد لعيد ميلاد اخيها الصغير. وبين نوري الاشارتين نقرأها تقول "رأته مشدوه النظرات.. متلعثم الكلمات.. يمسك بالمارة واحدا تلو الاخر.. املا في قلوب دافئة معطاءة. يرجوهم خمسين دولارا ليدفن اباه الذي مات منذ يومين وليستكمل اوراق وفاته.. امسكت بيديه بين يديها وقبلتهما.. وعدته بالعودة اليه بما يحتاجه.. ورجته الا يغادر مكانه قيد انملة.

"اشترت كعكة البرجوازيين بثمن دفن فقير.. لم تستطع هي ايضا ان تقي نفسها شحها او ان تخرج بكليتها من عباءة عالمها.. عادت الى حفلة شقيقها.. هرج ومرج.."

عائلة الفقير دفنت الميت في ارض البيت. اما هو فقد "حفر وأمه التراب تحت عتبة البيت.. جرا الحصيرة وما يرقد عليها."

امر مفجع وغريب دون شك لكن الكاتبة لم تقدم لنا قصة متطورة بل قدمت حدثا فيه غرابة وما يحزن على وضع الانسان في عالمنا.

مجموعة اروى طارق التل اشتملت على 13 قصة قصيرة وردت في 80 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون.

اما قصة "مساس" التي اعطت المجموعة اسمها فليس فيها من العمل القصصي الا اليسير جدا. انها فكرة. الواقع وما يخطر في البال. كان من الممكن اختصارها في سطرين دون اجحاف بالسرد فيها اذ انه كاد يكون غائبا. كان يمكن ان تكون قصيدة وجدانية لا بأس بها.

كتبت تقول "وكان يلقي بنظره بعيدا عن مرمى عينيها واشعل يومها سيجارته. هام عشقه في ضبابها يخفيه ولا يريد ان يفتح لها بابا على قلبه ولم تكن تريد الدخول..."

نواجه احيانا غموضا في التعبير وان كان المعنى الذي تقصده يبدو لنا واضحا بعض المرات دون معونة كبيرة من النص بل من خلال التكهن وثقافتنا في الشعر الجاهلي مثلا.

تنتهي الى القول "يكتشف الحب مكانته بينهما ويعلم جيدا ان قيسا لم يكن ذروة سنامه فيربكها وما نامت يوما على اثمه وما همت حتى بظله. وتعلم جيدا انها لو اغتسلت بمائة فجر وتنشفت بانهر من قمر.. لا مساس بينهما وان النجم الاحمر الذي التف حول الكون ثم غادر اقرب اليها من مس شفتيه.. من مس رمش عينيه.. من النعاس بين يديه. ذاك انه لا مساس بينهما.. لا مساس."

اما قصة "حكايات غير عادية عن محاكم التفتيش" فأقرب الى مقال سياسي. فيها سخرية لاذعة وما يذكرنا بأجواء مسرحية "المهرج" للراحل محمد الماغوط.

مباريات ومناطرات في مدرسة واخبار في اذاعة المدرسة. لا عناصر قصصية متلاحمة هنا بل آراء ساخرة عرض كل منها في شكل قصصي وبظرف ايضا.

ج ج - أ ح (ثق)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below