24 أيار مايو 2011 / 06:52 / منذ 6 أعوام

فاتحة مرشيد.. شعر بعيد الغور في الوجدان

من جورج جحا

بيروت 24 مايو ايار (رويترز) - في مجموعة الشاعرة والروائية المغربية فاتحة مرشيد التي حملت عنوان ”ما لم يقل بيننا“ شعر هادىء النبض على كثافة ما يحمل ووجداني بعيد الاغوار في النفس دون صخب او هدير.

وهذا الذي لم يقل وقالته الشاعرة شعر نجد فيه عميق البوح يأتي في صور هادئة يغلب الرمزي على كثير منها كما نجد قصائد المجموعة متلاحمة متداخلة حتى نكاد نقول انها قصيدة واحدة.

والواقع انه ليست هناك في المجموعة قصائد مقسمة منفصلة تحمل كل منها عنوانا وتقول لنا اين تبدأ حدودها -من حيث الاسطر- واين تنتهي. الشاعرة تركت صفحاتها دون تقسيم ودون عناوين وحيث تنتهي صفحة تبدو لنا خاتمة قصيدة لتبدأ صفحة اخرى توحي بانها بداية اخرى.. لا نلبث ان نجد تلاحما وتكاملا واستئنافا هنا او هناك لما سبق. فكأن كل شيء في المجموعة هو نتيجة تجربة واحدة وابن حالة واحدة تعددت الوانها لكنها بقيت في شبه توأمية واضحة.

فاتحة مرشيد تقول بهدوء أخاذ يحمل القارىء الى عالم من الاغوار المرسومة فنيا بطريقة تفيض إيحاء وإمتاعا. والمجموعة تشكل كتابا مما يقال فيه بالفرنسية المعربة انه ”أنجليه آراب“ اي يجمع بين اللغتين العربية والانجليزية. الاصل هو النص العربي الذي كتبته فاتحة مرشيد ومقابله ترجمة الى الانجليزية قام بها نور الدين زويتيني فجاءت شديدة الشبه بالاصل العربي.

جاء النص العربي في 72 صفحة متوسطة القطع كما جاء النص الا نجليزي في 72 صفحة مماثلة. وقد اتبع المترجم فضلا عن روحية النص الاصلي نمط تقسيم القصائد -او القصيدة الكبرى- نفسه.

صدرت المجموعة عن المركز الثقافي العربي في الدار البيضاء في المغرب وبيروت في لبنان.

الدكتورة فاتحة مرشيد المولودة في مدينة ابن سليمان المغربية هي طبيبة اطفال وتكتب الشعر والرواية ولها برامج تلفزيونية تربوية صحية واخرى ادبية شعرية.

نبدأ بما نفترض انه القصيدة الاولى فنقرأ “جريحان/ نحترس من ليل/ انتظرناه طويلا/ وكان اقصر من لذة.../ تنقر دقائقه/ على تعبنا/ كوهم بهدوء../ قد كان حلمنا وعدا بصخب.

”جريحان/ والعتمة للضوء/ نسيان/ وشفاه/ بطعم الرماد/ تبلل/ جمر العتاب.“

تنتهي الاسطر في منتصف الصفحة فننتقل الى صفحة جديدة ونقرأ تصويرا حسيا ومعنويا لوضع ”مادي“ يتحول الى حالة نفسية ”في الممر المفضي اليك/ تستبقيني واقفة/ كنخلة../ لا تحسن الخضوع.“

ننتقل من هذه الصفحة الفارغة في نصفها الاخير الى صفحة جديدة فيها ثلاثة اسطر تشكل صورة موحية جميلة تجمع بمتعة بين ضدين او نقيضين. تقول بما يبدو تتمة لما سبق ”ارفع اغصاني/ الى السماء../ نحو اغواري.“

وننتقل الى صفحة جديدة بسطرين يفيضان متعة في استخدامهما لما يبدو تناقضا. تقول متابعة ما قالته ”كم يلزمك من رحيل/ لتعود أكثر!“

وفي الصفحة الجديدة التالية تقول الشاعرة ”جريحان/ وهذا الليل متربص/ كخطيئة/ مشرعة على السماء/ وأكف لا ترى مبررا/ لمصافحة القمر.“ بعد ذلك صفحة جديدة فيها تتمة او خلاصة. تقول ”كم يلزمني من مجيء/ لابتعد اكثر“.

وننتقل الى صفحة اخرى فنقرأ ”جريحان/ وتطن كؤوس/ كخيبة ظن/ وهذا الحر في شماتة/ يثلج الحواس/ وتسقط الاعضاء/ عن بعضها/ في ضجر“. ومن هذه الصفحة الى صفحة اخرى نقرأ فيها ما يبدو خاتمة اذ تقول فاتحة مرشيد ”كم يلزمنا من سقوط/ لننهض اكثر!“

وننتقل الى ما يبدو موضوعا آخر عند الشاعرة التي تتداخل موضوعاتها في وحدة عضوية ووحدة في التجربة الشعورية حيث تقول في جو حافل بالايحاء فيه يتضافر الحسي والرمزي على خلق صور ومتعة من المحزن ومن الغربة.

تقول ”غرفة بلون الانين/ اضاعت زرقتها/ حيث ضاع المثنى/ لن يقوى شبقك/ على ترميم الحكاية../ عاشقة/ كنتها/ تتنكر لي/ بغربة السرير/ وكحلي السائل/ يوقع الوسادة../ بين سورة غضبي/ وهدوئك المصطنع/ تعجز دمعة/ عن فك حشرجة/ تنحصر بيننا.“

ج ج - أ ح (ثق)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below