24 حزيران يونيو 2011 / 11:16 / منذ 6 أعوام

قطاع الصناعة المتعثر في العراق يلتمس المساعدة

من خالد الأنصاري

بغداد 24 يونيو حزيران (رويترز) - يقول فاضل العبودي وهو يقف بجوار آلات مصنع البسكويت والحلويات الذي يملكه بشرق بغداد وقد غطاها التراب إن أصحاب المشاريع الصناعية الصغيرة بالعراق يشعرون بأنه تم التخلي عنهم.

وعلى الرغم من إعلان الحكومة عن خطط طموحة لتوسيع قطاع النفط العراقي بما فيه من احتياطيات ضخمة لا يرى رجال الأعمال العراقيين مثل هذا الدعم للصناعات الصغيرة والمتوسطة المتعثرة التي تواجه صعوبات كبيرة.

وتضررت أعمال هؤلاء بسبب سنوات الفوضى والحرب والافتقار للدعم الحكومي وعدم القدرة على المنافسة في مواجهة سيل من السلع المستوردة الرخيصة مما دفع الآلاف من العاملين بقطاع الصناعة في العراق الى بيع او إغلاق مصانعهم او تحويلها الى مخازن.

وتجتمع عوامل عدة مثل نقص الكهرباء والمياه والمخاوف الأمنية في البلاد التي لاتزال حوادث إطلاق الرصاص والتفجيرات تتكرر فيها بشكل يومي فضلا عن التعريفات الجمركية المرتفعة لتزيد الوضع تعقيدا لأصحاب الصناعات الصغيرة والمتوسطة الذين كانت مصانعهم تنتج كل شيء من الأغذية الى المنسوجات والمعادن والبلاستيك.

وذهبت أحلام العبودي في إعادة تزويد مصنعه بالمعدات ادراج الرياح وهو يائس من استئناف عمله واستعادة حصة من السوق العراقي الذي تغرقه الآن الواردات الأجنبية.

وقال لرويترز "في وقت من الأوقات لم تكن المنتجات الأجنبية تضاهي منتجاتنا من حيث السعر. الآن أصبح العكس صحيحا."

في شرق بغداد توقفت مئات المصانع الصغيرة عن العمل. وعلق الكثير منها لافتة "للبيع".

ويعتقد العبودي أنه سيحتاج الى مليون دينار عراقي (855 دولارا) على الأقل لشراء الديزل الذي يحتاجه لتشغيل آلات مصنعه وتعيين عماله من جديد. لكن حتى اذا حدث هذا فإنه لا يعتقد أنه يستطيع مضاهاة أسعار السلع المستوردة دون أن يتكبد خسائر.

وقال العبودي "الحكومة تطلب منا المنافسة مع السلع المستوردة لكنها لا تدعمنا بالقروض ولا تحمي منتجاتنا بالقوانين. ما يحدث الآن هو أن السوق غارق بالسلع المستوردة."

وهناك نحو 40 الف مشروع صغير ومتوسط للقطاع الخاص في أنحاء البلاد لكن 70 في المئة منها توقفت حتى قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأدى الى سنوات من الاضطرابات وأعمال العنف الطائفية التي عطلت النشاط الاقتصادي.

ويقول مسؤول إن ثماني شركات اجنبية منها شركات فرنسية ويابانية استثمرت في قطاعات متنوعة تحت قيادة وزارة الصناعة والمعادن العراقية.

وفي اوائل عام 2010 منحت وزارة الصناعة عقدا لشركة لافارج الفرنسية قيمته 200 مليون دولار لإعادة تشغيل مصنع أسمنت كربلاء في حين فازت ماروبيني كورب وكاواساكي للصناعات الثقيلة وهما يابانيتان بعقد عام 2009 من أجل مصنع اسمنت كبيسة في محافظة الأنبار.

ونهبت الكثير من مصانع العراق البالغ عددها 240 في أعقاب الغزو الامريكي. وبعضها عفا عليه الزمن او يقع في مناطق مازالت خاضعة لسيطرة المقاتلين الإسلاميين.

والقطاعات المتاحة للاستثمار تتراوح من الإنشاءات والهندسة والبتروكيماويات والأسمدة إلى الأغذية والأدوية والمنسوجات.

وكان العاملون بالصناعة في القطاع الخاص يأملون أن يحسن سقوط الرئيس صدام حسين اوضاعهم لكنهم أصيبوا بخيبة امل.

وزاد معدل إصابة الصناعات بالشلل في عهد ما بعد صدام الى 90 في المئة اما المصانع المتبقية فتعمل بطاقة منخفضة تصل في بعض الأحيان الى عشرة في المئة.

وقال هاشم الأطرقجي رئيس اتحاد الصناعات العراقية لرويترز إن العراق كانت لديه آلات متقدمة بالمقارنة بجيرانه وكان يغطي الطلب المحلي.

لكن العقوبات الاقتصادية في عهد صدام التي أعقبتها ثماني سنوات من الصراع وأعمال العنف الطائفي بالتزامن مع توجيه الموارد للجيش حرمت قطاع الصناعة الخاص بالعراق من اي ميزة تنافسية.

ويشكو الأطرقجي والعبودي من أن الحكومة لم تتبن سياسة واضحة لتغيير التعريفات والرسوم على المنتجات المستوردة والتي كانت مطبقة في عهد حكومة صدام لحماية الصناعة المحلية.

لكن هناك بعض المؤشرات على أن البرلمان ينصت الى شكاوى رجال الأعمال العراقيين.

وقال رئيس البرلمان اسامة النجيفي الشهر الماضي إن المجلس المكون من 325 مقعدا سيعمل على وضع قوانين تتعامل بصرامة مع المنتجات المستوردة ذات النوعية الرديئة التي تأتي من مصادر محل شك.

وشبه النجيفي السوق العراقي بمقلب قمامة لهذه المنتجات.

في عام 2010 أقرت الحكومة العراقية أربعة قوانين لتطبيق تعريفات على الواردات وحماية المنتجات المحلية والمستهلكين وقوانين لمكافحة الاحتكار.

لكن ليس في هذا عزاء كبير لرعد قاسم الذي يعمل في صناعة الآلات والذي يقول إن القوانين لم يكن لها تأثير يذكر على تنشيط الصناعة المحلية.

وأضاف "الدول المجاورة تشتري آلاتنا وتستعملها ثم ترسل لنا منتجاتها."

وقال العبودي إن هو وأصحاب مصانع آخرين يفكرون في مقاضاة الحكومتين الأمريكية والعراقية امام المحاكم الدولية عن الأضرار والخسائر التي تكبدوها في الأعوام الثماني منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ولعدم إمدادهم بأي نوع من الدعم الآن. وهم يعتزمون المطالبة بتعويض لا يقل عن ستة مليارات دولار.

وأضاف العبودي "وصلنا الى حالة من اليأس من قيام الحكومة بأي شيء من اجلنا."

د ز - أ ح (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below