6 تموز يوليو 2011 / 10:40 / منذ 6 أعوام

جنوب السودان يوازن التجارة مع الشمال وافريقيا بعد الانفصال

من جيريمي كلارك

جوبا (السودان) 6 يوليو تموز (رويترز) - في مكان مرتفع في ميدان بعاصمة جنوب السودان جوبا تواصل ساعة رقمية العد التنازلي لاستقلال المنطقة وتحمل رسالة تقول ”مرحبا بالدولة السادسة في شرق افريقيا“.

سيظل جنوب السودان المقرر أن ينفصل يوم السبت القادم مرتبطا اقتصاديا بالشمال الذي تسكنه أغلبية مسلمة وذلك من خلال خطوط أنابيب النفط التي تنقل الخام من الجنوب إلى ساحل البحر الأحمر.

ولكن مع اقتراب الاستقلال يبذل الجنوب كل ما بوسعه لمد خطوط اتصال مع بلدان إلى الشرق والجنوب منه وأغلبها يشترك معه في جانب من ثقافته التي يغلب عليها الطابع المسيحي والإفريقي التقليدي وذلك أملا في أن ينأى بنفسه بعض الشيء عن الاعتماد على الشمال خصم الحرب الأهلية السابق.

ويهيمن كينيون وأوغنديون واثيوبيون بالفعل على المتاجر في أسواق جوبا التي تضج بالحركة ويقومون بإصلاح كل شيء من الدراجات النارية إلى الأحذية وصولا إلى بيع الخضروات والأطعمة الساخنة وكل أنواع السلع المنزلية.

ويقول مسؤولون في جنوب السودان إن التجارة مع شرق افريقيا زادت هذا العام عندما منعت القوات الشمالية مؤقتا مرور الوقود وغيره من الامدادات عبر الحدود مع الجنوب. ونفى الشمال تلك التقارير.

وقالت إليزابيث ماجوك وكيلة وزارة التجارة والصناعة في الجنوب لرويترز ”لدينا بدائل. عندما أغلقوا الحدود كان لدينا الطريق إلى اثيوبيا ... لدينا الطريق إلى أوغندا والطريق إلى كينيا. لذلك فهو لا يضيرنا تجاريا ... تمكنا من التكيف بعد اسبوع أو أسبوعين.“

واثارت سيطرة أفارقة من شرق القارة على متاجر السوق قدرا من الاستياء المحلي. لكن تجارا أجانب يقولون إنهم محل ترحيب بوجه عام.

وتملك الكينية إليزابيث مونجاي (28 عاما) كشكا في شارع موحل في جوبا تبيع فيه أطعمة وبعض أدوات المطبخ ودورات المياه وكلها أغراض يتم شحنها عبر طرق وعرة تمر عبر الحدود الجنوبية لجنوب السودان.

وقالت في إشارة إلى خطوات الجنوب نحو الانفصال ”مرت الانتخابات والاستفتاء ... رغم كل هذه الأشياء أنا هنا. أنا أثبت أنه لا توجد مشكلة.“

وصوت الجنوبيون بأغلبية ساحقة على الانفصال عن الشمال في استفتاء أجري في يناير كانون الثاني بموجب اتفاق سلام في 2005 أنهى حربا أهلية دامت عقودا بين شطري السودان.

وينص دستور جنوب السودان على أن الانجليزية اللغة الرسمية للدولة في الحكومة والتعليم وهي لغة شائعة في التجارة في شرق افريقيا.

وقال امير ادريس استاذ الدراسات الافريقية والامريكية الافريقية في جامعة فوردام في نيويورك ”يمتلك جنوب السودان موارد زراعية وطبيعية هائلة ... من المتوقع في غضون سنوات قليلة أن يقيم بنيته التحتية الاقتصادية ويعزز علاقاته التجارية مع الدول المجاورة.“

ومن الصعب الحصول على إحصاءات حديثة بشأن حجم تجارة جنوب السودان مع شرق افريقيا. لكن يمكن القول إن تلك الأرقام ستتضاءل أمام حجم قطاع النفط في الجنوب والذي تمثل إيراداته نحو 98 في المئة من اجمالي ايرادات المنطقة.

وارتفعت الصادرات الكينية إلى جنوب السودان إلى مثليها تقريبا في الفترة من 2005 حتى 2009 إلى 12.8 مليار شلن (144.5 مليون دولار) من 6.8 مليار شلن بعد اتفاق السلام.

وكان جنوب السودان سوق التصدير الرئيسية لجارته اوغندا في 2009 عندما استورد سلعا بقيمة 184.6 مليون دولار من الدولة صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في شرق القارة السمراء وذلك وفقا لمجلس دعم الصادرات الاوغندي.

ويقول الجنوب إنه يريد الانضمام إلى تجمع شرق افريقيا التجاري. ويقوم بنك كينيا التجاري بأنشطة في الجنوب كما تملك شركة ساب ميلر الجنوب افريقية مصنعا للبيرة هناك.

ويرى محللون أن الجنوب ربما يكون قادرا على إضافة مليار دولار إلى ميزانيته السنوية التي يبلغ حجمها نحو ملياري دولار بالحصول على مزيد من الايرادات النفطية بعد الانفصال.

ويعني هذا كله أن العلاقات مع الشمال ستظل لها الأولوية رغم أن الطرفين لم يتفقا حتى الآن على كيفية إدارة ايرادات النفط وقيمة الرسوم التي سيحددها الشمال لاستخدام الجنوب لأنابيب نقل الخام.

وقال بعض الزعماء الجنوبيين إنهم يرغبون في إنشاء خطوط أنابيب جديدة إلى الجنوب عبر كينيا واوغندا لكن مثل هذه البرامج ستستغرق سنوات. في الوقت نفسه حرص رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير على أن يؤكد للعالم أنه لا مصلحة له في العودة إلى صراع مفتوح مع الشمال مهما كانت درجة الاستفزاز.

وقال كير بعدما دخلت قوات شمالية مدعومة بالدبابات منطقة ابيي المتنازع عليها في 21 مايو ايار مما تسبب في فرار عشرات الآلاف من الجنوبيين ”ظننا أننا كجيران سنكون أفضل الأصدقاء. نحن نحتاج إليهم وهم يحتاجون إلينا.“

ومن الصعب أن تجد أحدا يتحدث بهذا الكلام الودي في أسواق جوبا حيث لا تزال ذكريات الحرب الأهلية مريرة. وتشير تقديرات إلى أن نحو مليوني سوداني قتلوا في الصراع الذي أدى أيضا إلى نزوح نحو أربعة ملايين.

وقال فينسنت مادوت (22 عاما) بينما كان يتسوق ”أحاول ألا أفكر في الشماليين ... السلام شيء والتسامح شيء آخر. نريد السلام معهم .. لكن لا يمكنني أبدا أن أسامحهم.“

واضاف ”لا أريد أن أحاربهم لكنهم لن يكونوا أصدقائي أبدا.“

م ص ع - أ ح (قتص) (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below