17 حزيران يونيو 2011 / 13:55 / بعد 6 أعوام

تحقيق- جيش المهدي العراقي يواجه انشقاقات ويخشى عودة الصراع

من سؤدد الصالحي

بغداد 17 يونيو حزيران (رويترز) - أحيا الزعيم العراقي الشيعي الشاب مقتدى الصدر المخاوف من أعمال العنف الطائفي بتحذير من أنه سيطلق العنان لميليشيا جيش المهدي الموالية له مجددا اذا تجاوزت القوات الأمريكية الموعد المحدد لرحيلها في نهاية العام.

بالنسبة لمسلحي جيش المهدي القدماء مثل احمد الذي كان يقاتل الجنود الأمريكيين في شوارع بغداد ذات يوم فإن ايام القتال ولت مع انضمام الميليشيا الموالية للصدر الى التيار السياسي السائد وصراعها مع جماعات منشقة ومع رفض المقاتلين السابقين العودة الى الحرب.

وقال احمد الذي يريد أن يضع ايامه كمقاتل وراء ظهره ويركز على امتحاناته الجامعية لكي يصبح محاميا ”كل ما أريده هو أن أبتعد عن المشاكل لثلاثة اعوام أخرى.“ وقد طلب الاكتفاء بذكر اسمه الأول بسبب ماضيه كمقاتل.

وفي ذروة الصراع الطائفي بالعراق عامي 2006 و2007 كانت واشنطن تعتبر جيش المهدي أحد اكبر التهديدات لأمن العراق وحمل مقاتلوها الشبان قاذفات الصواريخ وقاتلوا القوات الامريكية والعراقية في الشوارع.

ونزع الصدر سلاح الميليشيا الموالية له بعد أن هزمتها قوات رئيس الوزراء نوري المالكي مدعومة بالقوات الأمريكية في بغداد ومدن جنوبية عام 2008 . منذ ذلك الحين أصبحت حركته قوة فعالة في التيار السياسي السائد.

ومازالت تصريحات الصدر المناهضة للولايات المتحدة تلهم اتباعه ويقول مسؤولون أمنيون امريكيون وعراقيون إن جماعات منشقة على جيش المهدي مازالت تمثل تهديدا وتظهر في صورة ميليشيا شيعية تقول واشنطن إنها مدعومة من ايران.

لكن مقاتلين سابقين ومسؤولين أمنيين يقولون إن الكثير من مقاتلي جيش المهدي القدماء سيخسرون كثيرا اذا حملوا السلاح مجددا.

وتراجع العنف في العراق بعد ثماني سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لكن مقاتلين سنة وميليشيات شيعية مازالوا يشنون هجمات بشكل شبه يومي.

ولاتزال للولايات المتحدة قوات قوامها 47 الف فرد في العراق لكن تفويضها ينتهي في نهاية العام الحالي ويبحث قادة العراق مسألة ما اذا كانوا سيطلبون بقاء جزء منها وهي قضية مثيرة للانقسام.

وهدد الصدر في ابريل نيسان بإحياء ميليشيا جيش المهدي اذا لم ترحل القوات العراقية بالكامل بحلول 31 ديسمبر كانون الأول. ومنذ ذلك الحين نجح في إخراج الآلاف من مؤيديه الشيعة الى شوارع بغداد في استعراض للقوة.

وبعد أن كان الصدر محرضا يلهب الحماس أصبح الآن عضوا قويا في ائتلاف المالكي الذي يتكون من طوائف مختلفة. ويشغل التيار الصدري 39 مقعدا من جملة 325 مقعدا بالبرلمان وهو تكتل مهم في الكيان الموزع بين الجماعات السنية والشيعية والكردية.

وتبنى سليل عائلة رجال الدين الشيعة العريقة نهج رجل الدولة وإن كان لم يخفف من حدة خطابه المناهض للولايات المتحدة. في العام الماضي كان لاعبا مؤثرا سمحت مساندته للمالكي بتشكيل حكومة ائتلافية هشة من طوائف مختلفة.

وتقول قيادات بجيش المهدي ومسؤولون أمنيون عراقيون إن النفوذ الذي يوفره الانتماء للتيار السياسي السائد والمزايا التي يتمتع بها أنصار الصدر تعني أن مقاتلي جيش المهدي القدماء ربما يكونون أقل ميلا للعودة الى حمل السلاح اذا وجه زعيمهم هذا النداء.

وقال ابو صادق وهو قيادي كبير في جيش المهدي بحي مدينة الصدر الفقير الذي يغلب على سكانه الشيعة بشرق بغداد والذي يحمل اسم والد مقتدى الذي قتل ”على الرغم من الأعداد الكبيرة للمؤيدين فإنه اذا قرر مقتدى القتال الآن فلن تقاتل الا قلة.“

وأضاف ”الوحيدون الذين سيقاتلون هم من لم يصبحوا متعاقدين او أعضاء في البرلمان او لم يحصلوا على رواتب أو سيارات أو منازل او مناصب حكومية.“

وأنحى قادة عسكريون وزعماء سنة باللائمة على جيش المهدي في جانب كبير من أعمال العنف وسفك الدماء عندما قتل آلاف العراقيين في الصراع الطائفي عامي 2006 و2007 .

وأذكت تهديدات الصدر مخاوف السنة من عودة العنف الطائفي.

ويقول مسؤولون امريكيون وعراقيون إن فصيلا صغيرا من جيش المهدي يسمى لواء اليوم الموعود مازال ينفذ هجمات على القوات الأمريكية حتى بعد أن علق الصدر نشاط معظم مقاتليه.

وقضى الصدر معظم اكثر الفترات عنفا في ايران. وربما تكون عودته الى العراق هذا العام مدفوعة في جانب منها بالحاجة الى إعادة ترتيب الأوراق لأن منافسين في التيار الصدري يتحدون سلطته.

وقال ابو مقتدى وهو مقاتل سابق بجيش المهدي ”الخطر الذي يواجهه مقتدى ينبع من قياداته التي تتنافس مع بعضها البعض على المواقع والثروة والمناصب.“

وتتحدى اكبر جماعة منشقة وهي (عصائب الحق) الصدر وقالت مصادر بالتيار الصدري إنها تقوض الميليشيا الموالية له من الداخل عن طريق اختراق القيادات العليا لتياره.

ويقود قيس الخزعلي جماعة عصائب الحق وكان متحدثا باسم الصدر قبل أن ينشق عليه. ولهذه الجماعة محطة تلفزيونية وموقع الكتروني وتقول واشنطن إن ايران تمولها.

وقال نائب صدري طلب عدم نشر اسمه لحساسية القضية ”لدينا بعض القيادات داخل مكاتب الصدر وبين جنود جيش المهدي يتبعون الصدر في العلن لكنهم يتلقون اوامرهم من عصائب الحق.“

وقال مسؤول أمني عراقي كبير طلب عدم نشر اسمه إن عصائب الحق استقطبت بعض المقاتلين البارعين من جيش المهدي لكن هناك آخرين اقل التزاما.

وأضاف ”لم يعودوا بنفس قوتهم. نعلم أن معظمهم ليست لديه رغبة في القتال.“

لكن الصدر مازال بوسعه حشد دعم الشبان المخلصين والفقراء من داخل مدينة الصدر حيث يؤمن البعض بأنه إمام او ولي.

وقال ابو كرار وهو مقاتل من جيش المهدي ”بالنسبة لي مقتدى ولي... أنا مستعد للموت فداء له.“

د ز - أ ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below