19 تموز يوليو 2011 / 09:29 / بعد 6 أعوام

في مصراتة.. تضافر الجهود لمحاربة القذافي

من نيك كاري

الدفنية (ليبيا) 19 يوليو تموز (رويترز) - يبدو كيس صغير وكأنه لا يحتوي إلا على المكسرات والزبيب لكن توجد بداخله ورقة مطبوعة من مجموعة أرامل في مصراتة لمقاتلي المعارضة الذين يحاربون القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي إلى الغرب من المدينة.

كتب على الورقة أن نساء مصراتة لا يخفن لأن مصراتة تلد رجالا شجعانا.

وبعد تفجر الانتفاضة على حكم القذافي المستمر منذ أكثر من 40 عاما في فبراير شباط تمكنت قوة تألفت أساسا من المدنيين في ثالث اكبر المدن الليبية من إخراج قواته الافضل تسليحا إلى خط يبعد نحو 36 كيلومترا إلى الغرب من مصراتة.

وبعد أخطاء فادحة ارتكبت في الأيام الأولى من القتال خارج المدينة بدأ المقاتلون يتعلمون كيفية خوض حرب تقليدية بدرجة أكبر.

وعلى الرغم من أن مقاتلي المعارضة تمكنوا من إخراج قوات القذافي من المدينة فما زالت مصراتة محاصرة كما أن سكانها يدركون جيدا أن العدو أمامهم والبحر من خلفهم.

وفي ظل مصاعب جمة يحتشد سكان مصراتة معا لتوفير الطعام والملابس ولرفع الروح المعنوية للمقاتلين وأغلبهم من الشبان الذين يحاربون من أجلهم.

قالت إيمان الفورتية وهي عضوة في رابطة أرامل مصراتة الحرة التي تعبيء المواد الغذائية والملابس وغيرها من الإمدادات للرجال في الجبهة مع كتابة تعليقات مختلفة لمساندتهم ”نحن نفعل هذا لأننا نريد أن يعلم شباننا أننا معهم.. نريدهم أن يعلموا أنهم ليسوا وحدهم في مواجهة النار والرصاص.“

ويقول مقاتلون على الجبهة إن هذه الرسائل عامل رئيسي في رفع روحهم المعنوية.

قال محمد تركي وهو مقاتل عمره 18 عاما ”عندما فتحت الرسالة وقرأت العبارة ارتفعت معنوياتي أكثر وأكثر.“

وتابع ”عندما يرفعن روحنا المعنوية بمثل هذه العبارات نصبح اكثر صلابة ونشاطا في الجبهة.“

ويشارك السكان العاديون في هذه الجهود التي يساهم بها المجتمع في أنحاء المدينة وكذلك ليبيون كانوا يعملون في الخارج وعادوا لبلادهم للمساعدة ومنهم أطباء يرغبون في علاج الجرحى.

حتى الأثرياء من أصحاب المشاريع التجارية الخاصة في المدينة يساهمون وبعضهم يقدم المال والعتاد لوحدات المقاتلين.

قال محمد رائد رئيس شركة النسيم للبوظة (الآيس كريم) واللبن الزبادي والحليب الرائب ”لابد أن يقوم الجميع بواجبهم كل حسب استطاعته... العدو من أمامنا والبحر من خلفنا.“

يجلب رائد السلاح والمواد الغذائية للمدينة ويقدم الآيس كريم واللبن الزبادي للجنود على الجبهة. ويحصل المقاتلون على الماء البارد والوجبات المنتظمة من مطبخ ميداني في الجبهة يموله سكان المدينة.

وقال رائد ”ليس أمامنا مخرج.. لهذا علينا القتال.“

وعلى بعد بضعة كيلومترات من الجبهة إلى الغرب من مصراتة يستريح المقاتلون في محطة للخدمات لاحتساء القهوة أو تناول وجبة خفيفة أو تغيير الزيت وكلها خدمات مجانية.

قال أبو احمد الذي يدير هذا المشروع مع أحد أصدقائه وأحد أقاربه بالدفنية إلى الغرب من مصراتة ”الأشياء التي يقدمها الناس لنا هنا لنعطيها للثوار أمر مذهل... لم ندفع مقابل أي شيء من تلك الأشياء.“

وكتب على الزي الذي يرتديه ”مقهى أبطال ثوار مصراتة“.

وقبل دقائق توقف رجل يقود شاحنة مليئة بالبطيخ.. وقام المقاتلون القادمون لتوهم من الجبهة بعد يوم طويل وحار وسط الرمال بحمل أكبر كمية ممكنة من البطيخ.

وقال أبو أحمد الذي كان يعمل في شركة نفط ”لا نعرف حتى أسماء الكثير منهم... لكن أبناء مصراتة يقدمون إنجازات عظيمة.“

يساهم الناس بكعك وحلوى وقهوة وماء وعصير للمقهى كل يوم وقال أبو أحمد إنهم يقدمون نحو ألفي فنجان قهوة بالمجان كل يوم. اما محمود مصراتة فإنه يدير الجزء المتعلق بالميكانيكا في هذا المشروع حيث يتبرع الأهالي بالآلات وبالزيوت.

وقال محمود الذي كان رجل أعمال قبل الانتفاضة ”نريد أن نبذل قصارى جهدنا لمساعدة المقاتلين في قضيتهم.“

ولابد من تغيير الزيت بشكل دوري على الجبهة لأن العربات تعاني من الحرارة والرمال هناك. وعرف الرجلان نفسيهما باسمين مستعارين قائلين إن لديهما ممتلكات وأصدقاء في طرابلس ويخشيان عليهم من حكومة القذافي.

وجلس شاب قال إن اسمه محمد يرتشف فنجانا من القهوة ويلتهم قطعة من الكعك. وقال إن التوقف هنا يساعده على تحمل مصاعب الحرب.

وتابع الشاب الجامعي الذي يبلغ من العمر 20 عاما ”أشعر وكأنها راحة بعد اليوم الدراسي.“

وقال آخر ذكر أن اسمه عبد العزيز إن هذه اللفتة من سكان مصراتة رفعت روحه المعنوية.

وتابع ”هذا يذكرني دائما بسبب خوضي القتال.“ وعندما سئل عما كان يعمل قبل الانتفاضة قال بعد أن أمعن في التفكير ”لم أكن أفعل الكثير“ مما أثار ضحك أصدقائه.

وقال أبو أحمد إنه يجري البحث عن موقع أقرب إلى الجبهة التي تقدمت ستة كيلومترات في الأسبوع الماضي حتى لا يضطر المقاتلون لقطع مسافة طويلة لاحتساء القهوة وتغيير الزيت.

وأضاف أن عمال المرافق يعملون على إعادة الكهرباء لمكان أقرب إلى الجبهة. وبينما كان يتحدث هلل المقاتلون المتجمعون عندما رأوا عربة إصلاح تتجه غربا صوب الجبهة لإعادة الكهرباء.

ومضى أبو أحمد يقول ”استيقظ أمر رائع داخل أبناء مصراتة... لم يعودوا خائفين.“

د م - أ ح (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below