20 أيلول سبتمبر 2011 / 17:43 / منذ 6 أعوام

مقتل عشرة أشخاص في صنعاء مع تصاعد الصراع العسكري

(لرفع عدد القتلى وإضافة تصريحات وخلفية)

من اريكا سولومون ومحمد الغباري

صنعاء 20 سبتمبر أيلول (رويترز) - أسفرت معارك مستعرة في الشوارع بين الموالين والمعارضين للرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن مقتل عشرة أشخاص في العاصمة صنعاء اليوم الثلاثاء مع تفاقم الأزمة التي أثارها القمع الرسمي العنيف للاحتجاجات مقتربة من حافة الحرب الأهلية.

وتوقف إطلاق النار على ما يبدو بعد الظهر ولكن كلا من المعارضة والحكومة تعهدت بالدفاع عن نفسها ضد أي اعتداء في المدينة التي باتت مقسمة إلى مناطق للسيطرة فيما بينهما.

ولاقي 66 شخصا على الأقل حتفهم منذ يوم الأحد عندما زاد الإحباط من رفض صالح قبول خطة لنقل السلطة بعد أن أصيب بجروح خطيرة في محاولة اغتيال في يونيو حزيران.

وأدى هذا بشكل متزايد إلى تحول العنف السائد في الانتفاضة الشعبية المستمرة من ثمانية أشهر من إطلاق النار على حشود المحتجين إلى مواجهة عسكرية بين القوات الموالية للرئيس والقوات والقبائل التي انحازت لصفوف المعارضة.

وتخشى القوى العالمية أن يعرض انتشار الفوضى في اليمن - مقر جناح القاعدة في جزيرة العرب - شحنات النفط العالمية للخطر ويزيد خطر وقوع هجمات على اهداف غربية.

وقالت مصادر في المعارضة والحكومة إنهما تجريان محادثات لإيجاد حل للأزمة السياسية. وقال دبلوماسي غربي لرويترز إن الوسطاء يحاولون التشبث بالاتجاه الإيجابي الذي كانت تسير فيه المفاوضات قبل أيام قليلة.

وقال الدبلوماسي "كل الأدلة تشير إلى أننا مستمرون مع السياسة والصراع المعهودين في اليمن. سيجلسون ويجرون محادثات ولكن دون أن يتوصلوا إلى اتفاق لتنطلق من جديد في المستقبل."

وهز صنعاء قصف عنيف ونيران أسلحة آلية قبيل فجر اليوم وتمركز قناصة في الطوابق العليا لمبان في العاصمة فرب الموقع الذي يطلق عليه الآن "ساحة التغيير" حيث يعتصم محتجون يطالبون بإنهاء حكم صالح المستمر منذ 33 عاما.

وقال شهود عيان إن أربعة جنود منشقين قتلوا في معركة بالشوارع مع قوات موالية لصالح كما قتل مدنيان عندما سقطت ثلاثة صواريخ على مكان اعتصام محتجين عقب صلاة الفجر الساعة الخامسة صباحا تقريبا (0200 بتوقيت جرينتش).

وقال مانع المطري وهو منظم للاحتجاجات يعتصم في الساحة لرويترز في مكالمة هاتفية "كنا عائدين من الصلاة وفجأة سقط قربنا صاروخ من حيث لا ندري وسقط بعض الناس. ثم سقط آخر وحينئذ رأينا الشهيدين."

وتبادل مسؤولون في الحكومة وجماعات المعارضة الاتهامات بشأن المسؤول عن أعمال العنف في اليومين الأخيرين الذي كان أغلب ضحاياه من بين النشطاء في ساحة التغيير الذين يقدر عددهم بالآلاف.

ولكن إجماعا بدأ يظهر بين المصادر من الجانبين على أن القوات الحكومية اشتبكت مع قوات اللواء علي محسن القائد الذي تعهد بحماية النشطاء بعد أن سيطر رجاله على مناطق كانت خاضعة من قبل لسيطرة الحكومة.

وقالت المعارضة إن قوات محسن استولت على المنطقة لصد قوات أمن يعتقد أن ستقتحم مخيم المعتصمين.

وقال شاهد عيان قريب من مخيم الاعتصام إن قوات الحرس الجمهوري أطلقت النار من موقع للجيش فوق جبل اليوم الثلاثاء وقصفت قاعدة الفرقة الأولى المدرعة التي يقودها محسن في المدينة. وأضاف أنه يحتمل ان المحتجين اصيبوا بقذائف طائشة.

وقال مصدر من مكتب محسن إن قواته تمتنع عن اطلاق النار بطلب من نائب الرئيس عبد الهادي منصور لكنه حذر من أن السيطرة على المحتجين ستزيد صعوبة.

وقال المصدر "لا اعتقد أن من الممكن كبح جماح المحتجين الشبان إلى أن يترك هذا النظام السلطة."

وقتل أكثر من 400 شخص منذ بدأت الاحتجاجات في يناير كانون الثاني.

وامتدت معارك الشوارع في وقت لاحق إلى حي اكثر ثراء هو حي حدة الذي يضم منازل لكبار المسؤولين الحكوميين وكذلك لأفراد في قبيلة الاحمر المتحالفة مع المحتجين.

وتدفقت حشود على مواقع الانفجارات التي أسفرت عن مقتل المحتجين الاثنين. ووضعت حجارة حول بركة من الدماء قرب واجهة أحد المتاجر التي دمرت في الانفجار. وفي ركن من الشارع تناثرت أحذية قرب بقعة من الدم.

وفي المستشفى الميداني بساحة التغيير نقل الجرحى على محفات كستها الدماء في حين سعى الأطباء لإفساح المكان لمزيد من الجرحى.

وقال طبيب ميداني "العيادة بدأت تهدأ والقتال هدأ على ما يبدو" مضيفا أن المستشفيات تعمل بكامل طاقتها.

وتدفق محتجون على الشوارع اليوم وتوجهوا في البداية إلى منطقة تعرف باسم "جولة (دوار) كنتاكي" وهي منطقة يحاولون ان يمددوا إليها اعتصامهم لكن اضطروا للعودة نتيجة القتال بين القوات الحكومية وقوات اللواء محسن.

وقال منظم للاحتجاجات إن هذا الانسحاب تكتيكي وسيحاولون مرة اخرى قريبا. وقال لرويترز "لسنا خائفين. نحن ننتظر اللحظة المناسبة."

وقال شهود عيان من رويترز إن القوات الحكومية ردت أمس الاثنين على المظاهرات بإطلاق كثيف للنيران في حين كان قناصة يطلقون الرصاص على المختجين من فوق أسطح المباني.

واشتبكت قوات المعارضة الموالية للواء محسن مع القوات الموالية لصالح أمس الاثنين لكن لم يتضح من الذي بدأ القتال.

ونفى مسؤول رفيع في الحزب الحاكم مزاعم عن إجراء محادثات مع المعارضة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وقال إن القوات الحكومية تصرفت من منطلق الدفاع عن النفس.

وقالت أبريل لونجلي ألي وهي محللة لشؤون شبه الجزيرة العربية في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات ومقيمة في أبوظبي "هناك مفسدون في الجانبين لا يتطلعون الى حل وسط أو ربما لا يحصلون على ما يريدون من الحل الوسط... ربما يشعرون أن بإمكانهم تحقيق مكاسب أكبر إذا صعدوا الوضع حاليا."

ويخشى الدبلوماسيون الذين سعوا جاهدين لشهور لمساعدة المعارضة والحكومة على التوصل إلى اتفاق سياسي أن يتحول التوتر في صنعاء إلى مواجهة عسكرية كاملة.

وأدانت عدة دول منها الولايات المتحدة العنف لكنها لم تبد ما ينم عن اعتزامها ممارسة ضغوط على صالح كي يتخلى عن السلطة.

وسارع دبلوماسيون وساسة يمنيون أمس الى العمل على إنقاذ خطة لنقل السلطة متعثرة منذ فترة تقضي بتنحى صالح الذي يتعافى في السعودية بعد تعرضه لمحاولة اغتيال في يونيو حزيران.

وقال مصدر في المعارضة السياسية إن أعضاء بالمعارضة يجتمعون مع مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين لمحاولة التوصل إلى اتفاق. ووصل جمال بن عمر وسيط الأمم المتحدة وعبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إلى صنعاء أمس ومن المتوقع أن ينضما الى المحادثات.

ومن المتوقع أن يدعو الزياني الى توقيع المبادرة الخليجية التي قبلها صالح وتراجع عنها ثلاث مرات.

وقال مصدر في المعارضة "هناك احتمال لمحاولة اقرار المبادرة الخليجية بهدف التوقيع عليها هذا الأسبوع."

أ م ر- ع م ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below