20 حزيران يونيو 2011 / 20:33 / منذ 6 أعوام

خطاب الاسد لا يقدم للمحتجين شيئا يذكر

من دومنيك ايفانز

بيروت 20 يونيو حزيران (رويترز) - وعد الرئيس السوري بشار الاسد مواطنيه اليوم الاثنين باعداد مجموعة اصلاحات سياسية لكن ما عرضه لا ينطوي على احتمال ارضاء المحتجين الذين خرجوا في اطار انتفاضة تعم البلاد منذ ثلاثة أشهر مناهضة لحكمه المطلق.

وفي ثالث خطاب له منذ بدء الانتفاضة في مارس اذار تعهد الاسد باعداد تشريعات جديدة بخصوص الانتخابات البرلمانية والاحزاب السياسية الاخرى غير حزب البعث والإعلام كما تحدث عن امكانية اعداد دستور جديد.

لكن هذا الخطاب خلا مثل خطابيه السابقين من أي تنازل فوري أو ملموس يذكر للمحتجين الذين يطالب كثير منهم بتنحيه ويقولون ان الحوار مستحيل ما دام يسلك طريق قمع المعارضة بالقوة العسكرية.

وقال الاسد ان القوانين الجديدة المقترحة ستناقش في حوار وطني لكنه استبعد أي امكانية للتوصل الى حل سياسي مع من قال انهم جماعات مسلحة وراء الاضطرابات.

وقال المحلل اللبناني اسامة صفا إن تعهدات الأسد بالإصلاح جاءت "متأخرة كثيرا وقليلة جدا" مضيفا أنه بالنسبة للمعارضة السورية فقد الأسد شرعيته مع سقوط كل هؤلاء القتلى.

وتقول منظمات حقوقية سورية ان أكثر من 1300 مدني قتلوا على أيدي قوات الامن منذ اندلاع الاضطرابات في مارس اذار. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان 340 جنديا وشرطيا سوريا قتلوا أيضا.

وألقي القبض على نحو عشرة الاف شخص وما زالوا محتجزين بينما فر عدد مماثل الى تركيا.

وقال صفا انه كان يتعين على الاسد ان يتخذ اجراءات جذرية مثل تقديم بعض الاشخاص للمحاكمة والاعلان عن تغيير فوري لتقديم تنازل كبير وحل بعض أجهزة المخابرات وإقالة بعض الاشخاص واصدار بعض المراسيم الرئاسية. وأضاف ان عرض اجراء حوار الان لن ينجح ومتأخر للغاية.

وبعد قليل من انتهاء الاسد من القاء خطابه اندلعت مظاهرات جديدة في ضواحي دمشق ومدينة اللاذقية الساحلية فيما يؤكد عدم رضاء المحتجين عن الخطاب.

وقال المعارض السوري وليد البني إن النظام لا يدرك أن هذه حركة جماهيرية في الشوارع تطالب بالحرية والكرامة. وأضاف أن الأسد لم يقل شيئا ليرضي عائلات "الشهداء" البالغ عددهم 1400 أو تطلعات الشعب السوري الى الديمقراطية.

ويقول ناشطون ان القمع العسكري الوحشي للمتظاهرين لم يؤد إلا الى تأجيج الاحتجاجات وان اشادة الاسد بالجيش تشير الى انه لا تراجع عن المواجهة.

وقال الاسد "ريثما يعود هذا الجيش الى ثكناته فعلينا ان نساند هذا الجيش ونطلب منه المساعدة."

ويتباين الاطار الزمني الذي اقترحه الاسد إذ تعهد باجراء تغييرات خلال أشهر مع تحذير من تركيا من أنه ليس امامه إلا أيام لاجراء اصلاحات.

وقال ارشد هرمزلو مستشار الرئيس التركي عبد الله جول لقناة العربية "المطالب في هذا المجال ستكون ردا ايجابيا على هذه القضايا في غضون فترة وجيزة لا تتجاوز اسبوعا".

وقال "إذا حدث عكس ذلك فسيتعذر توفير اي غطاء للقيادة في سوريا لان هنا مكمن الخطر... الذي نخشاه دوما ألا وهو التدخل الاجنبي."

وقال إن تركيا ستتابع كلمة الاسد باهتمام.

ويقول محللون انه لا احتمال يذكر لعمل عسكري أجنبي ضد سوريا مثل القصف الذي يقوم به حلف شمال الاطلسي في ليبيا لكن دولا اوروبية قدمت مشروع قرار الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة لإدانة حملة الاسد على المحتجين.

ووثق رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان علاقته بالاسد في السنوات الاخيرة لكن انتقاداته تزايدت "لوحشية" قمع الاحتجاجات.

كما فرض الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة عقوبات على الرئيس وأقرب حلفائه في دمشق.

وقال هلال خشان باحث العلوم السياسية بالجامعة الامريكية في بيروت ان خطاب الاسد كان موجها الى العالم الخارجي بقدر ما كان موجها الى المحتجين.

وقال خشان ان الاسد كان يحاول استرضاء جيرانه الاتراك من خلال اعطاء جدول زمني لكنه لم يفصح عن الاصلاحات. وأضاف انه لا يبدو مهتما بشعبه وانما بتركيا والغرب.

وقال خشان انه رغم تعرض الأسد لعقوبات غربية وادانة دولية متزايدة فهو يعلم ان زعماء الغرب غير مستعدين للتدخل المباشر في بلاده التي يضعها التحالف مع ايران ونفوذها في لبنان والتوتر مع اسرائيل في قلب السياسة والصراع في الشرق الاوسط.

وتوجد مخاوف واسعة النطاق من عدم الاستقرار في المنطقة اذا سقط الاسد ونظامه بشكل مفاجئ.

وقال خشان انه لا أحد خارج سوريا يحرض على رحيل الاسد وان الولايات المتحدة تقول ان الاسد فقد معظم شرعيته لكن ما بقي له منها ليس له نهاية فيما يبدو.

وأضاف ان الاسد يعلم ان المناخ الدولي موات لبقائه وهو يحاول استرضاء ذلك المناخ.

ر ف - ع م ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below