12 كانون الأول ديسمبر 2011 / 21:58 / بعد 6 أعوام

تونس تنتخب المعارض السابق المرزوقي رئيسا للبلاد

من طارق عمارة

تونس 12 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - انتخب المجلس التأسيسي في تونس اليوم الاثنين المعارض السابق منصف المرزوقي رئيسا جديدا للبلاد فيما يمثل علامة جديدة على طريق التحول الديمقراطي بعد الثورة.

وانتخب اعضاء المجلس وهو البرلمان الانتقالي للبلاد المرزوقي لشغل منصب الرئيس وهي ثاني أقوى منصب بعد رئيس الوزراء.

ويحظى المرزوقي (66 عاما) الذي تعرض للسجن والنفي لمعارضته الرئيس السابق زين العابدين بن علي باحترام كثير من التونسيين لثباته في معارضة الحكم الاستبدادي. وبشغله منصب الرئيس سيشكل المرزوقي ثقلا علمانيا يوازن حركة النهضة الإسلامية القوة المهيمنة حاليا على الساحة السياسية في البلاد.

ووعد المرزوقي بعد انتخابه بالعمل من أجل بلاده بكل ما أوتي من قوة قائلا إنه يمثل بلدا وشعبا وثورة.

ووجه الشكر لمن صوتوا له على ثقتهم فيه وقال إن رسالة من لم يصوتوا له وصلت وإنه يعلم أنهم سيحاسبونه.

وصوت 153 عضوا من بين أعضاء المجلس وعددهم 202 للمرزوقي. وسيشغل المنصب لمدة عام إلى أن يوضع الدستور الجديد وتجرى انتخابات جديدة.

وترك 40 عضوا معارضا في المجلس بطاقات الاقتراع خالية احتجاجا على تصويت قالوا إنه تمثيلية للتغطية على حقيقة أن السلطة حاليا في أيدي الإسلاميين.

وقال نجيب الشابي زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي إن عملية الانتخاب كانت مسرحية.

وعبر عن خيبة أمله لقبول المرزوقي رئاسة وصفها بأنها ليست سوى واجهة ديمقراطية.

ويقول سياسيون علمانيون إن الإسلاميين سيقوضون القيم الليبرالية التونسية ويفرضون نظاما أخلاقيا متشددا. وتنفي حركة النهضة ذلك وتقول إنها ستسير على النهج المعتدل للإسلاميين الذين يحكمون تركيا.

والمرزوقي طبيب ونشط في الدفاع عن حقوق الانسان وسجن عام 1994 بعدما تحدى بن علي في انتخابات رئاسية.

وأفرج عنه بعد نحو أربعة أشهر بعدما اصبحت قضيته محور حملة دولية لكنه أجبر على الخروج إلى المنفى في فرنسا.

وعاد المرزوقي إلى تونس قبل ثلاث سنوات من الثورة لكنه سافر ثانية بعد نحو شهرين قائلا إنه لم يتمكن من العمل بسبب مضايقة السلطات له. وفي ذلك الحين كان المئات من أفراد الشرطة بملابس مدنية يحاصرون منزله ومكتبه على مدار الساعة ويتبعونه إلى الاجتماعات.

وبعد أيام من إجبار الاحتجاجات بن علي على الهرب في 14 فبراير شباط عاد المرزوقي إلى تونس من باريس واستقبله أنصاره بالهتاف والغناء في مطار تونس قرطاج.

وانتخب المرزوقي رئيسا في إطار اتفاق لتقاسم السلطة بين حركة النهضة الإسلامية المعتدلة وشريكيها العلمانيين الأصغر في الائتلاف التكتل من أجل العمل والحريات وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية.

وفازت حركة النهضة وحليفاها بالأغلبية في المجلس التأسيسي عندما أجرت تونس أول انتخابات ديمقراطية في اكتوبر تشرين الأول.

وبموجب اتفاق الائتلاف سيشغل حمادي الجبالي الأمين العام للنهضة منصب رئيس الوزراء صاحب السلطة الأكبر في حين سيشغل مصطفى بن جعفر زعيم التكتل منصب رئيس المجلس التأسيسي.

ويمنح هذا الترتيب رئيس الجمهورية سلطات محدودة حيث يضع السياسة الخارجية للبلاد بالتشاور مع رئيس الوزراء. والرئيس هو أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة لكن لا يمكنه تعيين أو إقالة كبار الضباط إلا بالتشاور مع رئيس الوزراء.

وقال سمير ديلو المسؤول الكبير في حركة النهضة لرويترز إن تنصيب أول رئيس شرعي لتونس لحظة تاريخية.

واضاف أن لا أحد يمكنه أن ينكر أن هذه اللحظة خطوة جديدة في الطريق نحو ديمقراطية حقيقية في تونس والمنطقة.

م ص ع - ع م ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below