5 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 19:09 / بعد 6 أعوام

تركيا تتوعد سوريا بعقوبات رغم فشل الامم المتحدة في تبني قرار

(لإضافة تعليق ألماني وتعليق للمعارضة وخلفية عن العقوبات التركية)

من دومينيك ايفانز

بيروت 5 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - قالت تركيا اليوم الأربعاء انها ستفرض عقوبات على سوريا رغم احباط اي اجراء في مجلس الامن التابع للامم المتحدة ضد الرئيس السوري بشار الاسد لقمعه العنيف للمعارضة.

ومنحت روسيا والصين نصرا دبلوماسيا للاسد باستخدامهما حق النقض (الفيتو) ضد قرار صاغته اوروبا في مجلس الامن كان سيلمح لعقوبات من جانب الامم المتحدة ضد سوريا ولكن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وعد بتحرك من جانبه.

وقال اردوغان ”بالطبع الفيتو... لا يمكن ان يمنع العقوبات. سنطبق حزمة من العقوبات بالضرورة.“

وذكر اردوغان الذي يزور جنوب افريقيا انه سيعلن مجموعة من العقوبات عقب زيارته لمخيم للاجئين السوريين في تركيا في الأيام القليلة المقبلة.

واغضب الفيتو الروسي والصيني القوى الغربية التي فرضت بالفعل عقوبات علي سوريا وتحاول تمهيد الطريق لفرض عقوبات من جانب الأمم المتحدة ومن شأن الفيتو ان يقوي قبضة الأسد على الحكم في الأجل القصير على الأقل.

وقال وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه ”انه يوم حزين للشعب السوري. انه يوم حزين لمجلس الأمن.“

كذلك عبرت ألمانيا عن خيبة أملها. وقال متحدث باسم الحكومة إن مشروع القرار كان سيرسل إشارة دعم مهمة لكثير من السوريين ”الذين يتظاهرون منذ شهور من أجل الحرية السياسية“.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء إن دمشق ترحب بالفيتو. وأضافت الوكالة أن الفيتو أعاد ”بعض الثقة باستعادة النظام العالمي قدرا من التوازن الذي افتقدته طويلا بفعل الهيمنة الأمريكية والأوروبية التي جعلت قرارات مجلس الأمن أداة عقاب للمدافعين عن الاستقلال والتحرر.“

وأيد مشروع القرار تسعة اعضاء وامتنع عن التصويت أربعة. وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن واشنطن غاضبة من الفيتو وأضافت قولها انه حان الوقت للمجلس أن يتبنى فرض ”عقوبات صارمة موجهة“ على دمشق.

وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين لمجلس الأمن إن موسكو ترفض التهديد بفرض عقوبات على سوريا وقال السفير الصيني لي باو دونغ إن بكين تعارض ”التدخل في الشؤون الداخلية (لسوريا)“.

ولروسيا علاقات وثيقة مع حكومة الأسد التي تشتري منها أسلحة ولها منشأة صيانة للبحرية الروسية على الساحل السوري على البحر المتوسط.

وأبدت بكين وموسكو مخاوفهما من أن يمهد القرار السبيل لتدخل عسكري على غرار ما حدث في ليبيا. وتريدان أيضا الحد من النفوذ الغربي في الشرق الأوسط بينما تسعى الولايات المتحدة وأوروبا منذ فترة طويلة لإضعاف تحالف سوريا مع إيران.

وأرسل الأسد دبابات وقوات لسحق الانتفاضة التي اندلعت في مارس آذار مستلهمة انتفاضات في المنطقة اطاحت بثلاثة زعماء في شمال أفريقيا هذا العام.

وتقول الأمم المتحدة ان العمليات العسكرية السورية ضد المتظاهرين اودت بحياة 2700 مدني. وتلقي دمشق اللوم على مجموعات مسلحة مدعومة من جهات خارجية تقول إنها قتلت ما لا يقل عن 700 من أفراد الأمن.

ويترنح الاقتصاد السوري من جراء الاضطرابات والعقوبات الأمريكية والأوروبية على قطاع النفط المهم رغم صغر حجمه.

ويواجه الاسد معارضة أكثر اتحادا بعدما اجتمعت جماعات في المنفى في اسطنبول يوم الأحد للمطالبة بسقوطه ولكن التصويت في مجلس الأمن يمثل انتكاسة لخصوم الأسد الذين كانوا يتطلعون إلى تصعيد للضغوط الدولية على دمشق.

وأبدى عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية السورية في بيروت أسفا شديدا لموقفي روسيا والصين من مشروع القرار مضيفا أنه لم يفقد الأمل بعد في المجتمع الدولي.

وقال إن المعارضة تدرس خيارات من بينها تنظيم إضراب عام أو حملة عصيان مدني لكن المحللين قالوا إن الأسد لا يواجه تهديدا على ما يبدو في المستقبل القريب.

وقال ايهم كامل من مجموعة اوراسيا للبحوث ”حقيقة ان الاسد يستطيع تفادي عقوبات دولية في الوقت الحالي تعزز وضعه على المدى القصير.“

وتابع ”سيستمر الاسد في السلطة على المدى القصير. لا اعتقد أن ثمة دلائل على انهيار وشيك ولكن سوريا تواجه تحديات في سائر انحاء البلاد .. الاقتصاد وانعدام الامن في شتى انخاء البلاد ومعارضة أكثر تنظيما.“

وحظرت سوريا معظم الواردات الشهر الماضي لمحاولة الاحتفاظ باحتياطيات النقد الاجنبي الاخذة في التضاؤل. وألغي القرار أمس بعد أن ارتفعت الأسعار واستاءت طبقة التجار صاحبة النفوذ التي تدعم الأسد.

وقد يكون للعقوبات التركية تأثير كبير. ولكن المسؤولين الأتراك أوضحوا أن أي إجراءات ستستهدف حكومة الأسد وليس الشعب السوري.

ولهذا السبب استبعدت تركيا تقليص مبيعات الكهرباء أو تقليص تدفق المياه في نهر الفرات لسوريا.

وبلغت قيمة التبادل التجاري بين تركيا وسوريا 2.5 مليار دولار في عام 2010 وبلغ حجم استثمارات الشركات التركية في سوريا 260 مليون دولار.

ومن المرجح أن يكون النظام المصرفي المملوك للدولة في سوريا هدفا للعقوبات الامر الذي قد يمنع فعليا مشتريات النفط الخام السوري. وقد يكون من الإجراءات الأخرى المحتملة تجميد التعاون التركي في مشروعات النفط والغاز التي تعمل فيها شركات حكومية سورية.

وأذاع التلفزيون السوري الحكومي مقابلة اليوم الأربعاء مع شابة نفت فيها تقارير جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان قالت الشهر الماضي إنها قتلت وتعرضت للتشويه ربما أثناء احتجازها لدى السلطات.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن والدة زينب الحصني (18 عاما) وهي من مدينة حمص أكدت أن الشابة التي ظهرت في التلفزيون هي ابنتها التي قيل إنها قتلت بعد أن اختفت في يوليو تموز.

وقال نديم حوري من مكتب هيومن رايتس ووتش في بيروت إن ممثلي المنظمة تحدثوا مع العائلة التي أكدت أن الشابة التي ظهرت في التلفزيون هي زينب وإن والدتها أكدت أن الشابة هي ابنتها.

وأصبحت زينب الحصني رمزا للانتفاضة السورية ضد الأسد بعد أن أفادت تقارير لمنظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية بأن عائلتها عثرت على جثة امرأة مصابة بحروق شديدة ومقطوعة الرأس في مشرحة.

وبعد أشهر من الاحتجاجات السلمية حمل بعض العسكريين المنشقين والمعارضين في سوريا السلاح وقام الجيش بحملات عليهم لاسيما في المناطق المتاخمة لتركيا والأردن.

وفي الأسبوع الماضي قال العقيد رياض الأسعد وهو ضابط سوري انشق على الأسد ولجأ الى تركيا إن أكثر من عشرة آلاف جندي انشقوا عن الجيش السوري. وتنفي السلطات أي انشقاقات في صفوف الجيش وتقول إن العمليات العسكرية تأتي استجابة لمناشدات من السكان.

ويحتفظ الأسد بالسيطرة على الجيش الذي تتألف صفوفه عموما من السنة وأغلب قادته من الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد.

ولا تسمح سوريا لأغلب وسائل الإعلام المستقلة بالعمل في البلاد ولذا فمن الصعب التحقق من الأحداث ولكن أعداد المنشقين عن الجيش القليلة بدأت تتزايد على ما يبدو في الأسابيع الأخيرة.

(شارك في التغطية لويس شاربونو في الأمم المتحدة وكاثرين بريمنر في باريس وبرايان روهان في برلين وسايمون كاميرون-مون في أنقرة وبيروشني جوفندر في بريتوريا)

أ م ر- ع م ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below