29 تشرين الثاني نوفمبر 2011 / 15:27 / بعد 6 أعوام

تركيا تثير امكانية الخيار العسكري ضد سوريا وروسيا تدعو للحذر

من دارين بتلر وناستاسيا استراشيوسكايا

اسطنبول/موسكو 29 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - اثارت تركيا اليوم الثلاثاء خيار التدخل العسكري في جارتها سوريا في حين رفضت روسيا حتى فرض حظر للسلاح بينما تحاول دمشق وضع حد للاحتجاجات المناهضة للحكومة.

ومما يبرز الانقسامات بين القوى الكبرى بشأن كيفية التصدي لاراقة الدماء في سوريا قال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ان انقرة مستعدة ”لأي سيناريو“. ومن جانبه قال وزير الخارجية الروسي انه حان الوقت لوقف توجيه انذارات لدمشق.

وتواجه سوريا عقوبات اقتصادية متزايدة وإدانة بسبب ما تسميه الأمم المتحدة ”انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان“ لكن الرئيس بشار الأسد لا يظهر أي مؤشر على الإذعان للضغوط لإنهاء قمعه العسكري للمحتجين الذين يطالبون بالإطاحة به.

وتستبعد القوى الغربية منذ فترة طويلة اي تدخل في سوريا على غرار ما حدث في ليبيا لوقف الحملة التي يعتقد انها اودت بحياة اكثر من 3500 الف شخص خلال ثمانية اشهر.

لكن وزير الخارجية التركي اشار الى ان القوة العسكرية لا تزال خيارا وان كان بعيدا على ما يبدو اذا لم يستمع الاسد الى النداءات بوقف العنف.

وقال داود أوغلو لتلفزيون (كانال 24) ”إذا استمر القمع فإن تركيا مستعدة لأي سيناريو. أتمنى ألا يكون التدخل العسكري ضروريا أبدا. على النظام السوري أن يجد وسيلة للتصالح مع شعبه.“

واثار داود أوغلو احتمال إنشاء منطقة عازلة في سوريا إذا ادى العنف الى فيضان من اللاجئين وهي فكرة استخدمتها انقرة داخل شمال العراق خلال حرب الخليج الاولى عام 1991.

وفي حين كان قصف حلف شمال الاطلسي لليبيا حاسما في مساعدة المعارضين على الاطاحة بمعمر القذافي تتخذ القوى الغربية نهجا اكثر حذرا بشأن سوريا التي تقع في قلب صراعات الشرق الاوسط وتشترك في الحدود مع اسرائيل ولبنان وتحتفظ بعلاقات قوية مع ايران.

وفي موسكو رفض وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الدعوات في الامم المتحدة الى فرض حظر سلاح على سوريا قائلا ان تحركا مماثلا ضد ليبيا اثبت انه متحيز وساعد المعارضين في الاطاحة بالقذافي في اغسطس آب.

وقال في مؤتمر صحفي ”نعلم كيف سارت الأمور في ليبيا عندما طبق حظر السلاح فقط على الجيش الليبي في حين حصلت المعارضة على السلاح وتحدثت دول مثل فرنسا وقطر علانية عن الأمر بدون خجل.“

وترتبط موسكو -التي انتقدت أيضا المزيد من العقوبات التي فرضتها دول غربية وعربية على سوريا- بعلاقات سياسية واستراتيجية وثيقة مع حكومة الأسد وتمثل مصدرا أساسيا للسلاح بالنسبة لدمشق.

وقال لافروف ملمحا إلى الجامعة العربية وقوى غربية إن الوقت حان ”للتوقف عن استخدام الإنذارات“ للضغط على دمشق وكرر دعوة روسيا إلى الحوار بين الحكومة السورية وخصومها الذين تقول موسكو إنهم يتحملون جزءا من المسؤولية في إراقة الدماء.

واضاف ”في الأغلب تستفز الجماعات المسلحة السلطات. ليس من الصواب توقع أن تتجاهل الحكومة هذا الأمر.“

وتحالفت روسيا مع الصين الشهر الماضي في استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار مدعوم من الغرب في مجلس الامن التابع للأمم المتحدة يدين حكومة الاسد. ولكلتا الدولتين امتيازات نفطية في سوريا في حين لدى روسيا ايضا قاعدة بحرية قليلة الاستخدام هناك وتوفر مستشارين عسكريين للجيش السوري.

وقال لافروف ”كلما استمرت الأوضاع على هذا المنوال في سوريا كلما سبب لنا هذا مشاكل.“

وتحث روسيا الأسد على تنفيذ إصلاحات لكنها ترفض المطالب الدولية باستقالته واتهمت دولا غربية بمحاولة تمهيد الطريق للتدخل العسكري.

وتقول مؤسسة (كاست) الروسية وهي مركز للأبحاث العسكرية إن سوريا مثلت سبعة في المئة من صفقات السلاح الروسية للخارج والتي بلغ حجمها عشرة مليارات دولار عام 2010.

وقال داود اوغلو ان من السيناريوهات الممكنة اقامة منطقة عازلة لاحتواء اي تدفق جماعي للاجئين السوريين.

واضاف ”اذا بدأ عشرات ..مئات الالاف من الناس يتقدمون نحو حدود العراق ولبنان وتركيا فليس على تركيا وحدها بل على المجتمع الدولي ان يتخذ بعض الخطوات مثل اقامة منطقة عازلة. نحن لا نريد ان يحدث ذلك لكن ينبغي لنا ان ندرس ونعمل على هذا السيناريو.“

واقام الجيش التركي منطقة عازلة امنية داخل شمال العراق في عام 1991 ويحتفظ بسرايا من جنوده هناك منذ ذلك الحين.

واختلفت تركيا صديقة سوريا القديمة مع الاسد وتقول انها ستنفذ بعض العقوبات التي اقرتها الجامعة العربية مطلع الاسبوع. وقال داود اوغلو ان الاسد يرتكب نفس اخطاء القذافي والرئيس العراقي الراحل صدام حسين باطلاق العنان للقمع الذي لم يؤد سوى لمزيد من المعارضة.

غير انه قال انه لا يزال امام دمشق فرصة لقبول المراقبين الدوليين الذين اقترحتهم الجامعة العربية.

وقال وزير آخر إن تركيا ستباشر علاقاتها التجارية مع منطقة الشرق الاوسط عبر العراق في حالة تدهور العنف في سوريا.

ونقلت وكالة انباء الأناضول عن وزير النقل التركي بينالي يلدريم قوله اليوم إن أنقرة ستفتح بوابات حدودية جديدة مع العراق إذا لزم الأمر.

وقال يلدريم إن العقوبات لن تضر بالشعب السوري ومضى يقول ”نعتزم استخدام بوابات حدودية جديدة في العراق لعبور الشحنات إذا تدهورت الأوضاع في سوريا.“

وذكرت صحيفة صباح التركية أن انقرة ستفرض بصورة انتقائية عقوبات أعلنت عنها الجامعة العربية لتجنب الإضرار بالشعب السوري.

وفرضت الجامعة العربية العقوبات يوم الأحد وطرح الاتحاد الأوروبي عقوبات خاصة به في اليوم التالي.

وقالت الصحيفة إنه سيجري تعليق حسابات الحكومة السورية في البنك المركزي التركي وستوقف المبيعات الرسمية للدولة السورية وسيفرض حظر للسفر على الأسد وأفراد عائلته.

لكن الرحلات المدنية لن توقف وستستمر خدمات الخطوط الجوية التركية إلى دمشق. ولم تذكر الصحيفة مصادر لهذا الخبر.

ع أ خ - ع ع (سيس)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below