27 أيلول سبتمبر 2012 / 11:28 / بعد 5 أعوام

هجوم بنغازي انتكاسة قصيرة الأجل لجهود تنشيط الاستثمار في ليبيا

من ماري لويز جوموشيان وعلي شعيب

طرابلس 27 سبتمبر أيلول (رويترز) - يقول سائق سيارة أجرة تقف أمام فندق فخم في طرابلس إن أغلب عمله هناك توقف في الأسبوعين الماضيين.

فمنذ مقتل السفير الأمريكي وثلاثة أمريكيين آخرين في هجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي يوم 11 سبتمبر أيلول تزايدت المخاوف بشأن سلامة المواطنين الغربيين في ليبيا وقل عدد الأجانب الذين يطلبون خدماته.

وقال السائق الذي طلب عدم نشر اسمه "حدث تغير.. الأجانب أكثر حذرا الآن."

وتابع "لن يأتوا إلى موقف سيارات الأجرة فهم يتوخون الحذر. رحل البعض وهناك آخرون يمكثون داخل الفندق. لكنهم لا يخرجون معنا."

ويعد الهجوم على القنصلية الأمريكية أخطر حادث أمني في ليبيا منذ انتفاضة العام الماضي التي دامت ثمانية أشهر وأنهت حكم معمر القذافي الذي استمر 42 عاما.

ونظرا لأن الهجوم جاء في فترة توقف في اتخاذ القرارات السياسية لأن البلاد تنتظر حكومة جديدة لتتسلم المسؤولية من الإدارة المؤقتة فإنه قد يثني المستثمرين الأجانب عن المجيء إلى ليبيا في الأجل القصير. وسيضغط أيضا على الإدارة الجديدة لتركز بشدة على المسألة الأمنية التي قد تؤخر الإصلاحات وإعادة الإعمار التي تحتاجها ليبيا بشدة.

ومثل الأمن مشكلة لأن الحكام الجدد للبلاد واجهوا صعوبة في احتواء المجموعات المسلحة التي رفضت تسليم أسلحتها بعد انتهاء الحرب.

ودفع هجوم بنغازي العديد من الشركات لتعزيز إجراءاتها الأمنية في المدن الليبية وتقييد حركة العاملين وحذرت السفارات من السفر غير الضروري إلى البلد الواقع في شمال افريقيا مما يرفع تكلفة المخاطر.

وقال رجل أعمال أجنبي في طرابلس "فجأة سيعجز بعض الناس عن القدوم بسبب التأمين.. قد لا ترسلهم الشركات لأنها ترى أن ليبيا خطيرة للغاية."

وتابع "هذا سيبطئ الأمور. اما الذين كانوا يخططون لاستقدام أسرهم فسيرجئون ذلك."

وكانت ليبيا تحرز تقدما في محاولاتها لجذب الاستثمار الأجنبي وتحفيز القطاع الخاص إذ كان المسؤولون يعملون على تحديث قانون للبنوك صدر عام 2005 وسمح للبنوك الأجنبية بالعمل في البلاد كما أنهم يخططون لإنشاء قطاع مصرفي إسلامي.

وكانت شركات النفط العالمية أول من عاد إلى البلاد بعد الانتفاضة إذ انها ساعدت على إعادة إنتاج النفط إلى مستوى ما قبل الحرب البالغ 1.6 مليون برميل يوميا.

لكن هذا التعافي كان عرضة للانتكاسات. ففي يوليو تموز تعطل نحو نصف طاقة تصدير النفط بعد احتجاجات من جماعات تطالب بمزيد من الاستقلال لشرق ليبيا الذي ينتج معظم نفط البلاد.

ومازالت مشروعات كبرى للبناء والنقل متوقفة منذ العام الماضي وتنتظر موافقة السلطات لاستئناف العمل.

وقال أليكس وارين من شركة فرونتير للأبحاث والاستشارات التي تدير موقع ليبيا ريبورت الالكتروني المتخصص في الأعمال "سيكون تركيز الحكومة الجديدة كبيرا على الأمن الذي كان دائما أولوية مبررة ولذلك سيكون هناك احتمال أكبر لتراجع مسألة استئناف مشروعات البنية التحتية الحيوية إلى ذيل جدول الأعمال في الأجل القصير."

وتم إغلاق المجال الجوي لبنغازي لفترة مؤقتة بعد الهجوم وانتقل الأجانب العاملون في المدينة إلى طرابلس أو تركوا البلاد وتم إلغاء زيارة وفد تجاري بريطاني.

وقال عيسى البعباع المدير التنفيذي لمجلس رجال الأعمال الليبيين "ما حدث في بنغازي له تأثير سلبي جدا لأنه قد يدفع رجال الأعمال الأجانب لتجميد خططهم للمجيء والاستثمار في ليبيا."

لكن سوق الأسهم الصغيرة في البلاد لم تتأثر بشكل يذكر إذ تراجعت أقل من نصف بالمئة في الأسبوعين اللذين أعقبا الهجوم وفقا لما قاله أحمد كرود المدير العام للبورصة التي تضم أسهم عشر شركات محلية مقيدة.

ويشير هذا إلى أن هجوم بنغازي قد لا يكون له تأثير دائم على الأعمال كما هو الحال في العراق حيث قد يرغب المستثمرون الأجانب في الاستثمار هناك على المدى البعيد بالرغم من المخاوف الأمنية إذا رأوا عائدا مرتفعا.

وقد لا تثني أعمال العنف العديد من المستثمرين ومن بينهم الشركات الصينية -التي من المتوقع أن تنافس على مشروعات للبنية التحتية- عن خططهم لأن هذا العنف موجه إلى أهداف غربية في المقام الأول.

وقال وارين من فرونتير للأبحاث "نظرا للوضع الحالي للاقتصاد لا أظن أن هذا أثر على الصورة الكلية أو النمو الكلي للناتج المحلي الإجمالي. لم يتعطل إنتاج النفط والتجارة ولم يكن هناك سائحون ليتركوا البلاد والاستثمار الأجنبي محدود في الوقت الراهن."

وتابع "لكنه سيجعل من الصعب الابتعاد عن تلك المتغيرات الحالية. فقد تأثرت المعنويات وسيتعين على الحكومة أن تعمل بجد أكبر لإقناع الشركات الأجنبية بالمجيء إلى ليبيا في الأجل القصير نظرا للخطر الإضافي الذي سيشعرون بوجوده."

وحرصا منها على قطع كل صلة بنظام القذافي أعلنت الحكومة المؤقتة أنها لن تمنح أي امتيازات كبرى جديدة إلى حين إجراء انتخابات المؤتمر الوطني التي تمت في يوليو تموز.

وتوقع صندوق النقد الدولي في يوليو تموز تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لليبيا إلى مثليه هذا العام بعد انكماشه بنسبة 60 بالمئة العام الماضي مدعوما بإعادة الإعمار وظهور الطلب الخاص الذي كان مكبوتا.

ومن غير المتوقع أن يضر الهجوم بالنمو لأن النفط يشكل الجزء الأكبر من الإيرادات.

وتتطلع ليبيا إلى رفع إنتاجها من النفط إلى 1.8 مليون برميل يوميا العام المقبل ليتجاوز مستوياته المسجلة قبل الانتفاضة.

لكن من المستبعد منح أي عقود جديدة للتنقيب والإنتاج قبل عام على الأقل من اتضاح مشهد التحول الديمقراطي في البلد العضو في منظمة أوبك.

وعزل القذافي اقتصاد البلاد عن المنافسة الأجنبية وجعل التراخيص والعقود في أيدي المقربين منه وهو ما يجعل بعض القطاعات جذابة الآن مثل قطاع الاتصالات.

وهناك شركتان فقط لخدمات الهاتف المحمول في البلاد هما المدار وليبيانا وكلاهما مملوك للدولة. ويتطلع حاليا عدد من شركات الاتصالات الأجنبية إلى ليبيا مثل اتصالات الإماراتية واتصالات قطر (كيوتل) والاتصالات السعودية.

وتشير فرص الاستثمار إلى مدى نقص البنية التحتية الذي يتعين على الحكومة الجديدة أن تعالجه سريعا. ففي 2010 كان 14 بالمئة فقط من الليبيين يستخدمون الإنترنت بحسب بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات مقارنة مع 49 بالمئة في المغرب و37 بالمئة في تونس و27 بالمئة في مصر.

وتريد البورصة الليبية جذب مزيد من المستثمرين الأجانب لتداول الأسهم منذ إعادة فتحها في فبراير شباط بعد إغلاقها أثناء الحرب لكنها تقول إنه يتعين تيسير قواعد تحويل الأموال إلى البلاد.

وقال كرود "ننتظر تشكيل الحكومة الجديدة. لا شيء معلوم حتى ذلك الحين ونأمل أن تكون أكثر قوة في صنع القرار."

وأجج هجوم بنغازي غضبا شعبيا من استمرار انتشار مجموعات مسلحة في الشوارع مما أدى لطرد ميليشيا أنصار الشريعة من المدينة يوم السبت بينما أمر الجيش مجموعات مسلحة بمغادرة مباني عامة في طرابلس حيث تعهد الزعماء بحل الميليشيات المارقة.

وقال محافظ البنك المركزي الصديق عمر الكبير إن هذه الحملة ستكون لها آثار إيجابية على مناخ الاستثمار.

وقال "ما جرى في القنصلية يقوض الثقة التي تمت استعادتها في ليبيا... الخطوات التي تجري الآن هي الخطوات الصحيحة وستساعد على تجديد ثقة المستثمرين الأجانب."

وفي بنغازي نفسها مهد الثورة قد يستغرق التعافي وقتا أطول مما سيؤخر تطوير المدينة بعد عقود من الإهمال في عهد القذافي الذي يقول السكان إنه جعل طرابلس قاعدة لسلطته على حساب بنغازي.

وقال ريتشارد ويكس وهو مهندس بريطاني يعيش في بنغازي منذ أكثر من 20 عاما "ستؤدي الأحداث إلى مزيد من التأخير. كانت الأمور قد بدأت تنتعش. هذا سيؤدي لارتدادها للأسف."

وبنغازي هي ثاني أكبر مدينة في ليبيا ومرفأ نفطي رئيسي لكن العديد من الأجانب العاملين هناك تركوها بعد الهجوم. وحتى قبل ذلك الهجوم شهدت المدينة عدة هجمات على بعثات ومنظمات غربية.

وقال موظف أوروبي غادر ليبيا مؤقتا بعد الهجوم "ليبيا في حاجة لشركاء أعمال أجانب.

"لكن حين يصل الأمر إلى أن رجال الأعمال العرب ينوون المغادرة ولا يوجد دعم حكومي للشركات الأجنبية فهناك علامات استفهام كثيرة."

شارك في التغطية بيتر جراف في بنغازي - إعداد عبد المنعم هيكل للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below