25 كانون الأول ديسمبر 2012 / 16:12 / منذ 5 أعوام

ستاندرد تشارترد: الطلب العالمي سيعزز أسواق السندات الخليجية في 2013

من راشنا أوبال

دبي 25 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - يقول لاعب رئيسي في أسواق السندات إن سندات منطقة الخليج العربية سوف تجتذب تدفقات استثمارية كبيرة من خارج المنطقة في العام المقبل بفضل تنوعها المتزايد ونشاط السوق الثانوية.

وكان كثير من المستثمرين الدوليين ينظرون عادة إلى السندات التي تصدرها كيانات من دول مجلس التعاون الخليجي الست على أنها إصدارات غريبة وليست كبقية الأصول وهو ما يرجع جزئيا إلى المخاطر السياسية وضعف سيولة التداول.

وقال سلمان أنصاري الرئيس الإقليمي لأسواق الدين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وباكستان في بنك ستاندرد تشارترد في مقابلة مع رويترز إن هذا الانطباع تغير كثيرا خلال 2012.

وقال أنصاري ”سيكون الربع الأول أنشط مما كان في الأعوام الماضية.. مستويات أسعار الفائدة جذابة وهناك سيولة وفيرة في السوق الثانوية وتكلفة الاقتراض عند أكثر مستوياتها جاذبية في السنوات الأخيرة.“

وأضاف ”التنوع في منطقة الخليج هذا العام من حيث الإصدارات والتسعير والآجال وعدد الإصدارات الأولى التي رأيناها يبشر بخير للمنطقة لتقديم نفسها لمجتمع المستثمرين الدوليين.“

وتجاوز إجمالي إصدارات السندات والصكوك من المنطقة هذا العام 40 مليار دولار بسهولة بعد نشاط هزيل في 2011 حين كان الإجمالي أقل من 30 مليار دولار. وجاء أكثر من ثلث إجمالي إصدارات هذا العام في الربع الأخير.

وهبطت العوائد على السندات القائمة في 2012 وشهدت الغالبية العظمى من الإصدارات طلبات اكتتاب تجاوزت المعروض بنسب كبيرة لاسيما صفقات الصكوك والإصدارات التي جاءت من كيانات تحمل تصنيفات ائتمانية مرتفعة. فمثلا اجتذبت صكوك بقيمة أربعة مليارات دولار على شريحتين أصدرتها قطر في يوليو تموز طلبات اكتتاب مذهلة تجاوزت 25 مليار دولار.

وإلى حد ما لعب الحظ دورا فيما شهده الخليج هذا العام. فقد أوجدت الأزمة المالية العالمية والتيسير الكمي الذي لجأت إليه بنوك مركزية أموالا طائلة تتوق لتحقيق عائد ودخل بعضها الخليج لأنه لم يجد مكانا آخر يذهب إليه.

وفيما يتعلق بالصكوك حدث اختلال كبير بين العرض والطلب حيث لم تواكب وتيرة الإصدارات حجم الأموال التي تبحث عن استثمارات إسلامية والتي تضخمت بسبب إيرادات النفط الخليجية.

لكن أنصاري قال إن عدة اتجاهات في 2012 تشير إلى أن نمو الإصدارات الخليجية قد يستمر حتى لو لم تعد الظروف العالمية نموذجية.

وذكر أن أحد التحولات هو أن المقترضين الخليجيين أصبحوا أكثر مرونة وتحينا للفرص وصاروا يدرسون الإصدار بعدة عملات أجنبية وبهياكل غير معتادة.

ففي مارس اذار أصبح بنك الإمارات دبي الوطني أكبر بنوك دبي أول مقترض خليجي يصدر سندات باليوان مما يعكس العلاقات التجارية المتنامية مع الصين. ونفذ بنك أبوظبي الوطني أيضا عملية في سوق اليوان هذا العام.

وقال أنصاري ”سنظل نرى مجلس التعاون الخليجي ينظر شرقا لجمع التمويل.“ وأضاف أن الصفقات التي تمت باليوان والرنجيت الماليزي والين الياباني هذا العام تعكس الأهمية المتعاظمة لقاعدة المستثمرين الآسيويين.

وقال أيضا إنه من وجهة نظر المستثمرين كان تنوع المقترضين الخليجيين جذابا في 2012.

وتابع يقول ”كانت الإصدارات في 2012 موزعة بالتساوي بين الكيانات السيادية والشركات والكيانات المرتبطة بالحكومة... أتوقع أن يستمر ذلك في 2013.“

وستاندرد تشارترد من أكبر البنوك العالمية التي تنشط في أسواق الدين الشرق أوسطية. ففي نهاية الربع الثالث حل البنك في المركز الثاني في قائمة تومسون رويترز لسندات الأسواق الناشئة بالشرق الأوسط التي تصنف مرتبي الإصدارات.

وكان الغرض من إصدارات كثيرة في 2012 إعادة تمويل استحقاقات قائمة لاسيما على إمارة دبي المثقلة بالديون. وسددت الإمارة سنداتها الثلاثة الرئيسية المستحقة في 2012.

ومن المرجح أن يظل هذا الدافع للإصدار عاملا مهما في العام المقبل. ويقدر أنصاري أنه توجد سندات وقروض خليجية قيمتها نحو 50 مليار دولار سيحين موعد استحقاقها في 2013.

وتعمل البنوك الأوروبية على تخفيض تعرضها للخليج بسبب المشكلات المالية التي تواجهها في أوروبا بينما سددت شركات في أنحاء المنطقة سندات مستحقة في موعدها رغم أنها تتخذ موقفا متشددا في محادثات إعادة هيكلة القروض. لذلك بالنسبة للمقترضين والمقرضين على السواء قد تبدو السندات أكثر جاذبية كخيار لإعادة التمويل مقارنة بالقروض المصرفية.

غير أن الشركات الخليجية قد تصدر سندات لا لإعادة التمويل بل للتوسع إذ أن اقتصادات المنطقة وأسواقها العقارية تواصل التعافي من أزمة 2009-2010 وتغتنم الشركات فرص الاستثمار الأجنبي التي أوجدتها ثورات الربيع العربي والأزمة العالمية.

وقالت مصادر لرويترز هذا الأسبوع إن مجموعة ماجد الفطيم القابضة -التي شيدت مول دبي وأصدرت أول سندات شركات في المنطقة تحمل تصنيفا عند درجة الاستثمار هذا العام- تجري محادثات مع منصور جروب المصرية المملوكة للملياردير محمد منصور لشراء أنشطته في قطاع المتاجر في صفقة تقدر قيمتها بما بين 200 مليون دولار و300 مليون دولار.

واتفق بنك قطر الوطني -الذي أصدر سندات بملياري دولار هذا العام- على شراء الوحدة المصرية لبنك سوسيتيه جنرال مقابل ملياري دولار ويتطلع للاستحواذ على بنك تركي كبير.

وقد تصدر شركة البحرين للاتصالات (بتلكو) -التي اتفقت على شراء أصول سي.دبليو.سي البريطانية في موناكو ومجموعة من الجزر في صفقة تصل قيمتها إلى مليار دولار- سندات في إطار حزمة لتمويل الصفقة.

علاوة على ذلك من المرجح أن يشجع البدء في تطبيق قواعد بازل 3العالمية لكفاية رأس المال بنوكا خليجية على إصدار سندات لزيادة رأس المال.

ففي نوفمبر تشرين الثاني حصل ستاندرد تشارترد على تفويض لترتيب أول صكوك أبدية هجين تصدر في العالم لزيادة المستوى الأول لرأس المال في عملية لمصرف أبوظبي الإسلامي بقيمة مليار دولار. واجتذبت الصفقة طلبات اكتتاب تجاوزت 15 مليار دولار وأثارت اهتمام بنوك للخدمات المصرفية الخاصة لاسيما في آسيا.

وسئل أنصاري إن كان يعتقد أن مزيدا من المؤسسات المالية ستحذو حذو أبوظبي الإسلامي فقال ”مصرف أبوظبي الإسلامي تجربة جيدة ومن المتوقع أن تؤثر على مقترضين محتملين آخرين. لا شك في أن السيولة متاحة وأن هذا الهيكل جذاب لكن الأمر سيتوقف على التسعير.“

وتجلت إحدى العلامات على تزايد تركيز المقترضين الخليجيين على مستثمرين من خارج المنطقة حين استهدفهم بنك أبوظبي الوطني بإصدار بقيمة 750 مليون دولار لأجل سبع سنوات خلال شهر رمضان حين يكون النشاط في المنطقة بطيئا في العادة. وكان 75 بالمئة من تلك السندات من نصيب مستثمرين من خارج المنطقة.

وفي الماضي كان ضعف سيولة السوق الثانوية للسندات الخليجية يثني المستثمرين الدوليين عنها إذ أنهم شعروا أنه لن يكون لديهم سبيل للخروج في أوقات مثل أزمة ديون دبي التي حدثت في 2009-2010.

لكن ربما تكون تداولات السوق الثانوية لإصدارات الدين -بما فيها الصكوك التي يشتريها المستثمرون عادة ويحتفظون بها حتى موعد الاستحقاق- قد زادت بما يكفي لتقليل الانطباع عن حجم المخاطرة.

وقال أنصاري ”المستثمرون الدوليون يستمدون ارتياحا كبيرا من وجود سيولة قوية داخل المنطقة. هناك طلب محلي قوي جدا في السوق الثانوية مما ساعد على تجنب موجات البيع التي قد تحدث في فترات ضعف السوق.“

وأضاف ”الطلب الذي رأيناه هذا العام والأداء القوي للهوامش والصعود في الأسواق الثانوية.. لا أعتقد أن هذه نظرة قصيرة الأجل من جانب المستثمرين. عدد المستثمرين الذين يستثمرون في المنطقة يتزايد.“

إعداد عبد المنعم هيكل للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below