30 كانون الثاني يناير 2013 / 12:22 / بعد 5 أعوام

قواعد عمانية قد تحفز إصلاح الهيئات الشرعية بالمؤسسات المالية الإسلامية

من برناردو فيزكاينو

سيدني 30 يناير كانون الثاني (رويترز) - اعتبر مصرفيون وعلماء شريعة أن القواعد الجديدة التي أصدرتها عمان لتنظيم مزاولة المصرفية الإسلامية قد تشجع على إعداد كوادر جديدة من علماء الشريعة وتسهم في تحسين معايير عمل الهيئات الشرعية عالميا.

وأصدر البنك المركزي العماني الشهر الماضي كتاب قواعد موسع للمصرفية الإسلامية ضم مواد عن أعضاء الهيئات الشرعية ومعايير اختيارهم وحدا أقصى للعمل بالهيئة الشرعية التي تتولى البت في توافق المنتجات والأنشطة مع قواعد الشريعة.

ورغم أن عمان كانت الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليج الست التي لم تسمح بالمصرفية الإسلامية على أراضيها حتى وقت قريب فإن القواعد المفصلة التي أصدرتها قد تميزها عن بقية دول الخليج وتمنحها تأثيرا في اتجاهات الصناعة عالميا.

يقول مدثر صديقي الرئيس والمدير التنفيذي لشركة شريعة.باث للاستشارات وهو عالم شرعي مقيم في واشنطن ”أعجبتني الروح الإيجابية وراء كثير من مواد القانون التي تهدف إلى تعزيز قواعد الحوكمة وتجنب النزاعات.“

ويضيف ”عمان وصلت متأخرة لكنها الآن بين بلاد قليلة جدا طرحت هذه المجموعة الشاملة من القواعد. يقيني أنها ستلهم الآخرين بهذا النموذج.“

وذكر أن من أهداف هذه القواعد زيادة الكوادر المؤهلة ومعالجة مشكلات ذات صلة بتفرغ العلماء وتعارض المصالح.

ومع تعدد التزامات علماء الشريعة يتخوف البعض من أنهم قد لا يتمكنوا من أداء دورهم الإشرافي بشكل فعال بسبب العمل في عدد كبير من الهيئات الشرعية في آن واحد.

ولزيادة الكوادر الشرعية المؤهلة نصت القواعد العمانية على جواز تعيين عالم الشريعة باللجنة الشرعية ثلاث سنوات لفترتين متتاليتين بحد أقصى ما يلزم البنوك بتعيين وجوه جديدة بشكل دوري.

وهذا قيد نادر على مستوى الصناعة حيث يعين علماء الهيئات الشرعية لفترات طويلة وأحيانا بشكل مستديم.

وقال محمد أكرم لال الدين الرئيس التنفيذي للأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في التمويل الإسلامي بماليزيا لرويترز ”أراها ممارسة طيبة لأنها تتيح لمزيد من علماء الشريعة مشاركة خبراتهم في مداولات هيئات الإشراف الشرعي.“

ويعد لال الدين وصديقي أعضاء باللجنة الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين إحدى كبرى الجهات الواضعة لمعايير الصناعة.

وترى الهيئة أن تعيين الفقهاء لفترات طويلة قد يؤدي إلى تكون علاقات قد تهدد الاستقلالية والموضوعية وتوصي بتغيير واحد من أعضاء الهيئة الشرعية مرة كل خمسة أعوام على الأقل. لكن القواعد العمانية تزيد على ذلك بوضع حد أقصى لتعيين كل أعضاء الهيئة.

وضربت القواعد العمانية على وتر حساس داخل مجتمع التمويل الإسلامي إذ يرى كثير من أهل الصناعة أن ضعف التشريعات المتصلة باللجان الشرعية نقطة ضعف رئيسية وعائق أمام نمو الصناعة.

وطالما دعت أوساط في الصناعة إلى إصلاحات في هذا الجانب وقالت هيئة المحاسبة والمراجعة إنها ستجري مشاورات حول أسلوب عمل الهيئات الشرعية.

ومن غير المتوقع أن تصدر نتائج نهائية لهذه المشاورات قبل نهاية العام الجاري على أقل تقدير. ويرى محللون أنه مع الوقت ستتضح قابلية تطبيق النهج العماني في بلاد أخرى بها مصالح متجذرة قد تؤدي إلى التردد في قبول التغيير.

ويقول بعض المحللين إن القواعد العمانية تحتاج إلى مبادرات متممة لتجنب حدوث أزمة على مستوى الصناعة.

ويرى لال الدين وهو أيضا عضو الهيئة الشرعية في البنك المركزي الماليزي والسوق المالية الإسلامية الدولية بالبحرين ضرورة وضع برنامج لإعداد أعضاء الهيئات الشرعية بالتوازي مع هذه المبادرة.

ويؤكد أنه بدون إعداد كوادر شابة جديدة قد لا يكفي الفقهاء الموجودين ما يجعل القواعد العمانية مجرد عملية تجميل فينتقل الواحد منهم من هيئة إلى أخرى.

ولكي تتبنى مراكز أخرى القواعد العمانية يجب ان تثبت تلك القواعد منافع واضحة في المدى القريب.

يقول لال الدين ”إن نظرنا إلى تجربة ماليزيا التي حظرت عمل عالم الشريعة بأكثر من هيئة نجد أن الدول الأخرى لم تقم بتطبيق قيود مشابهة.“

ويرى جمشيد حمزة مدير المصرفية الإسلامية في بنك ظفار العماني ‭‭ ‬‬ أن أحد الفوائد المحتملة للقواعد العمانية ستكون خفض التكاليف.

ويقول ”ندرة علماء الشريعة والطلب على أسماء بارزة محدودة رفع تكلفة الهيئات الشرعية بشكل كبير جدا.“

وسيأتي الطلب المبدئي على علماء الشريعة في عمان من ثماني مؤسسات بنكان إسلاميان متكاملان تأسسا مؤخرا هما نزوى ‭‭ ‬‬ والعز الدولي ‭‭ ‬‬ ونوافذ إسلامية لستة بنوك تقليدية.

ويحتاج كل بنك إلى هيئة شرعية من ثلاثة أعضاء على الأقل لن يسمح لهم بالعمل في أكثر من مؤسسة مالية إسلامية في الداخل.

ويقول صديقي وهو أيضا عضو الهيئة الشرعية في بنك صحار والمجلس الفقهي لأمريكا الشمالية إن سلطنة عمان ستحتاج إلى هيئة شرعية على مستوى البنك المركزي لإدارة آلية التنفيذ ومراقبة الامتثال للقواعد كما في ماليزيا.

وأضاف أن عدم وجود هيئة شرعية مركزية قد يؤخر صدور القواعد ويزيد الجهود اللازمة لإنجاز العمل ويرفع تكاليف المؤسسات المالية الإسلامية. وسيكون بوسع الهيئة المركزية أيضا تيسير إصدار الصكوك السيادية التي يناقشها المركزي العماني الآن. (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below