30 كانون الثاني يناير 2013 / 11:29 / منذ 5 أعوام

مع إكسون أو بدونها أكراد العراق يكافحون للاستقلال في مجال الطاقة

من إيزابل كولز

أربيل (العراق) 30 يناير كانون الثاني (رويترز) - خلف أبواب مكاتبهم المغلقة في الولايات المتحدة يعكف كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة إكسون موبيل ومحاموها على دراسة مجموعتين من العقود للتوصل إلى قرار قد يغير موازين القوى في العراق.

وقد عقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأسبوع الماضي اجتماعا تم ترتيبه على عجل مع ركس تيلرسون الرئيس التنفيذي لإكسون في محاولة لاستمالة الشركة الأمريكية الكبرى التي بدت عازمة على الانسحاب من حقل غرب القرنة-1 النفطي الذي تبلغ استثماراته 50 مليار دولار والواقع في جنوب البلاد الذي تسيطر عليه بغداد.

ومنذ أن وقعت إكسون عقودا لستة امتيازات مع حكومة إقليم كردستان عام 2011 وضعت الشركة نفسها على أحد أخطر خطوط المواجهة في العراق بين الإقليم الواقع في شمال البلاد والحكومة المركزية التي تقول إنها صاحبة السلطة الوحيدة في منح العقود النفطية والسيطرة على صادرات الخام.

وتقول مصادر في الصناعة إن المالكي عرض على تيلرسون حوافز كبيرة للبقاء في الحقول النفطية في جنوب العراق شريطة أن تتخلى الشركة عن أصولها في الإقليم الكردي شبه المستقل.

وقال وزير النفط العراقي عبد الكريم لعيبي يوم الأحد إن من المنتظر أن تأخذ إكسون قرارا نهائيا في غضون الأيام القليلة المقبلة. وسيحدد القرار الاتجاه الذي ستشير إليه بوصلة إكسون. ورفضت الشركة التعليق بشأن قراراها المنتظر.

وقال دبلوماسي أمريكي سابق متحدثا عن احتمال خروج إكسون من كردستان والبقاء في الجنوب ”فقدان الهيبة سيكون أمرا جللا ... فوجود إكسون هنا يجعل الكفة السياسية متكافئة.“

وبصفتها أول شركة نفط كبرى تتحدى بغداد حين قررت العمل في الشمال فقد منحت إكسون الأكراد انتصارا في صراعهم مع الحكومة المركزية على استغلال ثروات النفط والغاز في البلاد.

وفتحت خطوة إكسون الباب لشركات أخرى مثل توتال وجازبروم نفت الروسية وشيفرون كورب التي أضافت في الآونة الأخيرة امتيازا ثالثا إلى محفظتها الكردية وتتطلع لعمليات استحواذ أخرى.

غير أن ثلاثة من امتيازات إكسون تقع في منطقة متنازع عليها بين بغداد والأكراد وعلى خط مواجهة بين الجيش العراقي والقوات الكردية.

وتقول مصادر بالصناعة إن تيلرسون عبر عن مخاوف بشأن الأمن في اجتماع في سويسرا مع مسعود البرزاني رئيس الإقليم الكردي لكن كردستان قالت في وقت لاحق إن إكسون جددت التزامها بالعمل في الإقليم.

غير أن بغداد تتوقع هي الأخرى أن تقف إكسون في صفها.

وقال مسؤول في وزارة النفط العراقية ”نحن واثقون في أن الشركة لا ترغب في التخلي عن غرب القرنة“ مشيرا إلى أن إنتاج هذا الحقل فقط يتجاوز إجمالي طاقة الإنتاج الحالية لكردستان.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام ”نعتقد أن إكسون ستوقف عملياتها في كردستان وتنتظر لحين التوصل إلى حل لكل المشكلات المعلقة.“

وتعطل تشريع جديد لتنظيم رابع أكبر احتياطيات نفطية في العالم لعدة سنوات بسبب صراع على كيفية اقتسام السلطة بين السنة والشيعة والأكراد في العراق زادت حدته منذ انسحاب القوات الأمريكية قبل عام.

ويقول الأكراد إن حقهم في تحديد سياستهم النفطية الخاصة مكفول في الدستور الاتحادي لكن بغداد تقول إن العقود التي يوقعها الإقليم غير قانونية وحظرت التعامل مع بعض الشركات العاملة في الإقليم.

وكانت شركات نفطية عالمية مستعدة لتحمل هذه المخاطرة في مقابل ما تقدمه كردستان من شروط تعاقد أفضل وأمن ومناخ عمل أكثر سهولة مقارنة بالبيروقراطية واختناقات البنية التحتية التي تعوق مشروعات النفط في بقية أنحاء العراق.

وإذا أرادت بغداد إبعاد إكسون عن الشمال فعليها أن تعدها بشروط مواتية لكن محللين ومصادر بالصناعة يشكون في قدرة المالكي على تقديم تلك الشروط ويقولون إن قيامه بذلك سيكون خطأ.

وقال مسؤول تنفيذي كبير في شركة نفطية ”إذا اختاروا بغداد فأنا متأكد من أنهم (إكسون) سيريدون شروطا محسنة ... لكن إذا حصلوا على شروط محسنة سيطالب آخرون بالمثل.“

بل إن بعض المصادر في الصناعة أشارت إلى أن هذا ربما كان جزءا من حسابات إكسون منذ البداية أي أنها رأت أن تحديها لبغداد قد يمكنها في نهاية الأمر من استخدام عقودها الكردية كرافعة لانتزاع تنازلات في الجنوب.

وبالرغم من أن انسحاب إكسون من كردستان من شأنه أن يسبب حرجا للإقليم إلا أن خبراء يقولون إن هذه الخطوة لن تؤدي إلى إبطاء جهود كردستان للحصول على مزيد من الاستقلال عن بغداد في مجال الطاقة.

وقال مصدر بالصناعة ”إكسون غيرت قواعد اللعبة انذاك لكن الأمور تطورت منذ ذلك الحين.“

فهناك الآن شركات كبرى أخرى تنتظر الفوز بامتيازات في المنطقة التي توصف بأنها من آخر المناطق البرية للتنقيب عن النفط ومن غير المتوقع أن تفقد تلك الشركات عزمها.

ويكمن التحدي الحقيقي في إيجاد سبل جديدة لبيع النفط الكردي الذي يتم نقله إلى الأسواق العالمية حتى الآن من خلال خط أنابيب تسيطر عليه بغداد يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان التركي.

لكن الصادرات الكردية عبر هذه القناة توقفت في ديسمبر كانون الأول بعد أن بلغت ذروة عند نحو 200 ألف برميل يوميا نتيجة لنزاع مع بغداد بشأن المدفوعات.

ولأن الأكراد سئموا الانتظار فقد بدأوا الالتفاف حول شبكة خطوط الأنابيب الاتحادية ونقل كميات صغيرة من الخام بالشاحنات عبر الحدود التركية مقابل الحصول على منتجات مكررة. وهذه التجارة صغيرة لكن لها مدلولا.

وقال مصدر بالصناعة ”فيما يتعلق بالنفط والغاز هذه نقطة اللا عودة ... من الآن فصاعدا لن يوافق الأكراد على سياسة مركزية للنفط والغاز. وستفعل أقاليم أخرى الأمر نفسه.“

وتلجأ كردستان إلى تركيا بحثا عن حلول. فهناك شراكة واسعة تتشكل بينهما في قطاع الطاقة منذ العام الماضي.

وقال مصدر دبلوماسي مطلع على المفاوضات ”سيكون هذا اتفاقا مدويا. هذه هي السبيل الوحيدة لعمل ذلك .. أن يشمل كل شيء في نفس الوقت.“

ومازالت التفاصيل غير واضحة لكن مصادر في الصناعة قالت إن الاتفاق سيشمل أنشطة شتى من التنقيب إلى التصدير وسيسعى لفتح ”ممر طاقة“ جديد لتركيا من شأنه تقليل اعتماد أنقرة على روسيا وإيران في الحصول على النفط والغاز.

ويتضمن الاتفاق امتلاك كيان تركي جديد لحصة في عدة امتيازات كردية وبناء خط أنابيب بديل وهو ما تحذر الولايات المتحدة منه خشية أن يزيد الاضطرابات في العراق ويهدد وحدة البلاد.

ويجب أن يتضمن الاتفاق أيضا آلية لدفع ثمن الصادرات للأكراد مباشرة بدلا من الترتيب الحالي الذي تتسلم بغداد بموجبه الإيرادات ثم تدفع للإقليم 17 بالمئة من إجمالي إيرادات البلاد.

ولطالما شكا مسؤولون أكراد من أن ما يحصلون عليه في النهاية يقارب عشرة بالمئة.

وقال مصدر دبلوماسي ”حين تبدأ الأموال تتدفق مباشرة إلى أربيل سيكون هذا تغييرا لقواعد اللعبة.“

ويقول مسؤولون أكراد إنهم سيحتفظون بالحصة المحددة لهم ويرسلون الباقي إلى بغداد لكن استقلال الإيرادات من شأنه نظريا أن يمنح الإقليم السبيل للاعتماد على نفسه اقتصاديا.

وقال روبن ميلز من شركة منار لاستشارات الطاقة ومقرها الإمارات العربية المتحدة ”إذا افترضنا أنهم يستطيعون تصدير مليون برميل يوميا فسيحققون إيرادات تزيد على حصتهم الحالية في الميزانية الوطنية وفقا لحجم ما ينتجه الجنوب من النفط.“

ويخشى معارضو هذه الشراكة من أنها ستجعل كردستان معتمدة أكثر من اللازم على تركيا التي لها علاقة متوترة مع الأكراد الأتراك والتي ستحرص على أن تكون لها اليد العليا في أي تعاملات مع أكراد العراق.

لكن داعمي الاتفاق يقولون إن كردستان الحبيسة ليس لها خيارات أخرى غير إيران التي تعاني من العزلة وسوريا التي تمزقها الحرب وكلاهما ليست لديه المزايا الاستراتيجية الموجودة لدى تركيا.

وقال مسؤول كبير في حكومة كردستان ”من الناحية الاقتصادية نحن بالفعل تحت رحمتهم ... حالما نبدأ الإنتاج بحجم كبير ستتغير المعادلة وستصبح العلاقة مع تركيا اعتمادا متبادلا.“

وقد بدأت تركيا تدفع الثمن بالفعل مقابل علاقاتها مع كردستان العراق إذ أن هذه العلاقات أذكت التوترات بين أنقرة وبين الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد.

واتهمت بغداد أنقرة بالضلوع في ”تهريب“ النفط العراق ومنعت وزير الطاقة التركي أواخر العام الماضي من حضور مؤتمر نفطي برعاية إكسون في كردستان حين لم تمنح طائرته الإذن بالهبوط.

وقال صلاح الدين جيمن نائب وزير الطاقة التركي في ذلك المؤتمر ”التعاون بين حكومة إقليم كردستان وتركيا لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية سيقوي علاقاتنا.“

لكن في ظل الاضطرابات الإقليمية والتداعيات السياسية المحتملة لبناء خط أنابيب إلى تركيا قد لا يكون المشروع وشيكا مثلما تنبئ به الشائعات.

وقد اكتسب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بالفعل عدوا على حدود بلاده مع سوريا حين أدار ظهره لصديقه السابق الرئيس بشار الأسد ودعم المقاتلين الذين يحاربونه.

وقال ميلز ”بالطبع يريد الأتراك سبيلا إلى الطاقة الكردية لكن هل هذا يستحق نسف العلاقات مع بغداد في الوقت الذي يتعين عليك التعامل فيه مع أزمة في سوريا؟ أعتقد أنهم قد ينتظرون.“

شارك في التغطية أحمد رشيد في بغداد وبيج ماكي في لندن - إعداد عبد المنعم هيكل للنشرة العربية - تحرير ناديةالجويلي - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below