7 شباط فبراير 2013 / 13:23 / بعد 5 أعوام

السلطان قابوس يتوجه بسياسته الاقتصادية إلى الشعب العماني

من صالح الشيباني

مسقط 7 فبراير شباط (رويترز) - ذات صباح ضبابي بارد الأسبوع الماضي في الصحراء خارج مدينة بهلاء الشمالية قال سلطان عمان لجماعة من السكان المحليين إنه أمر بإنشاء صندوق لمساعدتهم على تأسيس الشركات الصغيرة.

وجلس السلطان قابوس بن سعيد (72 عاما) في رداء تقليدي بسيط على مقعد خشبي بين حارسين شخصيين يناقش السياسة الاقتصادية مع نحو 300 مواطن جلسوا على بعد أمتار منه.

وقال قابوس إن هذا الصندوق سيساعد الشباب في مشروعاتهم ورأسماله المبدئي 70 مليون ريال (182 مليون دولار) يزيد سبعة ملايين كل عام.

وتقف عمان أمام مفترق طرق على صعيد الاقتصاد وزيارة قابوس للمدينة مؤشر على ذلك.

فاقتصادها منتعش بفضل ارتفاع أسعار النفط لكنها تكافح لخلق وظائف كافية لسكانها الشبان المتزايدة أعدادهم. وقد يبدأ إنتاج النفط في السلطنة في التراجع أواخر العقد الحالي مع استنفاد احتياطياتها التي لم تكن بوفرة احتياطيات الجارتين السعودية وأبوظبي.

ويرى مسؤولون حكوميون الحل في تطوير قطاع غير نفطي قوي قوامه شركات خاصة توفر الوظائف للمواطنين. لكن الاقتصاد القائم على ريادة الأعمال سيمثل تحولا كبيرا للعمانيين الذين اعتادوا منذ نعومة أظفارهم على الثروة النفطية والوظائف المريحة بالحكومة وشركات متصلة بها.

ولذلك ذهب السلطان قابوس الذي يحكم البلاد منذ أكثر من أربعة عقود باستراتيجيته الاقتصادية إلى الشعب مباشرة. واعتاد قابوس السفر في رحلات تستغرق شهرا كاملا حول البلاد لعقد جلسات تشاور مع السكان المحليين في الصحراء بعيدا عن معسكره الملكي المكون من خيم بدوية تقليدية في محيط يختلف أيما اختلاف عن قصره المنيف في مسقط.

وحافظ قابوس على هذه الرحلات سنويا لأكثر من عقدين لكنه أوقفها عام 2011. وتركز رحلة هذا العام على الاقتصاد بشكل كبير.

ويستخدم قابوس رحلته في شرح جهود الحكومة لزيادة فرص العمل وتشجيع المواطنين على المشاركة في إنشاء الشركات الصغيرة والمتوسطة. وفي اجتماع الأسبوع الماضي بمدينة بهلاء أمر بمنح أصحاب الشركات المتوسطة والصغيرة الجديدة أراض بالمجان لبداية أعمالهم بطريقة تنافسية.

وقال قابوس إن أراضي الدولة الممنوحة لأصحاب الشركات ستكون للانتفاع لمدد طويلة داعيا الله أن يلهم الشباب والشابات الاهتمام بالقطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأصبح توفير فرص العمل أكثر إلحاحا في عمان بعد اندلاع انتفاضات الربيع العربي في المنطقة عام 2011. ورغم أن عمان تجنبت اندلاع اضطرابات كبيرة فقد شهدت شوارعها مظاهرات متفرقة طالبت بفرص العمل ومزيد من الفرص الاقتصادية.

وقدر صندوق النقد أن نسبة البطالة بين المواطنين العمانيين ربما تجاوزت 20 في المئة عام 2010. ويقول مسؤولون بالحكومة إن هذه التقديرات أعلى بكثير من الواقع وإن عدد العاطلين المسجلين تراجع بنسبة 75 في المئة إلى نحو 17 ألفا العام الماضي.

وقال درويش البلوشي وزير المالية العماني لرويترز الشهر الماضي إن الإنفاق الحكومي وفر 36 ألف وظيفة للمواطنين عام 2012 وإن 56 ألف وظيفة أخرى سيتم توفيرها هذا العام 20 ألف منها بالقطاع الحكومي.

لكن الحكومة لن تستطيع دعم برامج توظيف لأعداد متزايدة من المواطنين. وقال البلوشي إن زيادة الإنفاق رفعت سعر النفط الذي تحتاجه الحكومة لتحقيق التوازن بالموازنة العامة إلى 104 دولارات للبرميل عام 2013 وهذا لا يبعد كثيرا عن مستويات خام برنت الحالية التي تبلغ 115 دولارا.

ويرى عبد الواحد الحركي الخبير الاقتصادي المستقل أن التبكير بإنشاء الشركات المتوسطة والصغيرة أفضل للاقتصاد. وأضاف أنه لا يتوقع أن تستطيع السلطنة الحفاظ على حالة فائض الموازنة العامة لفترات طويلة.

وفي المدى الطويل ستحتاج عمان إلى رفع إنتاجها عن الحدود الحالية. وتوقعت شركة بي.بي البريطانية نفاد احتياطيات عمان خلال 17 عاما إذا لم يزد الإنتاج عن المستويات الحالية. لكن الطبيعة الجيولوجية الوعرة للبلاد تجعل زيادة الإنتاج مكلفة بشكل لا يشجع الإقدام عليها.

واعتبر أحمد سليم مستشار التوظيف بشركة كابيتال مان باور صندوق المشروعات المتوسطة والصغيرة خطوة ذكية ستعزز التوظيف الذاتي وتقلل عبء خلق الوظائف.

وقال إن الحكومة لن تستطيع في المدى الطويل دفع رواتب كل هؤلاء الموظفين الجدد.

وما يعقد المشهد اعتماد الاقتصاد العماني على عمالة أجنبية يفد كثير منها من جنوب وجنوب شرق آسيا. ومن إجمالي عدد سكان عمان البالغ 3.3 مليون نسمة هناك نحو 1.3 مليون أجنبي يعمل معظمهم بالوظائف عالية التأهيل والمهن الشاقة بقطاعات النفط والإنشاءات والخدمات.

وسأل مواطنون السلطان أثناء الزيارة عما إذا كان الأجانب يستحوذون على وظائف وثروات المواطنين. وقد أبدى السلطان أحيانا تعاطفه مع هذه المخاوف. لكنه عبر الأسبوع الماضي عن قلقه من تحويل الأجانب أموالهم إلى بلادهم.

وقال إن مليارات الريالات تحول كل عام وإن الحكومة وجميع شرائح المجتمع لابد أن تقوم بدورها للحد من هذه التجارة الخفية.

وذكر قابوس أن هذه التجارة الخفية تسبب ضررا كبيرا للاقتصاد وتقلل فرص العمل المتاحة المناسبة للعمانيين.

وطلبت الحكومة الشهر الماضي من إداراتها التأكد من أن الأجانب يعينون بشكل شرعي وتقييم القطاعات الواجب تكثيف جهود توظيف المواطنين فيها.

وتدرك الحكومة حاجتها إلى العمالة الأجنبية لتطوير المشروعات الصناعية ومشروعات البنية التحتية الضخمة لتنويع اقتصادها ومنها المرافق الصناعية بمدينة الدقم وخطوط السكك الحديد في أنحاء البلاد التي قد تجعل عمان مركزا لتجارة البضائع على مستوى الإقليم.

لذلك بينما يدرك السلطان مخاوف المواطنين فقد سعى لإيجاد مبررات لتوظيف الأجانب.

وقال قابوس إن البلاد تتطلع إلى نسبة أجانب بين 30 و33 في المئة من إجمالي السكان وإن عدد المغتربين حاليا أكبر من ذلك بكثير. لكنه قال إن هذا أمر مبرر مؤقتا في بعض الجوانب مثل المشروعات الكبرى في الدقم ومشروع السكك الحديدية الوشيك.

وحين حول السلطان دفة حواره الشعبي إلى مسألة تأسيس العمانيين شركات صغيرة فقد ضرب كلامه على وتر لدى كثيرين.

يقول خالد المخيني (26 عاما) ويعمل ميكانيكا "هذه مبادرة جيدة من السلطان. أنا أريد إنشاء ورشة لإصلاح السيارات وأحتاج رأسمال. المنحة المالية ستجعلني مدير نفسي." (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below