4 نيسان أبريل 2013 / 14:03 / منذ 4 أعوام

تحقيق- الأضواء تخبو في الأردن مع تفاقم أزمة الطاقة

من سليمان الخالدي

البحر الميت (الأردن) 4 أبريل نيسان (رويترز) - بعد منتصف الليل خلا أحد أشد الطرق السريعة ازدحاما في الأردن من أي إنارة سوى أضواء مصابيح السيارات المسافرة بين العاصمة عمان والبحر الميت.

وتصطف أعمدة الإنارة على جانبي الطريق لكنها كانت مطفأة إذ لم تعد الحكومة قادرة على تحمل فاتورة تشغيلها.

وعانت المملكة شحيحة الموارد والتي تستورد 97 في المئة من استهلاكها من الطاقة من ارتفاع التكلفة السنوية لمشتريات الطاقة خلال العامين الماضيين إلى أكثر من خمسة مليارات دولار أو نحو 15 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي بعد تعطل امدادات الغاز المصري الرخيص بسبب تعرض خط أنابيب لعمليات تخريب.

ويعتمد الأردن حاليا على وقود الديزل وزيت الوقود ويدرس التوسع في ترشيد الكهرباء ويستعد لرفع أسعارها في يونيو حزيران وهي خطوة مشحونة سياسيا في بلد شهد احتجاجات العام الماضي على خفض دعم الوقود الذي كان أحد شروط الحصول على قرض قيمته مليارا دولار من صندوق النقد الدولي.

وقالت نعمت شفيق نائبة رئيسة صندوق النقد الدولي خلال زيارة للأردن الشهر الماضي ”الطاقة ... نقطة ضعف كبيرة جدا للأردن.. أكبر عبء على الاقتصاد.“

ولا تقتصر المصاعب على التكلفة فقط حيث تكافح الحكومة أيضا لإدارة الطاقة الانتاجية.

ويقول خبراء إن الأزمة تصاعدت بسبب عدم قيام الأردن بتحديث مصفاته النفطية التي تأسست قبل عقود وتعالج 140 ألف برميل نفط خام مستورد يوميا لكن قدرتها محدودة على تكرير وقود الديزل عالي الجودة.

ويرى الخبراء أيضا أن الاستثمارات الأجنبية في محطات الكهرباء المستقلة التي تنتج أكثر من 60 في المئة من الطاقة الكهربية المركبة في البلاد البالغة 3300 ميجاوات تغطي بالكاد الزيادة السنوية في الاستهلاك والتي تبلغ سبعة في المئة.

لذلك فإن الحكومة مضطرة في المدى القصير للتعامل مع الشق الآخر من معادلة العرض والطلب وإيجاد طرق لخفض الاستهلاك.

وهناك بعض الخطوات غير المؤلمة نسبيا. وطلبت الحكومة الشهر الماضي عروضا من شركات لتركيب 600 ألف مصباح موفر للطاقة بالمنشآت العامة. ويخطط الأردن أيضا لحملة وطنية لتوزيع 1.5 مليون مصباح موفر للطاقة على البيوت.

وقدر خالد الإيراني مستشار الطاقة ووزير الطاقة الأردني السابق أن إجراءات تعزيز كفاءة استخدام الطاقة يمكن أن توفر مليار دولار.

وقال ”إذا لم تكن لديك طاقة توليد كافية فعليك إدارة الطلب. أحد الحلول السريعة هو رفع كفاءة استهلاك الطاقة في وسائل النقل والكهرباء حيث يكون الاستهلاك مرتفعا.“

وهناك إجراءات أخرى مؤلمة. وتدرس الحكومة برنامجا جديدا لترشيد الاستهلاك هذا الصيف للتعامل مع التدفق المتوقع للسائحين علاوة على وجود أكثر من 460 ألف لاجيء سوري فروا من الحرب الأهلية إلى المملكة.

وتخطط الحكومة أيضا لرفع أسعار الكهرباء هذا الصيف وهي خطوة قد تساعد في كبح الزيادة في الطلب وتخفف خسائر شركة الكهرباء الوطنية التي تعد فنيا شركة مفلسة.

وتراكمت على الشركة خسائر بملياري دولار بعدما أجبرت على دفع مستحقات المنتجين المستقلين مقابل إنتاج الكهرباء من الديزل والوقود الثقيل مرتفعي التكلفة. وتقليص تلك الخسائر معيار أداء مهم في اتفاق قرض صندوق النقد للأردن الذي يبلغ أجله ثلاث سنوات.

ورفع تعطل تدفق الغاز المصري الذي كان يستخدم لانتاج 80 في المئة من الكهرباء في الأردن تكلفة إنتاج الكيلووات بما يصل إلى 600 في المئة. وتعطل نقل الغاز المصري إلى الأردن بسبب عمليات تخريب لخط الأنابيب نفذها مسلحون ثم بعد ذلك بسبب أزمات في الطاقة بمصر.

لكن هذه الانقطاعات أعطت الأردن حافزا للاستثمار في مشروعات للطاقة المتجددة والتي تبدو مجدية بشكل متزايد رغم أنها لن تنهي الأزمة في المدى القريب.

ومن بين أولى المبادرات في هذا الجانب مشروع شمس معان المشترك بين شركة قعوار الاردنية وفرست سولار الأمريكية وسولار فينتشرز الايطالية لبناء محطة للطاقة الشمسية بطاقة مئة ميجاوات في مدينة معان الجنوبية بتكلفة 300 مليون دولار.

وقال حنا زغلول الرئيس التنفيذي للمشروع إن الحكومة ستدفع 16.9 سنت امريكي مقابل الكيلووات‭‭/‬‬الساعة من الكهرباء المولدة من التكنولوجيا الشمسية مقابل نحو 24 سنتا للكهرباء من زيت الوقود الثقيل و28 سنتا من وقود الديزل.

وقال زغلول ”لهذا تعد الطاقة المتجددة ذات جدوى للحكومة هذه الأيام.“

وقبل نحو عام أقر البرلمان الأردني قانونا للطاقة المتجددة يضع هيكل رسوم لربط الشبكات. وطلبت الحكومة من الشركات تقديم خطابات إبداء اهتمام بحلول 11 ابريل نيسان لبناء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 75 ميجاوات تتكلف 120 مليون دولار في القويرة بجنوب الأردن. وقدمت أكثر من عشر شركات دولية عروضا لبناء المحطة ومشاريع أخرى للطاقة الشمسية.

وزادت قدرة الأردن على إنجاز مثل هذه المشروعات في الأشهر الماضية بدعم من صندوق قيمته خمسة مليارات دولار ساهمت فيه دول الخليج لدعم التنمية بالمملكة وسط الاضطرابات في المنطقة.

وقد يساعد هذا الصندوق في تمويل إنشاء محطة للغاز الطبيعي المسال تتكلف مئة مليون دولار من المتوقع أن تكون جاهزة في النصف الثاني من عام 2014 لاستقبال واردات الغاز المسال من قطر.

وفي الوقت نفسه يخطط الأردن لبناء احتياطي استراتيجي من النفط يبلغ مئة ألف طن لزيادة مخزوناته المنخفضة بشكل خطير حاليا والتي تكفي لسد الطلب في ثلاثة أسابيع فقط.

ويجري التخطيط لمد خط أنابيب للنفط الخام بطول ألف كيلومتر لتصدير ما لا يقل عن 1.5 مليون برميل من النفط العراقي الخام يوميا عبر الأردن وميناء العقبة. وتم إعداد الدراسات الفنية بالفعل ومن المتوقع صدور وثائق العطاءات قريبا.

ويقول خبراء في الصناعة إن الأردن يأمل في المدى البعيد في اكتشاف احتياطيات من الزيت الصخري والغاز الطبيعي كميات تكفي لتقليل اعتماده على الاستيراد.

وبدأ مشروع إنتاج الزيت الصخري فعليا وتخطط شركة انيفيت الاستونية لتمويل وبناء وتشغيل محطة للطاقة بقدرة 430 ميجاوات اعتمادا على الزيت الصخري بنهاية 2016. وتستثمر رويال داتش شل مئة مليون دولار في التنقيب عن الزيت الصخري في شرق وشمال الأردن.

وتركز مشروعات الزيت الصخري في الأردن على استخراج الهيدروكربونات السائلة من الصخور الرسوبية صغيرة الحبيبات وتختلف عن نظيراتها في الولايات المتحدة التي تستخدم التكسير الهيدروليكي لاستخلاص النفط من الصخور المتماسكة والتي تبشر بثورة في مستقبل الطاقة بالولايات المتحدة.

واستثمرت بي.بي 260 مليون دولار في حقل غاز الريشة الأردني قرب الحدود العراقية وحفرت الشركة بئرا وتخطط لحفر اثنتين أخريين هذا العام.

وذكر مسؤولون أردنيون أن الدراسات تشير إلى أن الحقل يمكن أن ينتج ما يتراوح بين 300 مليون ومليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا عام 2020 مما سيحول الأردن إلى مصدر للغاز.

وحققت مساعي البلاد لإنشاء محطة للطاقة النووية بقدرة ألف ميجاوات بعض التقدم رغم وجود تحديات تمويلية قد تهدد إتمام المشروع.

ومن المتوقع أن تختار الحكومة في الأسابيع المقبلة من بين أحد عرضين مفضلين لتوريد المفاعل هما كونسورتيوم فرنسي ياباني يضم شركتي اريفا وميتسوبيشي للصناعات الثقيلة وشركة روساتوم الروسية.

لكن في الوقت الحالي ما من خيار أمام الأردن سوى التعامل مع أزمة تؤثر على الاقتصاد وتزيد المخاطر السياسية.

وقال علاء البطاينة الذي قاد حملة للاكتفاء الذاتي من الطاقة حين كان وزيرا للطاقة بالحكومة الماضية ”نواجه بالتاكيد موقفا صعبا بشأن الطاقة. ستبقى مشكلة مثيرة للقلق لثلاث أو أربع سنوات حتى تدخل بعض المشروعات الخدمة مثل مشروع الزيت الصخري.“

إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below