11 نيسان أبريل 2013 / 10:14 / بعد 5 أعوام

معرض طرابلس يكشف تطلعات الشركات الليبية والأجنبية بعد الحرب

من ماري لويز جوموشيان

طرابلس 11 أبريل نيسان (رويترز) - راح ميلاد أحمد عجاج يوزع ملاعق عسل النحل الذهبي اللون من انتاجه على زوار معرض تجاري في طرابلس وكله أمل أن يحظى منتجه المحلي بإعجاب الزوار الذين يتجولون بفضول حول جناح الشركة.

وعرض رجل الأعمال صاحب شركة الشفاء التي تنتج العسل وزيت الزيتون بضاعته في معرض طرابلس الدولي هذا الأسبوع مع عدد من المصدرين الليبيين الحالمين باقتناص الفرص بعد سنوات البيروقراطية المرهقة في عهد معمر القذافي إذ باتوا يرون فرصة للانفتاح على أسواق الخارج.

وقال عجاج بينما وقف بين علب العسل الصافي وزجاجات زيت الزيتون ”أنت ترى السلع المصرية في الخارج وزيت الزيتون التونسي متوفر في كل مكان. لماذا لا تجد السلع الليبية؟ لدينا مناخ مشابه ومنتجات طبيعية عالية الجودة.“

وأضاف ”نحن كالأطفال الصغار نريد أن نخطو الخطوة الأولى. نريد تصدير منتجاتنا لكن ليبيا لا تزال تعاني من مشكلات. نريد الدعم ونريد دفعة أولى تساعدنا في استهداف الأسواق الدولية.“

وسيؤدي تعزيز الصادرات إلى تقليل اعتماد ليبيا على إيرادات النفط المتذبذبة ويتصدر جهود دعم التصدير مركز تنمية الصادرات الليبية الذي تأسس عام 2006 ويحظى بدعم وزارة الاقتصاد.

وبدا اجراء أول انتخابات في البلاد منذ عشرات السنين في يوليو تموز الماضي بمثابة بداية جديدة للاقتصاد بعد حكم القذافي الذي دام 42 عاما. ولا تزال مقاليد الأمور بيد حكومة انتقالية بينما تستعد البلاد لكتابة دستور جديد. لكن مع وصول تقديرات البطالة إلى نحو 15 في المئة تواجه البلاد ضغوطا لتنويع اقتصادها وخلق فرص العمل.

وحسب صندوق النقد الدولي نما الناتج المحلي الاجمالي الليبي بأكثر من مثليه العام الماضي لكنه نمو مدفوع كليا تقريبا بعودة إنتاج النفط إلى مستويات تداني 1.6 مليون برميل يوميا التي شهدتها البلاد قبل الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي في أكتوبر تشرين الأول 2011.

ويقول اليكس وارن الخبير بشركة فرونتير للأبحاث والاستشارات في لندن ”ليبيا تنتج التمر والأسماك والزيتون عالي الجودة مثلا. وليس هناك ما يمنعها من تطوير هذا إلى منتج تصديري فريد إن توفر الدعم الحكومي المناسب وبيئة الأعمال خصوصا في ظل موقعها الجغرافي.“

وقال ”ليبيا ستظل معتمدة بشكل كبير على استيراد غالبية احتياجاتها.“

وتعتمد الدولة التي تتمتع بعضوية منظمة أوبك على ايرادات صادرات النفط التي تمثل 95 في المئة من دخلها. وبلغت صادرات المؤسسة الوطنية للنفط الحكومية 34.9 مليون برميل في فبراير شباط ما يعادل 4.054 مليار دولار وهي أحدث بيانات متاحة.

ويرى محللون أن على حكام ليبيا الجدد تطوير القطاع الخاص مع وجود آفاق كبيرة في قطاعات صيد الأسماك والسياحة إن استطاعت الحكومة تحسين الأحوال الأمنية في ربوع البلاد.

فرص غير مستغلة

أشار مصطفى محمد أبو فوناس وزير الاقتصاد الليبي إلى خطط لتطوير القوانين لدعم القطاع الخاص وبرامج لتشجيع توفير فرص العمل بالشركات الصغيرة والمتوسطة دون أن تظهر تفاصيل محددة حتى الآن.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن الوزير قوله إن الوزارة تخطط لزيادة الصادرات خاصة التمر والأسماك وزيت الزيتون موضحا أن خطوات تعزيز القطاع الخاص ستخلق فرص عمل جديدة أيضا.

وليبيا بلد صحراوي اثنان في المئة من مساحته تقريبا صالحة للزراعة. وحلت لبييا في المرتبة 12 عالميا في إنتاج الزيتون عام 2010 وهي عاشر أكبر منتج للتمر حسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

لكن إنتاجها من الزيتون بلغ 180 ألف طن تقريبا وهذا أقل بكثير من أسبانيا التي احتلت المركز الأول عالميا عام 2010 بإنتاج بلغ 6.7 مليون طن أو دول الجوار تونس ومصر والجزائر التي تنتج جميعها أكثر من مثلي الناتج الليبي.

وقال وارن ”بالتأكيد هناك فرص غير مستغلة. ليبيا تنتج أكثر مما نتصور لكنها تحتاج خبرة أكبر في الترويج والتغليف والبيع للأسواق الدولية.“

وأضاف ”يمكنك شراء عدد كبير جدا من المنتجات المصنوعة في ليبيا لكن عددا قليلا جدا منها يصدر للخارج الآن.“

وذكر وارن أن ليبيا تمتلك أيضا خام الحديد المتوفر بمنطقة وادي الشطي الواقعة في وسط البلاد لكن الحرب عطلت خطط استخراجه المتوقع استئنافها مستقبلا.

وكان عجاج يصدر العسل إلى أبوظبي قبل الحرب لكنه وشركات أخرى يرون أن الحكومة يجب أن توفر لهم الدعم إن أرادوا تصدير كميات كبيرة.

وقال أحد تجار التوابل من بنغازي الذي شارك في المعرض ”تلقينا وعودا (من الحكومة لدعم الصادرات غير النفطية) لكن لا شيء تحقق. كل شيء تم بجهودنا الذاتية.“

وأضاف ”مازلنا في مرحلة انتقالية. أنا أريد المجيء إلى طرابلس (لبيع المنتجات) ثم سأذهب إلى حيث يمكنني الذهاب.“

ويهدف مركز تنمية الصادرات إلى طرح برامج دعم تعين الشركات على تسويق منتجاتها عالميا لكنه شأنه شأن مؤسسات أخرى تأثر بالحرب ويخضع لعمليات تحديث.

وقال أحمد بري مدير التسويق بالمركز ”بدأنا للتو. نحتاج إلى إعداد دراسات وإلى قاعدة بيانات مناسبة بالأرقام.“

وأضاف ”هناك شركات كثيرة عانت أضرارا (مادية) ضخمة وتعيد بناء نفسها ببطء. نريد استكشاف أسواق جديدة.“

مخاوف أمنية

بينما تسعى شركات ليبية إلى ايجاد أسواق خارجية تحاول شركات أجنبية النفاذ إلى أسواق ليبيا. فقبل الحرب استقبلت ليبيا نسبة بسيطة من الاستثمارات الأجنبية بخلاف قطاع النفط والقطاعين العقاري والمصرفي لكن المستثمرين الآن يرون فرصة سانحة مع الحاجة إلى إعادة بناء البنية التحتية.

وزارت بعثات تجارية من أنحاء العالم ليبيا العام الماضي وجرى تنظيم معارض تجارية في مجالي النفط والإنشاءات في طرابلس.

وهناك مشروعات حكومية كبيرة على قائمة الانتظار إذ تراجع السلطات الانتقالية خطط ما قبل الحرب لكن ثمة قليل من المشروعات في القطاع الخاص.

وفي معرض طرابلس الدولي الذي كان يعقد في عهد القذافي أيضا كانت شركات فرنسية وتركية ومغربية وكويتية بين العارضين.

وقالت كريستين ايرزو مسؤولة تطوير الأعمال الدولية بشركة ايرزو الفرنسية للمجوهرات والتي عرضت خواتم وقلادات مرصعة بالجواهر البراقة ”سألنا أنفسنا لماذا لا نأتي إلى هنا؟ لم تكن لنا معرفة سابقة بالسوق. لكن الآن بنينا علاقات جيدة جدا.“

وأضافت ”السوق في مرحلة مبكرة جدا لكن يمكنك أن ترى الفرص.“

وتوقع صندوق النقد أن يحقق الاقتصاد الليبي نموا نسبته 17 في المئة هذا العام ونموا متوسطا بنسبة سبعة في المئة سنويا بين 2014 و2017 إن تحسنت الأوضاع الأمنية.

وتهدف البلاد إلى زيادة إنتاج النفط وتتطلع إلى إنتاج 1.7 مليون برميل يوميا منتصف 2013 ومليوني برميل بحلول عام 2015.

ويظل الوضع الأمني أحد المخاوف بينما تكافح السلطات للسيطرة على ميليشيات ترفض وضع السلاح. قال أحد أعضاء الوفد الفرنسي بالمعرض إن 22 شركة عرضت منتجاتها هذا العام مقابل 50 شركة العام الماضي.

وقال رجل أعمال مغربي متخصص في صيانة المصانع ”أود الذهاب إلى مصافي النفط والمصانع لمقابلة المسؤولين لكني لن أخرج من طرابلس.“

وأضاف ”قالوا لي إن هذا غير آمن.“

وأحد المخاوف الأخرى هو الإطار القانوني المستقبلي الذي سيحكم عمل الشركات الأجنبية في ليبيا.

فقال رجل الأعمال المغربي ”البلاد لا تزال في مرحلة انتقالية وما من شيء واضح ... لكن هناك حاجة كبيرة هنا ومن ثم جاذبية السوق.“

إعداد أحمد لطفي - تحرير منير البويطي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below