17 نيسان أبريل 2013 / 12:58 / بعد 5 أعوام

تحليل- ليبيا الغنية المثقلة بالمشاكل تلوح بأموالها لمصر

من ماري لوزير جوموشيان وغيث شنب

طرابلس 17 أبريل نيسان (رويترز) - قد لا تكون ليبيا التي مازالت تعيد بناء نفسها بعد الحرب الأهلية وتعاني من انتشار مجموعات من الشباب المسلح العاطل الخارج عن السيطرة- الدولة المانحة القادرة على إنقاذ جارتها الكبرى مصر.

لكنها بإيداع ملياري دولار من ثروتها من إيرادات النفط في البنك المركزي المصري في تعود إلى دورها القديم كمعادل موضوعي في شمال أفريقيا لدول البترودولار الخليجية التي توزع أموالها بهدوء لتأمين مصالحها.

وأولا تقول ليبيا إنها تريد حماية نفسها من اضطرابات محتملة إذا خرجت الأمور عن السيطرة في الجارة الأكبر حجما وأشد فقرا مصر. وتود ليبيا إقناع القاهرة بتسليم حلفاء معمر القذافي الهاربين. وفي المدى الأبعد قد تستخدم هذا السخاء في فتح الباب أمام استثمارات مستقبلية بالمنطقة مع عودة أموال النفط.

وحتى الآن لم تصدر سوى معلومات قليلة جدا عن شروط الصفقة وربما يتكتم المسؤولون الليبيون على التفاصيل لعدم تنبيه الداخل إلى هذا السخاء الخارجي.

لكن الصفقة تعكس التغير في الأحوال في الدولتين الجارتين في شمال افريقيا بعد عامين من ثورات أطاحت بحاكمي البلدين المستبدين اللذين طال بقاؤهما في السلطة القذافي ومبارك.

وأكد الصديق عمر الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي نبأ الوديعة نهاية الأسبوع الماضي قائلا إن استقرار مصر يهم طرابلس وقارنها بإنقاذ اليونان على يد شركائها الأوروبيين.

ودعا علي سالم الحبري نائب المحافظ إلى اعتبار الوديعة أحد مظاهر الدعم لاستقرار مصر اقتصاديا مؤكدا أهمية استقرار الجوار لبلاده.

وعادت ليبيا التي ليست بمنأى عن الاضطرابات السياسية وتصارع لوضع حد لانتشار السلاح المهرب من ترسنات القذافي خلال الحرب الأهلية إلى مستويات إنتاج النفط التي بلغتها قبل الحرب تقريبا والتي تضعها بين أوائل دول المنطقة من حيث دخل الفرد.

وليس لدى مصر مصدر ثراء مماثل. ودأبت مصر على السحب الكثيف من احتياطيات العملة الصعبة التي تحتاجها لاستيراد الغذاء لإطعام سكانها البالغ عددهم 84 مليون نسمة. وتكافح البلاد تدهور السياحة وعجز موازنة صارخ ومواجهات سياسية أفرزت موجات تظاهر عنيفة في شوارعها.

ويشترك البلدان في حدود طولها أكثر من ألف كيلومتر (620 ميلا) وهما شريكان تجاريان مهمان في مجال تبادل السلع والقوى العاملة. ويخشى مسؤولون ليبيون من أن أي تدهور في الأزمة الاقتصادية المصرية قد يؤجج اضطرابات على الحدود.

ويأتي الإعلان عن الوديعة الليبية بعد شهور من مطالبة حكام ليبيا الجدد القاهرة بتسليم حلفاء القذافي السابقين الذين فروا إليها عبر الحدود أثناء الاقتتال وهم مطلوبون للمحاكمة في طرابلس الآن.

وفي مارس اذار ألقت الشرطة المصرية القبض على ابن عم القذافي أحمد قذاف الدم مبعوث ليبيا السابق للقاهرة. وقال علي زيدان رئيس وزراء ليبيا الأسبوع الماضي إن بلاده تستأنف على قرار محكمة مصرية أوجب منع تسليم قذاف الدم وطالب بمحاكمته في مصر.

وتم تسليم مسؤولين سابقين في نظام القذافي إلى ليبيا الشهر الماضي بالفعل ولم يتم تسليم قذاف الدم (60 عاما) لأسباب منها ادعاؤه بأنه يحمل الجنسية المصرية طبقا لفريق الدفاع عنه.

وقذاف الدم مطلوب في ليبيا بتهم تزوير وفساد وغسيل أموال ويتم التحقيق معه في القاهرة بتهم مهاجمة أفراد الشرطة أثناء القبض عليه.

وقال مصدر دبلوماسي غربي ”يمكن اعتبار الوديعة دعما عاجلا لبلد في حالة حرجة لأن أي اضطرابات قد تنتشر بسرعة على طول الحدود.“

واستدرك قائلا ”لكن يمكن النظر إليها أيضا على أنها محاولة لتلطيف الأجواء مع مصر لتسلم أنصار النظام السابق.“

ندرة المعلومات

ولا يجد حكام ليبيا الجدد حرجا في استخدام إيرادات النفط لدعم الجيران. ومنحت ليبيا 200 مليون دولار تقريبا لموريتانيا بعد تسليمها عبد الله السنوسي رئيس مخابرات القذافي العام الماضي رغم إنكارهما وجود صفقة لاحقا.

وقالت ليبيا إنها تخطط لتكرير نسبة من نفطها الخام في مصر لمساعدة القاهرة.

لكن السلطات تبدو حريصة على التهوين من أهمية القرض الممنوح لمصر إذ تواجه ليبيا تحديات خاصة من قبيل إعادة الإعمار التي تتكلف نحو مائتي مليار دولار ومعدل البطالة الذي بلغ 15 في المئة تقريبا.

وتنفق طرابلس حاليا نسبة كبيرة من دخل النفط على أجور موظفي الدولة ومنها مدفوعات لمحاربين قدامى. وتهدف هذه المدفوعات إلى شراء ولاء جيل من الشباب مدجج بالسلاح لكنها صعبت مهمة نزع سلاحهم.

وتعطي الحالة المزرية للمدن الليبية والحاجة إلى إعادة الإعمار انطباعا مخالفا لحالة الثراء التي عليها البلاد. وحسب صندوق النقد الدولي حققت ليبيا باستعادة مستويات إنتاج النفط إلى نحو 1.6 مليون برميل يوميا وهو مستوى ما قبل الحرب للبلاد نموا اقتصاديا تجاوز المئة في المئة العام الماضي.

وبلغت احتياطيات النقد الأجنبي لدى المركزي الليبي شاملة النقد وأدوات الدين السائلة 160 مليار دولار أو أكثر من عشرة أضعاف السيولة المتوفرة في مصر رغم أن سكان ليبيا أقل من عشر سكان مصر.

وقال أحمد العوجلي أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي ”حال مصر أسوأ من ليبيا وتحتاج المساعدة... مليارا دولار ليس مبلغا كبيرا مقارنة بأصول ليبيا في الخارج.“

وهناك قليل من التفاصيل المتوفرة حول الوديعة الليبية لمصر. وأعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط التابعة للحكومة المصرية الأسبوع الماضي أن ليبيا ستمنح مصر قرضا بدون فوائد قيمته مليارا دولار لأجل خمس سنوات لكن محافظ المركزي الليبي ورئيس الحكومة نفيا الخبر.

وقال محافظ المركزي الليبي لرويترز ووكالة أنباء أخرى إن قيمة القرض خصمت من استثمارات ليبية في مصر كالاستثمارات البنكية والعقارية والزراعية. لكن بيانا للمركزي الليبي نفى اقتطاع الوديعة من هذه الاستثمارات التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.

وقال البيان إن الوديعة يمكن سحبها بعد خمسة أعوام وإنها تهدف للمساعدة في دعم التعافي الاقتصادي ووقف تدفق العمالة غير الشرعية على ليبيا.

ولم يتسن الحصول على تصريح من محافظ المركزي بسبب سفره للخارج. وقال مسؤولون بالقطاع المصرفي ووزارة المالية إن لديهم معلومات محدودة جدا عن الوديعة. وقال زيدان إن المصرف المركزي له حق منح الودائع حيث يختار.

وقال عضو بالجمعية الوطنية الليبية إن الوديعة إن ساعدت في تأمين استقرار مصر فذاك يفيد ليبيا.

ولم يصدر رد فعل داخلي يذكر في ليبيا حتى الآن. لكن البعض يرى ضرورة طرح المسألة على المجلس الحاكم.

وقال عز الدين عقيل المحلل السياسي الليبي ”الحكومة لم تعط تفاصيل... إن كانت ليبيا تفعل هذا لأجل تسلم حلفاء القذافي فهي تتصرف بحرص.“

وقد يكون لدى ليبيا تطلعات بعيدة المدى أيضا. فقد قال مسؤولون إن صندوق الثروة السيادي الليبي الذي تبلغ أصوله 60 مليار دولار سيواصل الاهتمام بالفرص الاستثمارية في مصر.

وقال انتوني سكينر كبير محللي المخاطر بشركة مابلكروفت ”قد تريد طرابلس تعزيز علاقتها بالقاهرة بينما تبدو القاهرة في حالة ضعف كبير.“

وأضاف ”السلطات الليبية تستطيع تذكير السلطات المصرية في المستقبل بأنها أعطت دفعة للاقتصاد وقت الحاجة الملحة... وقد تسعى للإشارة إلى ذلك للحصول على عقود جديدة ومشروعات مشتركة والاستفادة من السوق المصرية مستقبلا.“ (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below