18 نيسان أبريل 2013 / 12:52 / بعد 5 أعوام

تحقيق- تطوير قطاع التكنولوجيا الفلسطيني يهدف إلى إنعاش الاقتصاد المتعثر

من نواه براوننج

نابلس (الضفة الغربية) 18 أبريل نيسان (رويترز) - ظلت مدينة نابلس الواقعة في شمال الضفة الغربية لآلاف السنين مركزا ثقافيا وتجاريا فلسطينيا يجذب التجار إلى سوقه في قلب البلدة القديمة.

غير أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والشلل الذي أصاب الساحة السياسية المحلية تسببا في عزل الاقتصاد الفلسطيني عن الأسواق العالمية وارتفاع معدل البطالة إلى ما يقرب من 25 بالمئة.

لذا تأمل شركات التكنولوجيا الفلسطينية الناشئة أن يكون بوسعها الآن المساعدة على إنعاش الاقتصاد لتصبح الضفة الغربية أكثر قدرة على مقاومة القيود الإسرائيلية المفروضة على الأرض وحركة السلع والأفراد وأقل اعتمادا على تدفقات المساعدات الخارجية المتقلبة.

وأقر حسام دويكات مدير عام شركة إسراء للبرمجة والكمبيوتر وهي شركة للتجارة الإلكترونية تضم 35 موظفا ويقع مقرها قرب المدينة القديمة ”نحن بعيدون كل البعد عن منطقة سيليكون فالي“ التي تقع في الولايات المتحدة وتضم الكثير من شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى ومن ثم صارت رمزا للتكنولوجيا الحديثة.

وأضاف ”لا يزال بمقدورنا أن نكون قطاعا يمكنه تغيير مستقبل الاقتصاد الفلسطيني رغم تسبب الاحتلال الإسرائيلي وحكومتنا في حرماننا من المهارات والانفتاح والبنية التحتية المناسبة.“

وساهم قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بنسبة 6.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني في عام 2011 بما يزيد على سبعة أمثال نسبته مقارنة بعام 2008.

وتنطوي معدلات الإلمام بمهارات الكمبيوتر واللغة الإنجليزية - المرتفعة نسبيا مقارنة بالدول العربية المجاورة - على مزايا.

ومن المفارقة أن الجوار الجغرافي مع إسرائيل كان عاملا إيجابيا أيضا. فإسرائيل الرائدة في قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات العالمي توفر لشركات التكنولوجيا الفلسطينية أعمال تعهيد مع شركات متعددة الجنسيات لها فروع في نتانيا وتل أبيب على مسافة 50 كيلومترا فقط من الضفة الغربية.

وتستفيد تلك الشركات من العمالة الرخيصة في الضفة الغربية مقارنة بإسرائيل والمهارات المحلية القوية هناك كما أنها تقول إن المسؤولية الاجتماعية سببا اضافيا للاستثمار بالضفة.

وضخت شركة سيسكو سيستمز الأمريكية كبرى شركات صناعة معدات الشبكات الإلكترونية في العالم وبعض شركات التكنولوجيا الأخرى وبنك الاستثمار الأوروبي 78 مليون دولار لتطوير القطاع منذ عام 2008 مما رفع مكانة القطاع الفلسطيني في الخارج وزوده بمعرفة تقنية ثمينة.

ورغم ذلك لا يزال أصحاب الشركات يتحدثون عن محاولات لاستيراد مكونات الكمبيوتر بعيدا عن أعين السلطات الإسرائيلية التي تفرض قيودا صارمة على المواد التي تعتبرها خطرا على الأمن ويتحدثون كذلك عن مشكلات في السفر تتسبب في عزوف العملاء المحتملين.

وقالت عبير حزبون المدير التنفيذي لاتحاد شركات أنظمة المعلومات الفلسطينية (بيتا) التي تمثل أكثر من 100 شركة عاملة في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ”حاول الهبوط في مطار بن جوريون (في تل أبيب) وإبلاغ مسؤولي مراجعة جوازات السفر بأن لديك نشاطا تجاريا في فلسطين وستجد أن الأمور لن تسير على ما يرام.“

وتمنع إسرائيل الشركات الفلسطينية من استخدام تردد شبكة الجيل الثالث المهمة للابتكار في سوق تطبيقات الهواتف المحمولة بينما تسمح للشركات الإسرائيلية التي تخدم المستوطنين اليهود باستخدامه.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال جولة من الدبلوماسية المكوكية الأسبوع الماضي إن القادة الإسرائيليين والفلسطينيين اتفقوا على الإعلان قريبا عن خطة مدعومة من واشنطن لتخفيف ”القيود والحواجز“ التي تعرقل النمو الاقتصادي في الضفة الغربية.

وساعد إعادة بناء البنية التحتية الاقتصاد الفلسطيني الذي يعتمد على المساعدات الخارجية بتحقيق نمو بلغ متوسطه 11 بالمئة في 2010-2011 غير أن البنك الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو بأكثر من النصف ليصل إلى خمسة بالمئة هذا العام متأثرا مرة أخرى بقطاع البناء.

وساهم ارتفاع معدل البطالة وزيادة الأسعار في تهاوي شعبية رئيس الوزراء سلام فياض المدعوم من الولايات المتحدة والذي قدم استقالته يوم السبت الماضي بعد توتر استمر شهورا مع الرئيس محمود عباس.

ويقول الكثيرون من رجال الأعمال إن ارتفاع التكاليف وتقييد الإصلاحات على مدار عدة سنوات جعل من الصعب تعزيز النمو الاقتصادي.

وقال طارق معايعة مدير شركة اجزولت تكنولوجيز الفلسطينية ”ثمة حاجة لطرح خطة. فالتمسك بالبيروقراطية التي تراكمت بمرور الوقت يشكل حجر عثرة في طريق نمو القطاع الخاص.“

وتعمل شركة إجزولت تكنولوجيز في مجال بحث وتطوير البرمجيات وتقنيات الهواتف المحمولة والتي تستعين بها شركات مثل سيسكو وهيوليت باكارد والمجموعة الفرنسية الأمريكية ألكاتيل لوسنت كما أنها واحدة من أكبر الشركات العاملة في هذا القطاع وأكثرها تحقيقا للأرباح.

ورغم ذلك هناك كثيرون بين الفلسطينيين المتخصصين في علوم الكمبيوتر الذين يتخرجون كل عام والبالغ عددهم 2500 خريج لا يستطيعون الحصول على وظيفة ثابتة ويسعون للعمل في الخارج.

ويتم توظيف ما يقرب من ربع القوى العاملة الفلسطينية في القطاع العام غير أن عدم استقرار الإيرادات الحكومية يتسبب في تأخر الأجور.

وأوقفت الولايات المتحدة مساعداتها المالية العام الماضي بعد أن نجح الفلسطينيون في مسعاهم لرفع مستوى تمثيلهم في الأمم المتحدة بينما امتنعت إسرائيل عن تحويل إيرادات الرسوم الجمركية التي تحصلها نيابة عن الفلسطينيين.

وكثيرا ما أدى تراجع إيرادات الحكومة ونقص المساعدات من الدول العربية التي انشغلت باضطراباتها الداخلية إلى تأخر دفع رواتب موظفي القطاع العام مما أثار إضرابات واحتجاجات.

وتسبب ذلك أيضا في معاناة السلطة الفلسطينية من تفاقم العجز والدين الخارجي حيث بلغ كل منهما نحو مليار دولار أو ما يقرب من 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي الوقت نفسه تعثر القطاع الخاص بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل على الاراضي وموارد المياه والانتقال. ويعمل نحو 40 بالمئة من العمال الفلسطينيين في شركات صغيرة تضم نحو ثلاثة أو أربعة موظفين وتصنع منتجات منخفضة التكلفة معظمها للسوق المحلية.

ومنذ أن منحت اتفاقيات أوسلو للسلام الموقعة عام 1993 الفلسطينيين حكما ذاتيا جزئيا حالت الاضطرابات مرارا دون التقدم الاقتصادي.

وقالت حزبون مديرة اتحاد شركات أنظمة المعلومات الفلسطينية إن ذلك رسخ في أذهان الفلسطينيين أنه لا ثقة في إمكانية ازدهار الاقتصاد.

وأضافت ”يمكن أن يساعد قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مواجهة ذلك بتأكيده على أهمية الابتكار واقتصاد المعرفة.“

وقوبلت موجة من التفجيرات الانتحارية الفلسطينية أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية في الفترة بين عامي 2000 و2005 بعدة عمليات توغل إسرائيلية دمرت البنية التحتية. وتسبب خلاف عنيف بين حركتي فتح وحماس عام 2006 في إصابة المجلس التشريعي بالشلل والحيلولة دون الإصلاح الاقتصادي.

وقال صبري صيدم المستشار الاقتصادي للرئيس الفلسطيني إن تطوير قطاع التكنولوجيا سيوفر فرصا للشبان البارعين في الأراضي الفلسطينية.

لكنه أضاف أن الفلسطينيين لن يقبلوا أبدا بأن يكون النمو الاقتصادي بديلا عن حريتهم.

وقالت معايعة مدير شركة إجزولت تكنولوجيز إن أعمال التعهيد التي تجريها الشركات الدولية في إسرائيل ما زالت تساهم في مواجهة علاقة اقتصادية غير متكافئة تقع فيها السوق الفلسطينية أسيرة للسلع الإسرائيلية.

وأضاف ”اذهب إلى أحد متاجر السوبر ماركت هنا وسترى أن 80 بالمئة من المنتجات إسرائيلية. ومن خلال التعهيد نحن الذين نبيع لهم. ذلك يعزز كفتنا في الميزان الاقتصادي.“ (إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below