20 نيسان أبريل 2013 / 17:33 / بعد 4 أعوام

شركات خاصة جديدة تعيد واردات الوقود إلى سوريا رغم الحظر الأوروبي

من جيسيكا دوناتي

لندن 20 أبريل نيسان (رويترز) - قالت شركات للتجارة والشحن إن سوريا استأنفت واردات الوقود الحيوية رغم العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على مبيعات الوقود الي قطاعها الحكومي وذلك من خلال السماح لشركات خاصة جديدة بالشراء.

ومعظم المشاركين في هذه التجارة من شركات الشحن الإيطالية واليونانية لكن مسؤولين بحكومتي البلدين يقولون إنهم لا يراقبونها عن كثب إن كانوا يراقبونها على الاطلاق.

ومنذ أن منحت سوريا الشركات الخاصة الحق في الشراء في يناير كانون الثاني ارتفعت واردات الوقود من الصفر تقريبا إلى 20 شحنة في مارس آذار.

وفي معظم العام السابق اقتصرت واردات سوريا من الوقود -بما في ذلك الديزل- على شحنات متفرقة أرسلها حلفاء لها في إيران وفنزويلا بدلا من الموردين المعتادين في المنطقة.

ويرجع ذلك إلى أن العقوبات الأكثر صرامة التي فرضها الاتحاد الأوروبي في أوائل 2012 تضمنت إدراج الشركات الحكومية بما فيها شركة (محروقات) السورية لتوزيع الوقود على قائمة سوداء في إطار الإجراءات التي اتخذها الاتحاد ردا على الحملة القمعية التي شنها الرئيس السوري بشار الأسد على الاحتجاجات الحاشدة المطالبة بالديمقراطية.

ورغم أن سوريا تنتج بعض المنتجات النفطية إلا أنها تفتقر إلى أنواع مهمة من الوقود -مثل الديزل- تستخدم في التدفئة والسيارات.

ويقول بعض تجار وشاحني الوقود إن دور شركات الاستيراد الخاصة الجديدة يخفي الوجهات النهائية للواردات كما أن هذه التجارة التي يكتنفها الغموض تدر مبالغ ضخمة للموردين المشاركين فيها.

وقال أحد كبار العاملين في مجال الشحن تربطه بسوريا علاقات تجارية منذ فترة طويلة إن شركة محروقات ما زالت تتسلم الشحنات التي تصل إلى ميناء بانياس الذي تسيطر عليه الحكومة مشيرا إلى أن موظفا بالميناء لا يزال يرسل إليه تقارير بشأن أنشطة الشركة هناك.

وأضاف أنه ربما يتم استخدام الشركات الخاصة كوسيط في عمليات الاستيراد لتجنب ذكر اسم محروقات -وهي مدرجة في القائمة السوداء- في الأوراق.

وعندما أجرت رويترز اتصالا بالشركة في مارس آذار الماضي قالت إنها لم تشتر أي نفط مكرر من الخارج.

وقال أيهم كامل المحلل المختص بشؤون الشرق الأوسط في مجموعة اوراسيا الاستشارية "من المحتمل أن تكون هذه الشركات (الحكومية) أبرمت عقودا مع بعض التجار السوريين المسموح لهم حاليا باستيراد منتجات الطاقة."

وأضاف قائلا "وفي مرحلة ما بعد توصيل الشحنات إلى ميناء سوري تستطيع الحكومة أن تتدخل."

وكانت سوريا تشتري الوقود في السابق من خلال مناقصات تنافسية ويقول شركاء سابقون إنها مضطرة الآن لدفع مبالغ ضخمة لشرائه.

وقالت إحدى شركات التجارة "سلمنا في النهاية بأنه مجال محظور على شركات من الفئة الأولى مثلنا.. بالطبع لسنا سعداء لرؤية هذه (الشركات)... وهي تنعم بما قد يكون ثروة لها."

وقال مصدر بقطاع السمسرة يعتقد أن الشركات الخاصة الجديدة على صلة مباشرة بالأسد "العلاوات السعرية التي تتضمنها (عمليات الاستيراد) كبيرة للغاية ولا يمكن لأحد غير هؤلاء المستوردين أن يدفع هذه المبالغ."

وأضاف قائلا "سيكون من الصعب إثبات ذلك عندما يتم إجراء التعاملات نقدا."

وتحقق الاستعانة بالشركات الخاصة في استيراد النفط نجاحا أكبر من محاولة سوريا السابقة لإنشاء جهاز مركزي جديد غير مدرج في القوائم السوداء. وقال الاتحاد الأوروبي آنذاك إن أي تعاملات مع الكيانات الجديدة "قد يعتبر تحايلا."

وكان الوضع مغريا لشركات الشحن الإيطالية واليونانية كي تعود إلى السوق بدعوى أن سفنها تنقل الشحنات إلى مشترين من القطاع الخاص.

وسواء أكانت الشركة خاصة أو غير خاصة فان موقف الاتحاد الأوروبي هو أن الحظر يشمل أي كيان يقدم تمويلات وموارد اقتصادية بطريقة غير مباشرة إلى الكيانات المدرجة في القائمة السوداء حتى وإن كان هذا الكيان غير مدرج في القائمة.

وقال مايكل مان المتحدث باسم الاتحاد إن الأمر يرجع إلى حكومات الدول في المقام الأول لمراقبة مبيعاتها.

وأضاف قائلا في بيان أرسل بالبريد الإلكتروني "الدول توافق بالإجماع على هذه الإجراءات وهي لها مصلحة في مراقبتها وعليها مسؤولية قانونية للقيام بذلك."

"إذا لم يتم تنفيذها بشكل سليم يمكننا بالطبع اتخاذ إجراءات."

وعلى صعيد محلي قال مسؤولون في اليونان وإيطاليا لرويترز إنهم لا يعلمون شيئا عن هذه الشحنات ويعجزون ايضا عن مراقبة الصفقات وتحديد الوجهة النهائية لواردات الوقود.

ورفضت الحكومة اليونانية التعليق رسميا.

وفي معرض تعليقه على أحد التجار قال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية "الحمولات المنقولة.. والموجهة إلى الشركات السورية غير المدرجة (في قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي) مشروعة ولا يوجد أي أساس قانوني لحظرها."

وتنفي شركات يونانية وإيطالية وفرت سفنا لنقل شحنات وقود أي تعامل مباشر مع الشركات المدرجة في القائمة السوداء الخاصة بالاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة لكنها رفضت الكشف عن متلقي الوقود.

وأقرت شركة بانجيتس انترناشونال كورب المحدودة في الإمارات -وهي إحدى الشركات التي تورد الوقود لسوريا- بأنها تسلم شحنات إلى سوريا لكنها قالت إنها لا تعلم المتلقي النهائي للوقود.

وقالت الشركة في رسالة إلكترونية إنها تبيع إلى شركات غير سورية وغير مدرجة في قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة مضيفة أنها لا تستطيع الإفصاح عن مزيد من التفاصيل لأن الوضع معقد.

وذكرت الشركة إنها لا تعلم بالضبط من يستخدم الوقود في النهاية لكن معلوماتها تفيد بأن هذا الوقود يستخدم لأغراض إنسانية مدنية.

والاتحاد الأوروبي منقسم بشأن كيفية التعامل مع الصراع في سوريا الذي اندلع قبل أكثر من عامين وأودى بحياة 70 ألف شخص. وتؤيد بعض الدول الاعضاء استثناء معارضي الأسد من حظر تجارة الأسلحة والنفط.

ومن المتوقع أن تخفف حكومات الاتحاد الأوروبي حظر النفط السوري الأسبوع الجاري للسماح بشراء الخام من المعارضة. ويقول بعض مؤيدي المعارضة إن هذه الخطوة قد تعزز مصداقية الائتلاف الوطني السوري كبديل لحكومة الأسد.

وقال كامل المحلل في اوراسيا إن ساسة الاتحاد الأوروبي ربما يتفقون على الإبقاء على العقوبات الخاصة بالوقود التي لم تثبت فعاليتها بشكل كامل.

وأضاف قائلا "من الناحية السياسية سيكون من الصعب على الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي رفع عقوبات الطاقة حتى وإن كانت غير فعالة."

"أما من الناحية الأخلاقية فلا أعتقد أن ساسة الاتحاد الأوروبي يريدون حظرا شاملا يعاقب المدنيين الأبرياء." (إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير وجدي الالفي- هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below