2 حزيران يونيو 2013 / 12:53 / منذ 4 أعوام

تركيا تكثف تطوير قطاع التمويل الإسلامي مع تراجع الحساسيات

من نوزت دوران أوغلو

اسطنبول 2 يونيو حزيران (رويترز) - حين جاء رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان إلى الحكم قبل عشر سنوات كان من المستحيل تقريبا أن تصدر حكومته سندات إسلامية (صكوكا) في ظل اتهامات لها بالسعي لتقويض العلمانية.

والآن مع سعيها لدعم علاقاتها السياسية والتجارية مع الخليج وتنويع مصادر التمويل تعمل تركيا إحدى أكثر الاقتصادات الإسلامية نشاطا على تنمية قطاع التمويل الإسلامي داخليا ليصل خلال عشر سنوات إلى حجم نظيره الماليزي علما بأن ماليزيا أكبر مصدر للصكوك في العالم في الوقت الحالي.

وبعد نحو عام من صدور أول صكوك دولارية في تركيا يعمل مجلس أسواق المال التركي على إعداد تشريعات تشمل خمسة أنواع من الصكوك مع سعي البلاد لأن تصبح مصدرا بارزا لأدوات الدين الإسلامية.

وتسمح القواعد الجديدة التي أرسلت الأسبوع الماضي لمكتب أردوغان لاعتمادها للشركات والبنوك ووزارة المالية التركية بإصدار جملة من الصكوك وفق أكثر صيغ الصكوك تداولا في العالم مما يمنحها إمكانية مخاطبة مزيد من المستثمرين في سوق عالمية تقدر بأكثر من مائة مليار دولار.

ويقول مصطفى ستين رئيس قسم المؤسسات المالية في بنك البركة تركيا ذراع مجموعة البركة المصرفية البحرينية ”التمويل الإسلامي كالطعام الحلال قد تختاره لسببين ... إما أنك تفضل المنتجات الخالية من الفائدة المصرفية أو أن تجذبك تكلفة الاقتراض أي المذاق.“

وعلى عكس اقتصادات الخليج حيث تعد الحكومات أكبر مصدر للصكوك تملك تركيا قطاعا خاصا قويا يتطلع بشكل متزايد لتمويل مشروعاته الدولية بالمنتجات المتوافقة مع الشريعة.

وضمن خطط احتفالها بالعيد المئوي لتأسيس الجمهورية الحديثة عام 2023 تسعى تركيا لتحويل اسطنبول العاصمة الاقتصادية والثقافية إلى مركز مالي مهم. وتتوقع تركيا إنفاق 350 مليون دولار على البنية التحتية للمشروع ومن التوقع أن يصبح التمويل الإسلامي أحد المصادر الرئيسية لتمويله.

وقالت شركة أجا أوغلو التركية للإنشاءات والتي ستشيد مركز اسطنبول للمال إنها تخطط لاقتراض ملياري دولار عن طريق أدوات متوافقة مع الشريعة مما يرفع القيمة الإجمالية للصكوك الدولارية السيادية القائمة في تركيا.

ونمت البنوك الإسلامية في تركيا نموا سريعا في الآونة الأخيرة لتشكل ستة بالمئة من إجمالي الجهاز المصرفي مقارنة مع اثنين بالمئة قبل عشرة أعوام حين تسلم حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه اردوغان مقاليد الحكم.

وقالت ارنست اند يونج في أحدث تقرير لها عن الأنشطة المصرفية الإسلامية في العالم ”رؤية تركيا للخدمات المالية لعام 2023 قد تجعل القطاع المصرفي الإسلامي يتضاعف لثلاث أمثاله إلى أكثر من 100 مليار دولار أو ما يعادل حجم القطاع في ماليزيا اليوم.“

وقد يكون قطاع الأنشطة المصرفية الإسلامية في تركيا صغيرا مقارنة بعدد سكان البلاد البالغ 76 مليون نسمة وحقيقة أن 99 بالمئة منهم مسلمون. وتعد أسواق المال التقليدية في تركيا أكثر تطورا من كثير من البلدان الإسلامية الأخرى.

قال ستين ”في ماليزيا حيث 75 بالمئة من السكان مسلمون حصة البنوك الإسلامية ... 35 بالمئة بينما في تركيا ستة بالمئة فقط.“

وأضاف أن البركة تركيا ينمو 20 بالمئة على أساس سنوي على مستوى الأصول وعدد الفروع وهو ما يعني أن البنك سيضاعف حجمه كل أربع إلى خمس سنوات.

وسيكون البركة تركيا أحد ثمانية متعاملين أساسيين في الصكوك الأولى للمؤسسة الدولية الإسلامية لإدارة السيولة في ماليزيا والمقررة في يونيو حزيران. ويعد دعم تركيا للمؤسسة علامة إضافية على التزامها بالقطاع.

ومن المتوقع أن تساعد القواعد التركية الجديدة - التي تسمح باستخدام المزيد من صيغ التمويل الإسلامي ومنها صكوك الاستصناع والمرابحة والمضاربة والمشاركة والوكالة والتوسع في إنشاء البنوك الإسلامية المحلية - في جذب أموال من منطقة الخليج حيث تتجاوز الشهية للمنتجات الإسلامية حجم المعروض بدرجة كبيرة. (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below