13 حزيران يونيو 2013 / 11:29 / بعد 5 أعوام

قطر تلمح إلى تعديلات مستقبلية على نظام ربط عملات الخليج بالدولار

من مارتن دوكوبيل

دبي 13 يونيو حزيران (رويترز) - أثارت تصريحات لمحافظ مصرف قطر المركزي حول سياسة صرف العملة المحلية قلق المستثمرين في أسواق المال في الخليج مذكرة إياهم بأن استقرار سعر صرف العملات الذي استمر عقودا قد لا يدوم.

وتربط خمس من ست دول مصدرة للنفط هي أعضاء مجلس التعاون الخليجي السعودية والإمارات وقطر وعمان والبحرين عملاتها بالدولار الأمريكي حسب ترتيبات تعود إلى سبعينات القرن الماضي.

لكن محافظ المركزي القطري الشيخ عبد الله بن سعود ال ثاني قال أواخر الشهر الماضي إن التوجهات الاقتصادية قد تدفع قطر إلى السماح بتحرك عملتها صعودا وهبوطا.

وقال المحافظ في تصريح لرويترز إن بلاده قد تحتاج يوما ما منح عملتها مرونة أكبر لكنها لا تدرس فك ارتباط عملتها بالدولار الآن.

وأوضح أنه مع التكامل المتزايد في التجارة العالمية والخدمات وأسواق الأصول الدولية قد تشتد الحاجة إلى سعر صرف أكثر مرونة لضمان استقرار وتنافسية صادرات بلاده في الخارج.

وهذه أول مرة منذ سنوات يلمح فيها صانع قرار خليجي علنا إلى إمكانية فك ارتباط عملة بلاده بالدولار ومنحها حرية أكبر استجابة لقوى السوق.

وكرد فعل على هذه التصريحات سجلت أسعار العقود الآجلة لتداول الريالين القطري والسعودي والدرهم الإماراتي لأجل 12 شهرا تراجعا طفيفا. وتعد هذه العقود اتفاقيات لتداول العملات أمام الدولار بعد عام من الان.

وقال متعاملون إن المستثمرين اعتبروا منح مرونة أكبر لأسعار صرف عملات دول الخليج التي تحقق فوائض تجارية كبيرة يعزز قيمة عملاتها أمام الدولار على الأقل في البداية.

ولم تصدر بعد تصريحات مشابهة في دول خليجية أخرى غير قطر. لكن دول مجلس التعاون لن تتخلى عن هذا الربط بسهولة. فترتيبات ربط العملة بالدولار خدمت الخليج بشكل كبير على مدار عقود وكانت أحد مصادر الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابا.

وأسهم الارتباط بالدولار في تجنب موجات بيع ضخمة للعملات الخليجية في فترات الأزمات الحروب التي كان العراق طرفا فيها والتوترات الناتجة عن برنامج إيران النووي. وتعتمد اقتصادات الخليج بكثافة على صادرات النفط ويتم تداول النفط دوليا بالدولار وهذا يعزز امكانية الاعتماد على هذه الصادرات.

وقال فاروق سوسة كبير الاقتصاديين بمنطقة الشرق الأوسط في سيتي جروب إن الارتباط بالدولار يقلص المخاطر التي قد تتعرض لها القوائم المالية لأن الكثير من الأصول الخارجية المملوكة لدول الخليج مقومة بالدولار وإن هذا الارتباط يجعل السياسات النقدية الخليجية واضحة ومفهومة وسهلة الإدارة.

وقال سيمون ايفينت أستاذ الاقتصاد بجامعة سانت جالين في سويسرا ”ما دام النفط يسعر بالدولار الأمريكي والنفط مهيمن على صادرات المنطقة فهناك أسباب وجيهة للإبقاء على ربط العملات الحالي.“

لكن لربط العملة عيوبا كبيرة أيضا. فدول الخليج أمامها مساحة محدودة لوضع سياسات أسعار الفائدة داخليا. ولكي تتجنب دول الخليج الاقبال على الدولار شراء أو بيعا عليها الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات قريبة من الولايات المتحدة غالبا حتى إن كانت ظروفها الاقتصادية مختلفة تماما.

وقد تجد اقتصادات الخليج نفسها تحت رحمة تقلبات حادة في قيمة الدولار عالميا. وأدت الأزمة المالية العالمية إلى تراجع حاد للدولار عامي 2007 و2008 أسهم في زيادة معدل التضخم بشكل حاد في الخليج.

وأشار خالد الخاطر مدير إدارة البحوث والسياسة النقدية بمصرف قطر المركزي إلى خطر التضخم في كلمة ألقاها الشهر الماضي وقال إن على قطر ودول خليجية أخرى دراسة التحول إلى أسعار صرف أكثر مرونة.

وقال الخاطر ”نحن في الخليج نحتاج إلى أكثر من الإطار (الحالي) لسياسة الاقتصاد الكلي الذي أصبح باليا ويزيد عمره عن أربعة عقود ويعتمد على أداة واحدة“ مؤكدا أن تصريحاته لا تعكس وجهة النظر الرسمية للمركزي القطري.

واعتبر أن الإطار الاقتصادي المعمول به في بلاده كان مناسبا لمراحل تنموية سابقة قائلا ”لكن العالم تغير“.

لكن الضغوط على دول الخليج للتخلي عن الارتباط بالدولار تبدو أقل بكثير مما كانت عليه عامي 2007 و2008.

وتشير العقود الآجلة لصرف الريال القطري إلى انخفاض نسبته 0.1 في المئة في قيمة الريال خلال 12 شهرا. وفي المقابل توقعت السوق ارتفاعا نسبته 4.9 في المئة في قيمة الريال في ابريل نيسان 2008.

ويرتفع التضخم في قطر حاليا مع شروع البلاد في مشاريع بنية تحتية بمليارات الدولارات وقد تعينها قوة عملتها على تخفيف ضغوط التضخم القادمة من الخارج. لكن معدل التضخم في قطر بلغ 3.7 في المئة فقط في ابريل نيسان بعدما سجل ارتفاعا قياسيا نسبته 15 في المئة عام 2008.

وقالت خديجة حقي الاقتصادية في بنك الإمارات دبي الوطني ”لا أتوقع كسر الارتباط (بالدولار) في المستقبل القريب في أي بلد خليجي لأن التضخم لا يزال في النطاق المنخفض في خانة الآحاد ونحن نتوقع ألا يرتفع بشكل حاد خلال عام أو عامين.“

لكن في المدى الطويل ربما خلال عشر سنوات تزيد الضغوط باتجاه تبني أنظمة صرف عملة جديدة مع تنويع اقتصادات الخليج بعيدا عن النفط والغاز.

وتكافح كل دول مجلس التعاون لتطوير صناعات خارج قطاع الطاقة ولتعميق أسواق المال وإتاحة عدد أكبر من وظائف القطاع الخاص للمواطنين لتفادي آثار موجة التراجع الحاد في أسعار النفط متى يحدث ذلك.

وزاد التطور التكنولوجي في مجال النفط الصخري في الولايات المتحدة العام الماضي والذي يبشر بتحسين امدادات الطاقة هناك من شعور الخليج بضرورة التحرك السريع. وقد تحتاج دول الخليج كي تحافظ على تنافسيتها في هذه البيئة الجديدة إلى عملات مرنة.

وقال سيمون ايفينت ”التباين في معدلات التضخم بين الدول التي تربط عملاتها بالدولار وبين الولايات المتحدة له أثر كبير على التنافسية بمرور الوقت. هذا أمر هام لأن الكثير من حكومات الخليج تريد تنويع اقتصاداتها وقد يغريها خفض قيمة عملاتها لتعزيز تنافسيتها.“

وقال الخاطر إن دول الخليج قد تدرس نظام عملة يشبه نموذج سنغافورة. ويجري تداول الدولار السنغافوري في إطار قابل للتعديل ويشتري البنك المركزي الدولار ويبيعه لمنع تحرك العملة خارج هذا الإطار.

وقد يكون هذا ”التعويم المدار“ صعب الإدارة من الناحية الفنية لكنه قد يتعرض لهجمات من مضاربين. لذلك قد تتردد دول الخليج في تطبيق هذا النظام على الأقل في البداية.

هناك خيار آخر يتمثل في إصدار عملة موحدة مدعومة بمتوسط الأوزان النسبية لاقتصادات الخليج وبالتالي ستكون قوية بما يكفي للتداول عالميا. ومنذ سنوات يدرس مجلس التعاون الخليجي هذه الفكرة لكن يبدو أن الانقسامات السياسية وتاريخ اليورو المضطرب يعرقلان المقترح.

لذا فإن الخيار الأرجح قد يكون ربط دول الخليج عملاتها بسلة عملات وليس الدولار وحده وهو ما فعلته الكويت العضو السادس في المجلس منذ 2007.

وتشمل هذه السلة عملات شركاء التجارة الرئيسيين كمنطقة اليورو والصين. وهذا قد يجعل الخليج أقل انكشافا على تقلبات الدولار رغم أن سلة العملات الكويتية حققت نجاحا محدودا في خفض التضخم عام 2008 بسبب احتفاظ الدولار بوزن نسبي كبير فيها.

وبغض النظر عن نموذج سعر الصرف الذي قد يختاره الخليج فإن التغيير قد يكون قريبا.

وقال سوسة من سيتي جروب إن قطر لا تود فك الارتباط العام المقبل لكن ”في أفق عشر سنين سيكون التغيير واردا بشكل كبير جدا.“ (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير منير البويطي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below