4 تموز يوليو 2013 / 11:59 / بعد 4 أعوام

الشركات العقارية في قطر تعاني رغم طفرة إنشاءات قادمة

من برافين مينون وريجان دوارتي

دبي/الدوحة 4 يوليو تموز (رويترز) - يعاني المطورون العقاريون في قطر رغم سعي البلاد لإقامة مشروعات بنية تحتية عملاقة وفي هذا رسالة للمستثمرين بأنه رغم المليارات التي ستنفقها الدولة الخليجية فإن تحقيق الربح قد لا يكون حتميا.

وبدا ضعف القطاع العقاري القطري جليا بعد حزمة دعم مالي قدره 7.1 مليار دولار أعلنتها الحكومة الشهر الماضي لصالح بروة العقارية أكبر شركة عقارية مدرجة بالبورصة وبعد إعادة هيكلة شركات عقارية كبرى كالمتحدة للتنمية والديار المملوكة للدولة.

وخفضت بروة والديار أعداد الموظفين وباعتا أصولا لإدارة ديونهما. وفي أكتوبر تشرين الأول أعلنت بروة خططا لبيع مزيد من الأصول في قطر ومصر لسداد ديون.

وتتنافس قطر مع دبي على إقامة مركز مالي إقليمي. وقطر لا تفتقر للمال فاحتياطيات الغاز الطبيعي تجعلها إحدى أغنى دول العالم من حيث متوسط دخل الفرد.

لكن أداء القطاع العقاري القطري في السنوات الأخيرة أثار تساؤلات حول ما إذا كانت البلاد تمتلك ثقلا سكانيا وجاذبية تجعلها سوقا كبيرة للشركات والمستثمرين العقاريين.

فعدد سكان الدولة الصغيرة يبلغ مليوني نسمة منهم 250 ألفا فقط مواطنون وهذا قريب من عدد سكان دبي. لكن دبي إمارة واحدة بين بقية إمارات الدولة. وحتى الآن على الأقل فازت دبي في المنافسة لتسويق نفسها كمدينة للمهنيين العاملين في أنحاء الخليج.

وقال ماثيو جرين مدير الأبحاث بشركة سي.بي.آر.إي للاستشارات العقارية في دبي ”ليس هناك حافز للناس كي تقيم إقامة طويلة في الدوحة.“

وأضاف ”الدوحة تحتاج إلى بناء مكونات أخرى بقطاع السياحة والترفيه والمعيشة. الدوحة حاليا ليس بها سوق ترفيه وهذا اختلاف جوهري بينها وبين جارتها دبي.“

ويتهافت على رحلات الطيران الصباحية من دبي إلى الدوحة تنفيذيون ومهنيون يفضلون العيش في دبي والسفر إلى أعمالهم بالعاصمة القطرية. وتستغرق الرحلة ساعة واحدة.

وقال مستشار مقيم في دبي طلب عدم نشر اسمه نظرا لحساسية تصريحاته ”أستقل الطائرة للدوحة صباح الأحد وأعود الأربعاء. الحياة مريحة أكثر في دبي وأسرتي لن توافق على الانتقال للدوحة أبدا.“

ويأمل المطورون العقاريون القطريون أن يتغير هذا الوضع مع إطلاق قطر خططها لإنفاق نحو 140 مليار دولار في العقد المقبل على إنشاء شبكة سكك حديدية ومطار جديد وميناء على الخليج وطرق رئيسية جديدة تمتد مئات الكيلومترات وملاعب كرة قدم لاستضافة كأس العالم 2022.

ومن المتوقع أن تزيد هذه المشروعات عدد المقيمين في قطر في السنوات المقبلة مع وصول مهندسين وإداريين وعمال للمساهمة في إنشاء هذه المشروعات. وتأمل الحكومة أن تصبح الدوحة مدينة دولية كبرى بفضل استضافة كأس العالم.

ولا يتضح ما إذا كانت المبالغ الطائلة التي ستنفقها قطر على البنية التحتية ستصل إلى المطورين العقاريين القطريين لأن نسبة كبيرة من الأموال ستذهب لمقاولين أجانب لديهم الحجم والخبرة التي تؤهلهم لإنجاز هذه المشروعات.

وأعلنت قطر مطلع الشهر الماضي ترسية أربعة عقود تصميم وإنشاء بقيمة 8.2 مليار دولار لإنشاء المرحلة الأولى من مترو الدوحة. وسيطرت شركات أجنبية مثل امبريجيلو الإيطالية واس.كيه للهندسة والإنشاءات الكورية الجنوبية على اتحادات الشركات الفائزة بالعقود.

وكانت شركة جلفار المسند للهندسة والمقاولات القطرية ضمن كونسورتيوم فاز بأحد العقود. لكن سهم الشركة لم يرتفع بشكل يذكر نتيجة ذلك وهو الآن قريب من مستوياته نهاية العام الماضي. وتراجع سهم بروة العقارية ثلاثة في المئة منذ نهاية 2012.

وفي دبي انتقل المطورون العقاريون من إنشاء المشروعات السكنية إلى إقامة مراكز التسوق والمنتجعات والمنشآت الترفيهية مما قلل انكشافهم على تقلبات أسعار المنازل. وفي قطر لم يحدث هذا على نفس النطاق.

وقال دانكن جراي المدير الإقليمي لشركة كوليرز انترناشونال في قطر ”دبي توفر مرافق لتعزيز تطوير قطاعها السياحي كمدن الألعاب المائية والفنادق والمنتجعات الكبيرة وغيرها من المنشآت الترفيهية.“

وأضاف ”تفتقر الدوحة لهذه المرافق عموما وليس هناك دليل واضح حتى الآن على وجود جهود في هذا الاتجاه.“

ويرى بعض المحللين أن السبب في هذا أن معظم شركات التطوير العقاري القطرية الكبرى مرتبطة بالدولة التي تملك حصصا فيها وبالتالي فهي تركز بشكل أكبر على تنفيذ خطة الحكومة بدلا من المشروعات المربحة وذات الطبيعة الاستثمارية.

وفي مايو ايار كشفت بروة النقاب عن خطة لإنشاء جزيرة بتكلفة 5.5 مليار دولار قبالة ساحل الدوحة تضم فيلات فاخرة ومدينة ألعاب مائية. لكن المشروع سيتم استخدامه أيضا كمرسى لسفن سياحية تستضيف مشجعي كأس العالم مؤقتا. وهذا قد يحسن وفرة الوحدات السكنية أثناء البطولة لكنه لن يسهم بشكل ملموس في جلب دخل مستقر لشركة بروة أو ينعش الحياة في الدوحة.

واشترت بروة المملوكة بنسبة 45 في المئة للذراع العقارية لصندوق الثروة السيادي القطري أصولا في فرنسا وسويسرا وبريطانيا وبلاد أخرى في ضوء استراتيجية قطر للاستثمار الخارجي.

وقال جراي ”معظم المشروعات العقارية الكبيرة في الدوحة تقودها الحكومة أو شركات شبه حكومية.“

ويرى بعض المحللين أن سوق العقار السكني في الدوحة به نقص كبير وهو ما يحمل فرصا للمطورين.

وتتوقع شركة كوليرز أن يصل الطلب على العقارات السكنية إلى نحو 242 ألف وحدة عام 2017. وطبقا لتوقعات الحكومة والمشروعات المخطط لها تقدر الشركة أن إجمالي العرض سيبلغ 138235 وحدة فقط في نفس العام.

ومعظم الشقق في الدوحة مكونة من غرفتين أو ثلاث. وهناك نقص حاد في الشقق الصغيرة وذات الغرفة الوحدة. ولذا قد يبلغ الإيجار الشهري للشقة ذات الغرفة الواحدة عشرة آلاف ريال (2740 دولارا) في مناطق سكن أصحاب الدخول المتوسطة.

وقال جراي ”الآن ربما توجد كثير من العقارات مناسبة للشريحة الصغرى من السوق وغير موجهة لشريحة الأغلبية.“

لكن شركات التطوير العقاري لا تجد حافزا كبيرا لسد هذه الفجوة بسبب القوانين المقيدة لملكية الأجانب. وهناك ثلاث مناطق فقط في الدوحة تمنح الأجانب حق التملك.

وهذا مخالف للوضع في دبي التي بها عدد أكبر من المناطق التي تسمح بملكية الأجانب. وقد بنت دبي نفسها كوجهة للمستثمرين من أنحاء الشرق الأوسط رغم انهيار سوق العقار بها عامي 2009 و2010. وساعد التعافي الجزئي لأسعار عقارات دبي هذا العام في جذب أموال ربما كانت ستذهب لقطر.

وقال جراي ”الفرص المتاحة للمستثمرين في الدوحة حاليا محدودة. السوق لا تزال صغيرة نسبيا ولم تنضج بعد من حيث الفرص. لكن ذلك سيحدث مع مرور الوقت ونمو الاقتصاد.“ (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير عبد المنعم هيكل)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below