29 تشرين الأول أكتوبر 2013 / 10:31 / بعد 4 أعوام

غياب التدريب التخصصي يلقي بظلال على نمو التمويل الإسلامي بماليزيا

من الزقوان حمزة

كوالالمبور 29 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - يعد الحصول على فرصة عمل بقطاع المصرفية الإسلامية بماليزيا- ثاني أكبر سوق للمصرفية الإسلامية في العالم بأصول 124 مليار دولار- أصعب مما يتوقع الخريجون الجدد الطامحون لدخول المجال وقد ثبت أن أرباب العمل يدققون في الاختيار فيما يتعلق بالمؤهلات.

ويفد آلاف الطلاب- غالبيتهم مسلمون من أنحاء العالم- للاستفادة من عدد كبير من دورات التمويل الإسلامي في ماليزيا أملا في فرصة عمل.

وفي ماليزيا نحو 50 مؤسسة تتيح دورات تدريبية للراغبين و18 جامعة تمنح درجات علمية في التمويل الإسلامي وتفخر ماليزيا بأنها صاحبة أكبر إسهام أكاديمي في هذا المجال في العالم. وقد نشرت 169 ورقة بحثية عن التمويل الإسلامي في الثلاث سنوات الأخيرة حسب بيانات تومسون رويترز.

لكن رغم نمو الصناعة هناك بنحو 20 في المئة سنويا زادت الوظائف بأقل من نصف هذا الرقم رغم أن البنك المركزي قال في دراسة له إن هناك حاجة لتوظيف 22400 مهني لدعم نمو القطاع.

وتعاني ماليزيا من مشكلة نقص التدريب التي تواجه قطاع التمويل الإسلامي في أنحاء العالم .. كون الدورات التدريبية المتاحة لا تمنح مستويات التخصص التي تحتاجها المؤسسات.

وتحد هذه المشكلة من نمو الصناعة ويراها البعض عائقا أمام الإبداع المطلوب للتوفيق بين التمويل الإسلامي ومباديء الدين الإسلامي والخروج بمنتجات لا تكون مجرد انعكاسات باهتة لأدوات مالية تقليدية.

يقول ريموند مادين الرئيس التنفيذي للمعهد الآسيوي للتمويل الذي أسسه البنك المركزي الماليزي لتطوير رأس المال البشري للقطاع المالي بالمنطقة ”هناك سوء فهم لدى شباب الخريجين. هم يعتقدون أن هناك وظيفة اسمها التمويل الإسلامي والحقيقة أن الصناعة تحتاج توظيف كوادر متخصصة.“

وأضاف أن الخريجين في الغالب لا يكونون مؤهلين بما يكفي وهي مشكلة لا تحاول إلا قلة من أطراف الصناعة معالجتها.

وتقول سوفيزا عزمي رئيس الاستراتيجيات والتنمية بالمعهد ”هذه مشكلة كبيرة ولا أحد يريد تولي مهمة تدريب الخريجين في مجالات تلح الحاجة إليها في الصناعة.“

وترى أنه لم يتم التعامل مع حاجة قطاع التمويل الإسلامي لمهارات خاصة في إدارة المخاطر والمراجعة الداخلية والحوكمة ناهيك عن المهارات الأساسية في الشريعة.

وقالت ”نحتاج إلى فهم التوجه المستقبلي للبنوك. كيف تخطط للتوسع وما هي خططها. وبعدها نستطيع تخطيط احتياجاتنا من المهارات والمؤهلات.“

وأحد أسباب عدم توافر المهارات في مجالات التمويل الإسلامي حداثة عهد الصناعة. فقد ولدت الصناعة في صورتها الحديثة في السبعينات وأصبحت في عدة دول صناعة محورية خلال العقد الماضي.

واقتحم التمويل الإسلامي قطاعات معقدة نسبيا كأدوات سوق النقد والسندات الهجين التي تحمل بعض مواصفات الأسهم في السنوات الأخيرة فقط.

ومن العقبات أيضا أمام إعداد خريجين مؤهلين تشرذم القواعد المنظمة لقطاع التمويل الإسلامي بسبب تبني هيئات الرقابة الشرعية والمؤسسات المنظمة للصناعة في البلاد المختلفة مدارس متباينة في التعامل مع بعض المنتجات والمفاهيم الرئيسية.

ويستطيع أصحاب العمل تقديم التدريب المتخصص للموظفين الجدد لكن بنوك ماليزيا حتى الآن تتردد في عمل ذلك بسبب الوقت والتكلفة. وبدلا من ذلك تميل البنوك إلى اقتناص كوادر مؤهلة من المنافسين كبديل أسرع تكلفته أقل.

وقالت سوفيزا عزمي إن ”على البنوك أن تتخذ خطوات إن أرادت الحصول على كوادر متخصصة وعليها تفعيل التدريب الداخلي.“

وأوضحت أن الجامعات أيضا تحتاج إعادة صياغة مناهجها كي تناسب احتياجات الصناعة لكن تقييم وتنفيذ هذه التعديلات يستغرق وقتا طويلا حتما.

واستجابت حكومة ماليزيا لذلك وحاولت التدخل في سوق العمل مباشرة. وأنشأ البنك المركزي المركز الدولي لتعليم التمويل الإسلامي (انسيف) عام 2009 للمعاونة في جهود التدريب.

لكن سيد عثمان المدير الأكاديمي للمركز قال إن شهادة التمويل الإسلامي المعتمدة التي يمنحها المركز بعد دراسة سنة واحدة بعد التخرج لم تجذب سوى عدد محدود من التنفيذيين في الصناعة للعمل بالمركز.

وأضاف أن خمسة فقط من المحاضرين المستديمين بالمركز لديهم خبرة مباشرة في القطاع ومعظم المعلمين تقاعدوا من مناصب في عالم الأعمال. وبين أعضاء لجنة التطوير المهني التابعة للمركز والتي تضم 12 عضوا وتجتمع كل ثلاثة أشهر هناك عضوان فقط يرأس كل منهما بنكا إسلاميا هما بنك إسلام وبنك او.سي.بي.سي الأمين.

وذكر المركز أن نحو 60 في المئة من خريجيه يحصلون على عمل خلال ستة أشهر طبقا لمسح داخلي ولم يقدم مزيدا من التفاصيل.

وأشار سيد إلى إن برامج المركز رغم أنها تطورت مع الوقت فإن الخريجين لا يحصلون على تأهيل في المجالات المتخصصة للتمويل الإسلامي ولذا فإن توفير مزيد من التدريب لهم هي مهمة البنوك.

وقال ”مهمتنا الأولى تدريب الطلاب. إن وجدوا وظائف كان بها. وإن لم يجدوا ليس في وسعنا شيء. الأمر يعود إلى رب العمل إن كان يريد اتخاذ الخطوة التالية أم لا.“

واعتبر سيد أن فرص عمل خريجي التمويل الإسلامي محدودة لأسباب منها أن شركات مثل ماي.بنك الإسلامي أكبر بنك إسلامي في آسيا لا يحتاج قوة عاملة كبيرة من الخارج لأنه يستعين بموظفين من شركاته الأم وهذا هو الحال في ماي.بنك ومجموعة مالايان.بانكنج.

ويأمل مركز انسيف أن تنجح لجنة استشارية جديدة تضم ممثلين من الصناعة في المساهمة في سد هذه الفجوة.

وسوف يضم ”مجلس مهارات قطاع الخدمات المالية“ الجديد الذي يخطط البنك المركزي لتأسيسه ممثلين لوزارة التعليم والبنوك الإسلامية والجامعات أملا في وضع أجندة وطنية لاحتياجات البلاد من المهارات.

وقال عزمي ”إن كان لديك هذا التنوع من المتخصصين لمناقشة هذا الموضوع الخاص تستطيع الوصول إلى حل أفضل.“

ويتوقع كثير من الطلاب الأجانب أنهم قادرون على دخول سوق العمل في ماليزيا بالحصول على شهادات في التمويل الإسلامي من هناك. ويخيب رجاء البعض لأن البنوك تواجه مشكلات إضافية منها التكلفة المرتفعة لاستخراج تأشيرات الطلاب الأجانب التي تستهلك وقتا طويلا أيضا.

وقال عمار علاء الدين أحد خريجي مركزي إنسيف والعضو الحالي في مجلس تمثيلي لطلاب المركز ”الطلاب يضيعون سنة هنا وكثير منهم غاضب من هذا.“

ويعود كثير من الطلاب إلى بلدهم الأصلي بشهادات في التمويل الإسلامي من ماليزيا. وهذا يسهم في نشر المعرفة عالميا لكن الطلاب يواجهون صعوبة في إيجاد وظائف عند العودة لبلادهم.

وقال علاء الدين مدرس إدارة المخاطر والرقابة الشرعية بجامعة كوالالمبور ”يأتون إلى هنا يحسبون أن هناك مئات البنوك وأصحاب العمل... ثم يعودون لبلادهم للعمل بوظائفهم السابقة التي لا علاقة لها بالتمويل الإسلامي.“ (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - شارك في التغطية برناردو فيزكاينو - تحرير منير البويطي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below