28 تشرين الثاني نوفمبر 2013 / 14:47 / بعد 4 أعوام

أزمة محتملة بالموازنة قد تدفع سلطنة عمان إلى سوق الدين

من مارتن دوكوبيل

دبي 28 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - حين أعلن وزير المالية العماني هذا الشهر أن فاتورة أجور القطاع العام قد تقفز 2.3 مليار دولار العام المقبل - وهو مبلغ لم تنجح الحكومة في تدبيره بعد - كان هذا علامة جديدة على أزمة تلوح في الأفق في الميزانية بالسلطنة.

وزاد الانفاق الحكومي في عمان بسرعة منذ 2011 حين خرجت مظاهرات تطالب بوظائف ووضع حد للفساد وهو ما دفع الحكومة لزيادة الانفاق الاجتماعي. وتنفق الحكومة بكثافة أيضا على جهود لتنويع الاقتصاد قبل أن تبدأ احتياطياتها النفطية في النفاد.

وتواجه دول خليجية عربية أخرى نفس الضغوط الاجتماعية والاقتصادية لكن مواردها النفطية أكبر بكثير ولديها احتياطيات مالية ضخمة قد تعينها على النجاة من الاضطرابات.

وتواجه عمان البالغ عدد سكانها 3.9 مليون تقريبا أكثر من ثلثهم أجانب توقعات مالية أصعب في السنوات المقبلة قد تجبرها على العودة للاقتراض من الأسواق الدولية السنة القادمة لأول مرة منذ 1997.

غير أن السلطنة لا تواجه وضعا كارثيا نظرا لأن الدين العام حاليا لا يزال منخفضا جدا إلى جانب امكانية حصولها على دعم عند الضرورة من حلفاء كالسعودية. لكن ضغوط الموازنة قد تعقد جهود السلطان قابوس (73 عاما) -الذي لم يعلن بعد خليفة له رسميا - للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

وقال فاروق سوسة كبير الاقتصاديين المختصين بمنطقة الشرق الأوسط لدى سيتي جروب ”نتوقع تآكلا كبيرا في المالية العامة لعمان في السنوات المقبلة مع ثبات إيرادات النفط وبقاء ضغوط الإنفاق عند مستويات مرتفعة.“

وأضاف ”معدل نمو الإنفاق في السنوات الماضية يثير القلق خصوصا الإنفاق الجاري ولاسيما على الأجور والدعم الذي زاد 122 في المئة في عامين بين 2010 و2012.“

ومن المتوقع زيادة الإنفاق الحكومي العام المقبل إلى 13.5 مليار ريال (35 مليار دولار) وهو مستوى قياسي مقارنة مع 12.9 مليار ريال في 2013 طبقا وفقا لما جاء في مسودة الموازنة الحكومية الأسبوع الماضي. لكن هذا لا يشمل تكاليف إضافية للأجور تتراوح بين 800 و900 مليون ريال قد تضطر الحكومة لسدادها بعد مرسوم ملكي يقضي بتوحيد جداول الرواتب والدرجات الوظيفية للقطاع العام.

وبإضافة هذا قد يقفز إجمالي الإنفاق بالموازنة بنسبة تصل إلى 12 في المئة إلى 14.4 مليار ريال العام المقبل وفق حسابات لرويترز. وسيأتي هذا عقب زيادة 29 في المئة في الإنفاق المزمع في عام 2013.

ومن غير الواضح تحديدا متى ستبدأ عمان في تسجيل عجز ملموس في الميزانية لكن الاتجاه يبدو واضحا.

فقد توقع صندوق النقد الدولي في أكتوبر تشرين الأول أن تسجل عمان عجزا ماليا يعادل 0.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015 يزيد تدريجيا إلى 7.1 في المئة أو نحو 6.8 مليار دولار عام 2018 لكن هذه التقديرات كانت قبل إعلان الإنفاق الإضافي على أجور القطاع العام.

وسيتوقف الكثير من التطورات على أسعار النفط العالمية. وبقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة تاريخيا وبلغ متوسط سعر خام برنت 109 دولارات للبرميل في المتوسط هذا العام. لكن أي تراجع إلى حوالي 90 دولارا ربما نتيجة عودة الإمدادات الإيرانية للسوق الدولية إذا أبرمت طهران اتفاقا نهائيا مع القوى الدولية بشأن برنامجها النووي من شأنه أن يزيد من تدهور التوقعات لعمان.

وأحد الخيارات أمام عمان في السنوات المقبلة هو أن تبدأ في تصفية أصول في الخارج لدعم الإنفاق المحلي. ويقول محللون إن أكبر صندوقين سياديين لعمان يضمان أصولا إجمالية بنحو 16 مليار دولار. وبلغ احتياطي النقد الأجنبي بالبنك المركزي 16.1 مليار دولار وهو ما يغطي واردات 6.2 شهر طبقا لبيانات سبتمبر أيلول.

وقال جياس جوكنت كبير الاقتصاديين لدى بنك أبوظبي الوطني ”هذا ليس مستوى دعم قويا جدا حين نقارنه باحتياطيات مؤسسة النقد العربي (البنك المركزي) السعودي والذي يغطي واردات خمس سنين تقريبا.“

ولذلك من المرجح أن تبدأ عمان برنامجا للاقتراض الخارجي العام المقبل على أقرب تقدير. وقال مسؤولون عمانيون إنهم يدرسون إصدار سندات دولارية وربما أول صكوك سيادية قد تجذب الصناديق الإسلامية الغنية بالسيولة من أنحاء الخليج.

وكانت عمان دخلت سوق السندات الدولية آخر مرة بإصدار مقوم بعملات أجنبية قيمته 225 مليون دولار في مارس اذار 1997 حين بلغت أسعار النفط نحو 20 دولارا للبرميل. وباعت عمان سندات لأجل خمس سنوات بهامش منخفض بلغ 73 نقطة أساس فوق سعر أذون الخزانة الأمريكية.

وبلغت نسبة الدين العام إلى الناتج الإجمالي في عمان مستوى منخفضا للغاية ستة في المئة عام 2012 ولذا لن تواجه السلطنة مشكلة في بيع سندات على الأرجح. لكن كل الرهانات سوف تتغير إن تم تشديد السياسة النقدية الأمريكية العام المقبل كما يتوقعه الكثيرون وهو ما قد يضر إصدارت الديون في الأسواق الناشئة حول العالم.

لذلك ربما يكون على عمان أن تبدأ العام القادم على أقرب تقدير في اتخاذ خيارات صعبة فيما يخص السياسات الاقتصادية ودراسة خيارات ابتعدت عنها حتى الآن.

وقد يساعد بعض هذه الخيارات في الأمد الطويل في تشجيع القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط لكنها في الأمد القريب قد تثير الجدل وتنطوي على مخاطر سياسية واقتصادية.

وتتجه عمان فعليا نحو بيع أصول مملوكة للدولة. ففي سبتمبر أيلول كشفت الحكومة عن خطة لبيع 19 في المئة من شركة عمانتل للاتصالات المملوكة للدولة قد تجمع منها 595 مليون دولار. وفي يناير كانون الثاني تخطط الحكومة لإعلان قائمة شركات حكومية تستهدف بيعها.

وقال جون سفاكياناكيس كبير الخبراء الاستراتيجيين بشركة ماسك السعودية للاستثمار ”تطبيق سياسة خصخصة ناجحة من شأنه أن ينوع الإيرادات المالية ويدعم دخل القطاع غير النفطي في الأمد الأطول عبر تحفيز نشاط القطاع الخاص.“

وهناك سياسة أخرى محل دراسة تتمثل في فرض ضرائب جديدة على العمالة الأجنبية وعددها 1.5 مليون نسمة تقريبا. وقد تؤدي زيادة تكلفة تشغيل الأجانب إلى خفض البطالة بين المواطنين لكن يجب التعامل مع هذا الملف بعناية لتجنب الإضرار بالقدرة التنافسية للاقتصاد.

واقترحت لجنة بمجلس الشورى - وهو هيئة استشارية - الأسبوع الماضي فرض ضريبة اثنين في المئة على مليارات الدولارات التي يحولها العمال الأجانب لبلادهم سنويا.

ووعد درويش البلوشي وزير الشؤون المالية في مناقشة بمجلس الشورى بخصوص الميزانية هذا الأسبوع بدراسة هذا الخيار لكنه عبر عن قلقه من أن يؤثر مثل هذا القرار على الاستثمار الأجنبي المباشر.

ومن ثم قد تضطر عمان في نهاية المطاف لتجرع المر وخفض الإنفاق في قطاعات حساسة سياسيا كالدعم الحكومي للغذاء والوقود. وأقر البلوشي بأن خفض الإنفاق قد يحدث في نهاية الأمر.

وقال إنه إذا تراجعت الإيرادات فيمكن أن تخفض الحكومة الإنفاق وأو تقترض أو حتى تستخدم جزءا من الاحتياطي الأجنبي.

وقد لا يكون أمام عمان متسعا من الوقت مثل الدول الخليجية الأخرى للبت في هذه الخيارات حيث توقعت شركة بي.بي في تقرير في يونيو حزيران أن تنفد احتياطيات عمان من النفط - التي بلغت 5.5 مليار برميل في نهاية 2012 - لفترة تزيد قليلا عن 16 عاما بمعدل الإنتاج الحالي. (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below