28 آب أغسطس 2014 / 09:28 / بعد 3 أعوام

شبح تفكك الدولة يهدد بوأد الانتعاش الوليد في قطاع النفط في ليبيا

من أولف ليسينج

القاهرة 28 أغسطس آب (رويترز) - قد لا يطول أمد انتعاش قطاع النفط الليبي في ظل مواجهة بين جماعات مسلحة تنذر بتقطيع أوصال البلاد بعد ثلاث سنوات من سقوط معمر القذافي.

وزاد إنتاج النفط الليبي إلى 650 ألف برميل يوميا بما يعادل خمسة أمثال مستواه قبل شهرين في نجاح نادر يحققه الاقتصاد في وقت تحارب فيه الجماعات المسلحة وبرلمانان للسيطرة على البلاد.

وقال القائم بأعمال وزير النفط المستقيل عمر الشكماك لرويترز إن الإنتاج قد يزيد إلى مليون برميل يوميا في وقت لاحق هذا العام ليقترب من مستوى 1.4 مليون برميل يوميا الذي سجلته ليبيا قبل اندلاع موجة من الاحتجاجات أصابت القطاع بالشلل في يوليو تموز 2013.

هذا التطور سيعطي دفعة ضرورية للاقتصاد الليبي المتعثر خاصة بعد أن اضطر البنك المركزي إلى السحب من احتياطات النقد الأجنبي لتلبية احتياجات البلاد. لكن أي أهداف للدولة معرضة للفشل بسبب صراعات الفصائل والقبائل المختلفة التي تنذر بالتحول إلى حرب أهلية.

وجاءت الزيادة الأخيرة في الإنتاج بعد أن نفذت مجموعة من المحتجين المطالبين بالحكم الذاتي لمنطقتهم اتفاقا على إعادة فتح موانئ رئيسية في شرق ليبيا مثل السدرة.

غير أن ديرك فانديفال الخبير في شؤون ليبيا قال إن زعيم المحتجين المطالبين بالحكم الذاتي إبراهيم الجضران قد يغلق هذه الموانئ مجددا بعد أن سيطرت جماعة مسلحة أخرى من مدينة مصراتة في غرب البلاد على العاصمة طرابلس.

وطالبت هذه الجماعة بعودة المؤتمر الوطني العام الليبي القديم ورفضت الاعتراف بمجلس النواب الجديد. وتدعم جماعة الإخوان المسلمين بعض مقاتلي مصراتة.

وردا على ذلك فإن المطالبين بالحكم الذاتي المؤيدين للفيدرالية قد يسعون إلى بسط نفوذهم على صادرات النفط والاقتصاد برمته.

وقال فانديفال مؤلف كتاب "تاريخ ليبيا الحديثة" إنه "يوجد دائما احتمال بأن ينتهز أنصار الفيدرالية هذه الفرصة ليعيدوا ترسيخ أنفسهم."

وحتى الآن تظل الأعمال القتالية الجديدة بعيدة عن حقول وموانئ النفط الليبية. لكن العنف المتصاعد في مدينة بنغازي بشرق البلاد على سبيل المثال لا يبعد سوى مئة كليومتر عن ميناء الزويتينة النفطي.

وقد تقوم بعض العناصر الساخطة الأخرى بإغلاق خطوط الأنابيب المؤدية إلى الحقول الغربية لينقطع التمويل عن المؤتمر الوطني العام. ويقول بعض المحللين إن حراس الأمن المكلفين بحماية المنشآت النفطية من نفس المنطقة نظموا احتجاجات قبل انتخابات يونيو حزيران لإغلاق حقل الشرارة أو حقل الفيل.

وقال أحد تجار النفط إن وجود برلمانين قد يشكل مخاطر قانونية إذا أصدر المؤتمر الوطني العام أوامر للبنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط. ولا يتمتع مجلس النواب وكبار المسؤولين بأي سلطة في العاصمة بعد أن غادروا إلى طبرق في الشرق فرارا من القتال.

وقال التاجر "ستحدث المشكلة لو أن المؤتمر الوطني العام أعطى أوامر للبنك المركزي بتحويل إيرادات النفط... لن يكون الوضع القانوني واضحا للمشترين المحتملين للنفط الليبي."

عجز الميزانية

يقول حسني بي الذي يرأس واحدة من أكبر الشركات الخاصة في ليبيا إنه حتى لو استمر تدفق صادرات النفط ستظل البلاد تسجل عجزا تاريخيا في الميزانية يبلغ 70 بالمئة ما لم يرتفع الإنتاج إلى 1.6 مليون برميل يوميا بسعر 100 دولار للبرميل.

وكان البرلمان صادق في يونيو حزيران على ميزانية قيمتها 49 مليار دولار قامت على أساس أن الإنتاج السنوي يبلغ 600 ألف برميل يوميا. لكن الإنتاج اقترب من 100 ألف برميل يوميا.

ولا تصدر ليبيا أي بيانات بخصوص صادرات النفط لكنها تحتاج إلى 140 ألف برميل يوميا من إنتاجها للمصافي المحلية.

وقال بي إن أزمة الميزانية تتفاقم بسبب مطالب بتغطية تكاليف الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والتي تتجاوز عشرة مليارات دينار بعد تدمير أسطول طائرات الركاب وحاويات تخزين الوقود أثناء قتال استمر أكثر من شهر في طرابلس.

وأضاف أن الحكومة اضطرت إلى استهلاك المزيد من احتياطات النقد الأجنبي وبدأت في إصدار سندات إسلامية (صكوك) للبنوك المحلية.

ولم يتسن الحصول على تعليق من البنك المركزي نظرا لأن معظم الموظفين يمكثون في بيوتهم منذ أسابيع كغيرهم في معظم الوزارات. وفر محافظ البنك المركزي إلى مالطا.

ولم يصدر البنك سوى بيان مقتضب لوسائل الإعلام المحلية يقول فيه إن الاحتياطات تحسنت بفضل زيادة إنتاج النفط. ولم يكشف البنك عن تفاصيل بعد أن أشار في آخر بيانات للاحتياطيات الأجنبية لوصولها إلى 109 مليارات دولار في نهاية يونيو حزيران انخفاضا من نحو 130 مليار دولار في أغسطس آب 2013.

وقد يساهم ارتفاع فاتورة الواردات أيضا في استنزاف الاحتياطات إذ تحتاج ليبيا إلى استيراد ما قيمته 30 مليار دولار من السلع الغذائية والاستهلاكية نظرا لأنها لا تملك صناعات كبيرة بخلاف النفط.

وقال بي "معظم مستودعات المستوردين يتعذر الوصول إليها منذ ما يصل إلى ستة أسابيع بسبب القتال وبعض المشكلات (الأخرى)."

وارتفعت الأسعار مع تعرض المستودعات للنهب وهو ما أسفر عن نقص في البضائع ببعض المتاجر الكبرى في طرابلس. وقال أحد السكان إن سعر علبة حليب الأطفال يصل حاليا إلى نحو 8.57 دينار (7.03 دولار) ارتفاعا من سبعة دنانير في منتصف يوليو تموز.

ومع إغلاق معظم البنوك لأسباب أمنية صار من الصعب الحصول على العملة الأجنبية. ووصل سعر الدولار إلى 1.60 دينار في السوق السوداء في طرابلس بينما يبلغ السعر الرسمي له نحو 1.25 دينار.

ويقدر بي أن المشروعات الخاصة تكبدت خسائر بلغت نحو ملياري دينار مع تضرر المصانع والمقاهي والمتاجر وهو ما دفع الشركات الأجنبية القليلة العاملة في ليبيا إلى مغادرة البلاد في ضربة تعصف بآمال الحكومة بإقامة مزيد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

الدولار = 1.2185 دينار ليبي إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below