23 نيسان أبريل 2015 / 19:24 / بعد 3 أعوام

سيطرة المعارضة على معبر حدودي سوري تضر بالمصدرين في أرجاء المنطقة

من سليمان الخالدي

عمان 23 أبريل نيسان (رويترز) - وجهت سيطرة المعارضة السورية المسلحة على المعبر الحدودي الرئيسي مع الأردن ضربة شديدة لجهود حكومة دمشق لإنعاش تجارة التصدير التي كانت مزدهرة قبل أن تعرقلها الحرب الأهلية وألحق ذلك ضررا أيضا بأعمال الشركات في أرجاء المنطقة.

وسيطر المعارضون المسلحون المدعومون من الغرب على معبر نصيب قبل نحو ثلاثة أسابيع وهو ما قطع الممر الرئيسي لحركة تجارة بينية يتجاوز حجمها ملياري دولار سنويا.

وإلى جانب الشركات السورية والأردنية المشاركة في التجارة عبر الحدود يشعر المصدرون اللبنانيون أيضا بوطأة الأمر إذ لم يعد بمقدورهم إرسال البضائع بالشاحنات عبر سوريا والأردن إلى أسواقهم الرئيسية في منطقة الخليج.

ويضطر المصدرون للتحول إلى طريق أعلى تكلفة بكثير عبر البحر والبر مرورا بمصر للوصول إلى السمتهلكين بدول الخليج الثرية.

وقال مهند الأصفر عضو اتحاد المصدرين السوري ومدير التسويق في وزارة الزراعية السورية للتلفزيون الحكومي هذا الأسبوع ”كان إغلاق معبر نصيب بالذات كارثة بالنسبة لنا وكارثة بالنسبة للجانب الأردني لأنه أيضا عندهم بضائع يجب أن تشحن وتبادل تجاري ومنتجات زراعية.“

كانت سوريا ملتقى لحركة التجارة بين أوروبا وشبه الجزيرة العربية وتنقل سلعا بمليارات الدولارات قادمة من تركيا إلى الخليج. وكان المنتجون السوريون أنفسهم موردين رئيسيين للمنطقة.

وتدهورت هذه التجارة خلال الأزمة المستمرة في البلاد منذ أكثر من أربع سنوات. وتحاول دمشق حاليا إعادة بناء الصناعة والصادرات السورية لمقاومة العقوبات التي فرضها الغرب عليها وهزيمة المعارضة المسلحة.

وبات 40 بالمئة على الأقل من الطاقة الإنتاجية الصناعية معطلا لكن الشركات نقلت بعض الإنتاج بعيدا عن المناطق التي نالها القسط الأكبر من الضرر بسبب القتال. وتضغط الحكومة على تلك الشركات بقوة لزيادة الصادرات اللازمة لجني العملة الصعبة الشحيحة وتعزيز واردات المواد الخام الضرورية.

وقال ثائر فياض مدير التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد للتلفزيون السوري ”أنا بحاجة للقطع الأجنبي وأنا لي هدف ألا استورد المواد المنتجة محليا لأنه عندي حجم من القطع الأجنبي أريد أن أحافظ عليه لاستيراد المواد الأساسية.“

وعادت الصادرات السورية للارتفاع إلى 1.8 مليار دولار العام الماضي أعلى مستوى لها منذ أن بدأت الأزمة في العام 2011 وفقا لما ذكره إيهاب سمندر مدير هيئة تنمية وترويج الصادرات السورية التي تديرها الدولة. وبرغم ذلك فإن هذا أقل كثيرا من فاتورة الواردات التي قدرها بمبلغ 4.3 مليار دولار. كانت الصادرات السورية تبلغ 12 مليار دولار في العام 2010.

وحتى الآن تلعب الحدود الجنوبية السورية دورا رائدا في حملة إحياء الصادرات. وتظهر بيانات أردنية أن حجم التجارة البينية مع سوريا اقترب من ملياري دولار العام الماضي.

وزادت أهمية معبر نصيب الواقع على الطريق السريع بين دمشق وعمان بسبب الزيادة المطردة في صادرات الملابس والسلع الاستهلاكية من المصانع التي نقلها أصحابها السوريون إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة في دمشق وعلى ساحل البحر المتوسط.

وجاء إغلاق المعبر في أسوأ توقيت بالنسبة للمزارعين السوريين لأن موسم الأمطار الجيد أتاح فائضا للتصدير في الشهور الأخيرة من منتجات مثل التفاح والليمون.

والطرق البرية الرئيسية الأخرى مستبعدة كخيار للتجارة الرسمية. ففي الشمال يسيطر المعارضون أيضا على معبري باب الهوى وأعزاز على الحدود مع تركيا في حين تسيطر جماعة الدولة الإسلامية على أغلب الطرق إلى العراق. والاستثناء الرئيسي الوحيد هو معبر اليعربية لكنه في أيدي الأكراد السوريين.

وأيد الأردن المعارضة المسلحة الرئيسية لكنه لا يزال يحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع سوريا. وترتبط كثير من الشركات على الجانبين بعلاقات تجارية قوية في حين أن بنوكا مملوكة لأردنيين تشكل ركيزة للنظام المالي السوري. ونقل مئات المستثمرين السوريين الذين خسروا مصانعهم عملياتهم إلى الأردن.

لذلك حرصت عمان على الحفاظ على التجارة عبر الحدود واستغلت نفوذها لدى جماعات المعارضة لمنعها من السيطرة على معبر نصيب. لكن تلك الجماعات سيطرت عليه في نهاية الأمر في محاولة على ما يبدو للحيلولة دون استيلاء جبهة النصرة التابعة للقاعدة على المعبر.

وكانت نحو 300 شاحنة تعبر يوميا من سوريا ثلثها شاحنات لبنانية متجهة إلى الخليج برغم القتال العنيف بالمنطقة. وكان هذا العدد يقارن بنحو 1000 شاحنة تعبر يوميا قبل الأزمة لكنه كان ضمن بضعة دلائل قليلة باقية على الأوضاع الطبيعية للتجارة الرسمية عبر الحدود.

وقال محمد الداود رئيس نقابة أصحاب الشاحنات بالأردن والتي تضم 17 ألف شاحنة ”كانت هذه هي البوابة الرئيسية في الشام إلى الخليج.“

وبالنسبة للأردن فإن صادرات تتجاوز المليار دولار سنويا باتت مهددة وعلى رأسها المواد الخام للصناعات السورية وامدادات إلى الوكالات التابعة للأمم المتحدة. وخسارة هذا من شأنه أن يوجه ضربة أخرى للبلد المثقل بالديون والذي يواجه صعوبة في استيعاب أكثر من 600 ألف لاجئ سوري.

وقال نائل الحسامي المدير التنفيذي لغرفة تجارة عمان ”تأثير الإغلاق ملموس في كل قطاعات الاقتصاد.“

وطالب بعض رجال الأعمال الأردنيين الحكومة بفتح معبر جديد إلى أراض تسيطر عليها الحكومة السورية حتى يمكن استئناف التجارة الرسمية.

ويعاني أيضا لبنان إذ يمر نحو 70 بالمئة من منتجاته الطازجة إلى الخليج من خلال هذا المعبر. ويقدر مسؤولون لبنانيون قيمة الصادرات الصناعية والزراعية بمليار دولار وسيضطر التجار الآن للانتقال إلى مسارات بحرية أعلى تكلفة.

ويسارع المصدرون السوريون أيضا للبحث عن بديل وباتوا مضطرين لدفع تكاليف شحن إضافية تعادل 2000 دولار على الأقل لكل شاحنة.

وتستعد سفينة تحمل 40 حاوية تفاح سوري لمغادرة ميناء طرطوس على البحر المتوسط مستخدمة مسارا جديدا عبر مصر إلى الأردن والأسواق الخليجية. وفيما يخص الخليج يتضمن هذا تفريغ الحاويات في مصر ونقلها بالشاحنات إلى البحر الأحمر - لتجنب دفع تكلفة أعلى بالمرور عبر قناة السويس - ثم إعادة تحميل الحاويات إلى سفينة أخرى لمواصلة الرحلة.

وهذه الضبابية إلى جانب التأخيرات والتكلفة الإضافية تسبب خسائر. وقال باسم الحلو الذي يملك مصنعا للملابس الداخلية النسائية إن طلبيتين من عملاء قدامى في السعودية والإمارات بقيمة 250 ألف دولار أصبحتا في مهب الريح.

وقال عبر الهاتف ”من المستحيل إيجاد بديل أفضل وأرخض لمعبر نصيب.“

وأضاف ”كثير من مصنعي المنسوجات الذين بدأوا بصعوبة في الآونة الأخيرة في التصدير بعد توقف لأكثر من ثلاث سنوات سيواجهون صعوبة في الاستمرار إذا تواصل هذا لفترة طويلة.“ (إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below